في رثاء مسلم
بن عقيل
لو آن دموعي استهلت دما * لما أنصفت بالبكا مسلما
قتيل أذاب الصفا رزؤه * وأحزن تذكاره زمزما
وأورى الحجون بنار الشجون * وأبكى المقام وأشجى الحمى
أتى أرض كوفان في دعوة * لها الأرض خاضعة والسما
فلبوا دعاه وأموا هداه * لينقذهم من غشاء العمى
وأعطوه من عهدهم ما يكاد * إلى السهل يستدرج الأعصما
وما كان يحسب وهو الوفي * أن ينقضوا عهده المبرما
فديتك من مفرد أسلموه * لحكم الدعي فما استسلما
والجأه غدرهم أن يحل * في دار طوعة مستسلما
فمذ تحموا منه في دارها * عرينا أبى الليث أن يقحما
أبان لهم كيف يضرى الشجاع * ويشتد بأسا إذا أسلما
وكيف تهب أسود الشرى * إذا رأت الوحش حول الحمى
وكيف تفرق شهب البزاة * بغاثا تطيف بها حوما
ولما رأوا بأسه لا يطاق * وماضيه لا يرتوي بالدما
أطلوا على شرفات السطوح * يرمونه الحطب المضرما
ولولا خديعتهم بالأمان * لما أوثقوا ذلك الضيغما