من أخطر ما يحاول الفقهاء والمحدثون نسبته إلى الرسول إهماله مستقبل
الدعوة والأمة . ففي الوقت الذي تؤكد فيه النصوص القرآنية أن رسالة الإسلام هي
الرسالة الخاتمة ومحمد ( ص ) هو خاتم الرسل . يأتي الرواة بروايات تؤكد تناقض
الرسول مع هذه الحقيقة وجهله بها . وجاء الفقهاء من بعدهم فباركوا هذا التناقض
وأكدوا هذا الجهل . .
ولقد كانت الكتب السابقة تحمل البشري للمؤمنين بقدوم نبي جديد يجدد
أمر الدين وينهض بالأمة . وهذا يعني أن مستقبل الدعوات الإلهية لم يكن موضع
إهمال . .
وجاء القرآن بعشرات النصوص التي تتعلق بالمستقبل ليس في حدود الحياة
الدنيا وحدها وإنما في حدود الحياة الأخرى أيضا ( 1 ) . .
وبشر الرسول ( ص ) بكثير من القضايا المستقبلية التي تتعلق بآل بيته وبواقع
الأمة من بعده . وبسلوك الحكام وفقهاء السوء وفتح الدنيا على المسلمين . وظهور
الموبقات والفرق والخلافات ( 2 ) . .
وفي وسط هذا الكم من النصوص القرآنية والنبوية يأتي الرواة والفقهاء
فينسبون للرسول التقصير والاهمال في أخطر القضايا التي يتعلق بها مستقبل الدين
الخاتم . .
ينسبون إليه تقصيره في جمع القرآن وترتيبه وتركه مهملا متفرقا في صدور
الناس هذا يحمل سورة وهذا يحمل آية وهذا يحمل كلاما ينسبه للقرآن . .
هامش
( 1 ) أنظر سورة الإسراء آية رقم 7 . وسورة الأحزاب آية رقم 64 ، 68 . وسورة سبأ آية رقم
31 ، 33 . وسورة النصر . وسورة الصف آية رقم 9 . وسورة الانفطار وسورة الانشقاق . .
( 2 ) أنظر كتاب الفتن في البخاري ومسلم وكتب السنن الأخرى . .