عمران 169 فإن فإن قيل الأموات كلهم كذلك فكيف خصص هؤلاء
فالجواب ليس الكل كذلك لأن الموت عبارة عن أن تنزع الروح من الأجسام
لقوله سبحانه وتعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها الزمر 42 عمر
أي يأخذها وافية من الأجساد والمجاهد تنقل روحه إلى طير أخضر فقد انتقل
من جسد إلى آخر لأنها توفيت من الأجساد بخلاف الباقي فإنه يتوفى من
الأجساد وأما قوله صلى الله عليه وسلم نسمة المؤمن في حواصل طير الحديث فهذا
العموم محمول على المجاهدين انتهى فاختار في أرواح الشهداء أنها كائنة
في طير لا أنها نفسها طير واختار في معنى حياتهم كونها كائنة
في جسد بعد جسدها الأول وللناس في معنى حياة الشهداء كلام كثير قال
شيذلة في كتاب البرهان في علوم القرآن في قوله سبحانه
وتعالى بل أحياء إن قيل كيف يكونون اموا النبي أحياء
قلنا يجوز أن يحييهم الله في قبورهم وأرواحهم تكون في جزء من أبدانهم
يحس جميع بدنه النعيم واللذة لأجل ذلك الجزء كما يحس جميع بدن الحي
في الدنيا ببرودة أو حرارة تكون في جزء من أجزاء بدنه وقيل المراد أن
أجسامهم لا تبلى في قبورهم ولا تنقطع أوصالهم فهم كالأحياء في
قبورهم وقال أبو حيان في البحر اختلف الناس في هذه الحياة فقال
قوم معناها بقاء أرواحهم دون أجسادهم لأنا نشاهد فسادها وفناءها
وذهب آخرون إلى أن الشهيد حي الجسد والروح ولا يقدح في ذلك عدم شعورنا وإن
به فنحن نراهم على صفة الأموات وهم أحياء كما ترى النائم على هيئة وهو
الديباج على مسلم — صفحة 481
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٤٨١