كذلك كان الرسول يتعامل مع نسائه على هذا الأساس . وهن كن فيهن
الصالحات القانتات وكن فيهن غير ذلك وهو ما تشير إليه نصوص سورة التحريم
ونحن وفقا للوقائع التاريخية نؤيد هذا الجزء من الرواية التي ذكرتها عائشة : ( أن
نساء النبي كن حزبين ) لكننا نتوقف في الجزء الباقي من الرواية ونرفضه . .
والاعتراف بمسألة الهدايا في ليلة عائشة يعني الاعتراف بمسألة الطواف وكلا
الأمرين فضح للرسول وتعرية لحياته الخاصة . وكيف كان الناس يعرفون أمر
طواف الرسول على نسائه . . ؟
هل كان الرسول تحت المراقبة . . ؟
أم أن أنس - خادم الرسول - روى رواية الطواف بصفته العارف بأسرار بيته ؟
وإن صح هذا أمن الأدب أن يشيع أنس هذا الأمر عن الرسول . . ؟
إن مسألة الهدايا حالها كحال مسألة الطواف .
ولما كانت مسألة الطواف قد تم نقضها فإن هذا ينقض مسألة الهدايا أيضا . .
إن معني إدخار الناس لهداياهم حتى يوم عائشة يعني أن الناس كانوا يرقبون
حركة الرسول بين نسائه ويعرفون موعد دخوله على عائشة فيندفعون نحوه بالهدايا
لكسب رضاه . . وهذا يعني أن الهدية لو أرسلت إلى الرسول في بيت زينب أو أم
سلمة فلن يتحقق رضا الرسول . لأنه لا يتمتع وتتحقق له الراحة والسعادة إلا عند
عائشة . .
والسؤال هنا ما معنى ابتغاء مرضاة الرسول من وراء هذه الهدايا . . ؟
هل كان الناس يتعاملون مع الرسول كحاكم فيتقون شره بهذه الهدايا التي
تكون في هذه الحالة بمثابة رشوة يتحقق بواسطتها رضاه عنهم . . ؟
إننا دفاعا عن الرسول نرفض هذا السلفة الذي هو من اختراع الرواة للارتفاع
بمكانة عائشة على حساب الرسول . .
والرواية تؤكد أن الرسول رفض مطالب نسائه بالعدل بينهن أو حتى الكلام
في هذا الأمر وهو ما يبدو من رفضه إجابة أم سلمة . ثم إنهاء الجدال حول هذه
المسألة بقوله : " لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا
دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين — صفحة 121
مساهمون: صالح الورداني
ص١٢١