( لست عليهم بمسيطر . . ) ( 1 ) .
( . . أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) ( 2 ) .
( ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في
الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ( 3 ) .
( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . . ) ( 4 ) .
ومن هذه النصوص وغيرها يحدد القرآن أن حرية الاعتقاد مطلب انساني
وحق من الحقوق التي يجب احترامها في ظل الحياة الدنيا التي هي دار اختبار .
فمن ثم لم يحدد عقوبة للمرتد في الدنيا وهذا ينص عليه صراحة قوله تعالى ( ومن
يتردد عنكم من دينه . . ) ( 5 ) .
وهذا دليل قاطع وبرهان ساطع على بطلان رواية من بدل دينه فاقتلوه . .
وكونها مختلفة . فليس من أن الممكن أن يصل الحال بالرسول إلى أن يتحدى القرآن
بهذه الصورة الفجة . .
وإذا كان الفقهاء قد تنبوا هذه الرواية وبنو على أساسها أحكاما تتعلق بالردة
والمرتدين وكيفية تطبيق حد الردة عليهم . إلا أنهم لم يجيبونا على حكم اليهودي
الذي ينتقل إلى المسيحية أو المسيحي الذي ينتقل إلى اليهودية فهذه الرواية على ما
يبدو عامة وليست خاصة . فهل يعني هذا أن حكم الردة يشملهم . . ؟
والرواية التي تلي رواية قتل المرتد تكشف لنا بعدا جديدا حول مسألة إباحة
دم المرتد . فهذه الرواية تنص على أن الرسول أباح دم عبد الله بن أبي سرح بعد
أن ارتد إلا أن عثمان شفع له فقبل الرسول شفاعته . . فإذا كان قتل المرتد حكما
شرعيا واحدا من حدود الله فهل يجوز أن تقبل الشفاعة فيه ؟
هامش
( 1 ) الغاشية آية رقم 22 .
( 2 ) يونس آية رقم 99 .
( 3 ) البقرة آية رقم 217 . .
( 4 ) الكهف آية رقم 29 . .
( 5 ) أنظر لنا كتاب الكلمة والسيف .