وبالطبع لم يمس جيش يزيد ابن عمر أو أهله بسوء . وابن عمر بدوره آثر أن
يقوم بدور المتفرج على هذه المجزرة الوحشية لأبناء الرسول والأنصار في المدينة
ولعله كان يتشفى فيهم لمخالفتهم إياه . .
ولكن هل غفل ابن عمر عن النصوص الصريحة التي جاءت على لسان
الرسول ( ص ) والتي تحرم انتهاك المدينة ( 1 ) . . ؟
إن مثل هذا الموقف من ابن عمر يكشف لنا مدى جنبه وانهزاميته . .
وإن تعلقه برواية الغدر يكشف لنا مدى قشريته وفهمه السطحي للنص . .
ولقد استمر ابن عمر على موقفه الانهزامي المداهن للحكام حتى عصر
الحجاج سفاح الأمة والذي كان يصلي وراءه . وليس هناك أكثر من الصلاة وراء
مجرم كالحجاج كدليل على جبن هذا الرجل وسفاهته . ولا يقال إن موقف ابن
عمر هذا من باب حسم الفتنة وتوحيد الكلمة فالحجاج لم يكن إلا ذنب من أذناب
بني أمية ولم يكن إمام المسلمين . .
هل بعد هذا كله يجوز أن نضع مثل هذا القشري الجبان قدوة لنا نتلقى منه
الدين وعلم الرسول ؟
والإجابة بالطبع لا . ولكنها السياسة والفقهاء الذين استنبطوا من صلاته وراء
هامش
( 1 ) يروى عن الرسول ( ص ) قوله : " من حمل علينا السلاح فليس منا " . ( البخاري كتاب
الفتن ومسلم كتاب الإيمان )
ويروى عنه ( ص ) " آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار " ( مسلم
والبخاري وكتاب الإيمان ) . .
ويروى عنه ( ص ) : " لا يكيد أهل المدينة أحد إلا إنماع كما ينماع الملح في الماء "
( مسلم كتاب الحج والبخاري كتاب فضائل المدينة ) .
ويروى عنه ( ص ) " من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين "
( مسلم كتاب الحج والبخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ) .
وإذا كان ابن عمر قد غفل عن هذه الروايات فهو جاهل .
وإذا كان يعلم بها ولم يتخذ موقفا فهو جبان .
والأمر الثاني هو الأرجح بالطبع . .