أروس ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها . قال - أي الراوي - وأحسبه قال
وتعتد في بيتها وهي صفية بنت حيي . . وقال الناس : لا ندري أتزوجها أم اتخذها
أم ولد . قالوا : إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد - أي أمة - فلما
أراد أن يركب حجبها فقعدت على عجز البعير فعرفوا أنه قد تزوجها . فلما دنوا
من المدينة دفع رسول الله ( ص ) ودفعنا . فعثرت الناقة العضباء وندر رسول الله
وندرت . فقام فسترها وقد أشرفت النساء فقلن أبعد الله اليهودية ( 1 ) . .
ومن خلال هذه الرواية يحاول الراوي نفي الشبهات من حول الرسول في
كونه أخذ ما ليس له . وكونه دخل على صفية من قبل أن تستبرأ . وذلك من خلال
قوله الذي حشاه في وسط الرواية : وأحسبه قال وتعتد في بيتها أي في بيت أم
سليم في المدينة . إلا أن بقية الرواية تكذب هذا الادعاء وتثبت أن الرسول دخل
بصفية من قبل أن تنتهي عدتها وهذه مصيبة المصائب . فقد أقام الرسول وليمة
العرس وتكلم الناس أتزوجها أم اتخذها أمة . . ؟ ومعنى ذلك هو ما أشارت إليه
الرواية السابقة من أنه دخل بها في الطريق . .
وهناك رواية ثالثة تزيل اللبس تقول : صارت صفية لدحية في مقسمه وجعلوا
يمدحونها عند رسول الله ( ص ) ويقولون ما رأينا في السبي مثلها . قال فبعث إلى
دحية فأعطاه بها ما أراد ثم دفعها إلى أم سليم فقال أصلحيها ثم خرج الرسول من
خير حتى إذا جعلها في ظهره نزل ثم ضرب عليها القبة ( 2 ) . .
وبهذا تكون الصورة قد اتضحت . .
الرسول رأى صفية فوقعت في نفسه . .
الرسول صادرها أو قايضها أو دفع ثمنها لدحية . .
الرسول دخل بها وهي في العدة . .
وهذه النتائج الثلاث تكفينا لدحض هذه الروايات والحكم بوضعها وبطلانها
دفاعا عن الرسول ولا يعنينا سندها في شئ . .
هامش
( 1 ) مسلم كتاب النكاح . .
( 2 ) المرجع السابق . .