والترك ، ويختار الطاعة على المعصية بإرادته واختياره ، وسنوضح
ذلك بالمثال التالي :
لا شك أن قدرته سبحانه عامة تشمل قدرته على القبائح كقدرته
على الحسن غير أنه لا يصدر منه القبيح قط في زمن من الأزمان ولأجل
ذلك نرى عمومية قدرته لكل شئ ، ونرى في جانبه عدم صدور
القبيح منه سبحانه إذا لو لم يقدر على القبيح لما صح قولنا : إنه على كل
شيء قدير .
ونظيره المعصوم المصون من القبائح فهو يعصم نفسه طيلة
حياته من أي قبيح وإن كان قادرا على الإتيان بها وقد نص بذلك
علماؤنا الأعلام .
فقد قال المفيد : وليست العصمة مانعة من القدرة على القبيح ، ولا
مضطرة للمعصوم إلى إلى الحسن ولا ملجئة له إليه بل هي الشئ الذي يعلم
الله تعالى أنه إذا فعلها بعبد من عبيده لم تؤثر معه معصية له . وليس كل
الخلق يعلم هذا من حاله ، بل المعلوم منهم ذلك بل هم الصفوة والأخيار
قال الله تعالى " إن الذين سبقت لهم من الله الحسنى " ( 1 )
وقال سبحانه : " ولقد اخترناهم على علم على العالمين " ( 2 )
وقال سبحانه : " وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار " ( 3 )
هامش
( 1 ) الأنبياء / 101
( 2 ) الدخان / 32
( 3 ) ص / 47 ولاحظ شرح عقائد الصدوق / 6