تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
إن المتابع لسلوك ومواقف الإمام علي من بعد الرسول تتجلى له هذه الحقيقة بوضوح فهو أولا لم يشارك فيما سمي بحركة الفتوحات . . وهو ثانيا الشخص الوحيد الذي بشر به الرسول ( ص ) كشاهر للسيف في مواجهة أهل القبلة . فهو قاتل عائشة وطلحة والزبير وغيرهم . . ثم قاتل الخوارج من بعدهم . ثم قاتل معاوية من بعد ذلك ( 1 ) . . ونظرة إلى حركة الإمام علي وكيفية تطبيقه لأحكام السيف يتبين لنا أنه لا فرق بين تطبيقه وتطبيق الرسول . . يتبين لنا أنه لم يكن يقاتل لغرض القتال وإنما لغرض الدفاع . . ويتبين لنا أنه كان يقاتل بخلق الإسلام لا بخلق الحكام . . يتبين لنا ذلك بوضوح إذا ما نظرنا إلى الجبهات الأخرى التي كانت تواجهه والتي كانت تقاتل من أجل الدنيا . . فهو قد رد عائشة آمنة مطمئنة إلى بيتها ما ارتكبته من جرائم وما تسببت فيه من مفاسد وإراقة دماء المسلمين . . وهو لم يقاتل الخوارج لأنهم قد خرجوا عليه وخالفوا نهجه وإنما قاتلهم عندما رفعوا شعار التكفير واستحلوا أموال المسلمين ودمائهم . . وهو لم يقاتل معاوية من أجل الحكم وإنما قاتل معاوية دفاعا عن الإسلام الذي جاء معاوية لهدمه وتزييفه . . يروى أن رجلا قال لعبد الله بن عمر : ألا تغزو . فقال : إني سمعت رسول الله ( ص ) يقول : " إن الإسلام بني على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت " ( 2 ) . . وابن عمر هو فقيه الصحابة الذي يعتمد القوم على رواياته لم يكن له دور فيما سمي بحركة الفتوحات وهذا الموقف من قبله يضعنا بين أمرين :
هامش
( 1 ) أنظر تفاصيل هذه المعارك في كتب التاريخ . . وانظر الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي . والعواصم من القواصم لأبي بكر بن العربي . وانظر لنا السيف والسياسة ( 2 ) مسلم . كتاب الإيمان . .