بلغكم ان الدنيا سخت لهم نفسا بفدية . أو عدت ( 1 ) عنهم
فيما قد أهلكتهم به بخطب . بل أوهمتهم بالقوارع . وضعضعتهم
بالنوائب . وعقرتهم بالمناحر . وأعانت عليهم ريب المنون .
فقد رأيتم تنكرها لمن دان لها ( 2 ) . واثرها ( 3 ) وأخلد إليها ( 4 )
حين ظعنوا عنها لفراق أبد . أو إلى آخر زوال . هل زودتهم
إلا الشغب ( 5 ) . أو أحلتهم إلا إلى الضنك . أو نورت لهم إلا
الظلمة . أو أعقبتهم إلا النار . أفهذه تؤثرون . أم عليها
تحرصون . أم إليها تطمئنون . يقول الله عز وجل ( من
كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم
فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار
وحبط ما صنعوا وباطل ما كانوا يعملون ) فبئست الدار
لمن لم يتهمها ( 6 ) . ولم يكن فيها على وجل منها . اذكروا عند
هامش
( 1 ) أوعدت عدت هنا بمعنى تجاوزت
( 2 ) لمن دان لها أي ذل لها وخضع
( 3 ) وآثرها أي اختارها
( 4 ) واخلد إليها أي إليها واطمان بها
( 5 ) الا الشغب الشغب هو تهييج الشر وهو بسكون الغين واختلفوا في فتحها
( 6 ) لمن لم يتهمها أي لمن لم يدخل عليها بما تخيله له من زخارفها