أولا : إن الوقائع التاريخية تؤكد أن اليهود الذين كتبت عليهم الذلة والمسكنة
بأمر الله سبحانه عاشوا مشردين في الأرض . فمن ثم ليس من الثابت أنهم أقاموا
مساجد أو معابد على قبور أنبيائهم الذين قتلوا بعضهم وحازوا على غضب
أكثرهم . والمكان الوحيد المعروف تاريخيا الذي اتخذه اليهود موضعا للعبادة هو
بيت المقدس . وكان لسليمان ( ع ) هيكلا - أي بلاط - ولم يكن له معبدا . وقد كان
مشهورا في زمن الرسول ( ص ) قبر إبراهيم في الخليل وقبر موسى إلا أننا لم
نسمع أن الرسول أشار إلى هذين القبرين بشئ يدل على أن اليهود اتخذوهما
أوثانا . .
ثانيا : أن المسلمين منذ قرون طويلة في جزيرة العرب وخارجها يتخذون من
مقام إبراهيم مصلى كما نصت الآية في سورة البقرة . ومقام إبراهيم هو رمز
حجري .
ثالثا : أن السيدة هاجر وولدها نبي الله إسماعيل ( ع ) دفنا في الكعبة ويطوف
من حولهم ملايين المسلمين كل عام بل ويتمسحون بجدار قبرهما المسمى حجر
إسماعيل ( 1 ) . .
رابعا : أن القرآن نص على بناء المساجد على القبور حين تم اكتشاف أهل
الكهف . . ( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ) [ الكهف : 21 ] . .
خامسا : أن القبور والقباب ظلت مقامة بالبقيع في المدينة وفي سائر أنحاء
الجزيرة العربية حتى ظهرت الحركة الوهابية الحنبلية فهدمت هذه القبور والقباب
باعتبارها في منظورهم رمزا من رموز الشرك بالله ( 2 ) . .
سادسا : أنه يلاحظ تاريخيا وفرق المسلمين لم يتصدوا لبناء
المساجد فوق قبور الأولياء والصالحين ولم يعترضوا سبيلها باستثناء فرقة الحنابلة
التي تسمت فيما بعد بأهل السنة . تلك الفرقة التي فرخت ابن تيمية والذي دخل
في صدام مع فقهاء عصره بسبب القبور وانتهى الأمر بحبسه حتى مات في
الحبس . . وقامت الحركة الوهابية في العصر الحديث بإحياء أفكاره المتشددة بشأن
هامش
( 1 ) أنظر تاريخ نبي الله إسماعيل في سيرة ابن هاشم وكتب التاريخ . .
( 2 ) أنظر لنا كتاب فقهاء النفط . وكتاب مدافع الفقهاء . وكتاب ابن باز فقيه آل سعود . .