الأحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله وأولئك جهالكم فإياكم
والأماني التي تضل أهلها فإني سمعت رسول الله يقول : " إن هذا الأمر في قريش
لا بعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين " ( 1 ) . .
ونخرج من هذه الرواية بما يلي :
أولا : إن معاوية استفزه تصريح ابن عمر أنه سيكون ملك من خارج قريش
وهذا التصريح بلا شك منسوب للرسول ( ص ) " . .
ثانيا : إن معاوية سب ابن عمر واتهمه بالجهالة . .
ثالثا : إن معاوية اعتبر تصريح ابن عمر مناقضا لكتاب الله ولم يؤثر عن
الرسول .
رابعا : إنه لم يصدر نفي من ابن عمر أورد على معاوية . .
خامسا : إن معاوية هدد الذين يفكرون في الخروج عن الخط القرشي . .
سادسا : إن معاوية اعتبر معاداة قريش معاداة لله سبحانه . .
وأمام هذه النتائج التي خرجنا بها من هذه الرواية نقول :
إن القوم يشهدون بأن ابن عمر من حملة علم الرسول ولم يشهدوا بذلك
لمعاوية وهذا يعني أن موقف ابن عمر يقوم على أساس علمي . إذن كيف يحق
لمعاوية تجهيله ؟
نقل ابن حجر قول بعضهم : وإنما أنكر معاوية خشية أن يظن أحد أن
الخلافة تجوز في غير قريش فلما خطب بذلك دل على أن الحكم عندهم كذلك
إذ لم ينقل أن أحدا منهم أنكر عليه ( 2 ) . .
ولكن هل كان ابن عمر يجهل أن الخلافة في قريش ؟
ثم إن معاوية لم يقم الدليل على أن الحكم القرشي يوافق كتاب الله ؟
هامش
( 1 ) البخاري . كتاب الأحكام باب الأمراء من قريش .
( 2 ) فتح الباري ح 13 / 98 . الباب السابق .