لئلا يضيع فيعلم أنه هدي فيرد . قوله : ( أي الإبل ) أي وأما البقر والغنم فلا تجلل كما في التوضيح عن
المبسوط . قوله : ( فهو قيد لقلدت ) أي لا للبقر لما تقدم أن الإبل يسن تقليدها أيضا . قوله : ( إلا بأسنمة )
ما ذكره المصنف هو قول المدونة وتقلد البقر ولا تشعر إلا أن تكون لها أسنمة فتشعر اه . وعزا ابن
عرفة لها أن البقر لا تشعر مطلقا وتعقبه طفي بقولها المذكور قال عبق : وإذا كان لها أسنمة وأشعرت
هل تجلل حينئذ أم لا ؟ اه . وهذا قصور منه ، والذي نقله الباجي عن المبسوط أنها لا تجلل ، ونقل الآبي
عن المازري أنها تجلل فهما قولان اه بن قوله : ( من دماء الحج ) أي وهي الهدي وجزاء الصيد وفدية
الأذى وما سيق بعد الاحرام تطوعا أو نذرا . وقوله : أربعة أقسام أي ما لا يؤكل منه مطلقا وما يؤكل منه مطلقا وما يؤكل
منه قبل المحل لا بعده وعكسه . قوله : ( ولم يؤكل ) الأولى ولا يؤكل لان لم لنفي
الماضي والمقصود النهي عن الأكل في المستقبل . قوله : ( أي يحرم على رب الهدي ) أي وكذا على رسوله
الذي أرسله معه كما يأتي وعلى مأمورهما أي من أمره أن يأكل منه ما لم يكن ذلك المأمور فقيرا قوله : ( من
نذر مساكين ) أي من هدي منذور للمساكين . قوله : ( عين لهم ) أي سواء عين المساكين أيضا أو لا .
قوله : ( بأن قال هذا نذر لله إلخ ) هذا مثال لنذر المساكين المعين لهم بالنية ، وأما المعين لهم باللفظ فكأن
يقول : هذا نذر علي للمساكين . قوله : ( أو لم يبلغ ) بأن عطب قبله أما عدم الأكل منه إذا لم يبلغ المحل بأن
عطب فلانه غير مضمون ، وأما بعد المحل فلانه قد عين آكله وهم المساكين ولأجل أن نذر المساكين
المعين غير مضمون إذا مات أو سرق قبل المحل لا يلزم ربه بدله . قوله : ( ومثل نذر المساكين المعين هدي
التطوع إذا نواه للمساكين أو سماه لهم ) أي هدي التطوع الذي جعله للمساكين بالنية أو باللفظ كما
إذا قال : هذا الهدي تطوع لله أو علي هدي تطوع لله ونوى به المساكين أو عينهم باللفظ كهذا تطوع
للمساكين أو علي هدي تطوع للمساكين ، وقوله عين أم لا أي عين ذلك الهدي أم لا ، وسواء عين
المساكين أيضا أم لا . قوله : ( فهذه الثلاثة يحرم إلخ ) أما حرمة الأكل من نذر المساكين المعين مطلقا فقد
علمت وجهه ، وأما حرمة الأكل من هدي التطوع الذي جعله للمساكين باللفظ أو النية فهو ظاهر لأنه
قيده بالمساكين ، وأما الفدية إذا لم تجعل هديا فعدم الأكل منها مطلقا لأنها عوض عن الترفه ، فالجمع بين
الأكل منها والترفه كالجمع بين العوض والمعوض ، قال بن : والأولى حذف قوله : وكذا الفدية إذا لم تجعل
هديا لأنها لا تختص بمكان كما تقدم ، بل أينما ذبحت فذلك محلها ، وحينئذ فلا يتصور
فيها ذبح إلا بعد المحل ، فهي داخلة في قول المصنف : والفدية والجزاء بعد المحل فلذلك أطلق المصنف فيها . واعلم أن النذر قسمه
الشارح إلى أربعة أقسام : لأنه إما أن يسميه للفقراء باللفظ أو النية أو لا يسميه لهم ، وفي كل إما
أن يكون معينا أو لا ، فإن سماه لهم باللفظة أو النية وكان معينا فلا يأكل منه مطلقا لا قبل المحل ولا بعده ،
وإن لم يعينه ولم يسمه للمساكين كان له الأكل منه مطلقا ، وإن لم يعينه وسماه للمساكين فلا يأكل منه
بعد المحل بل قبله ، وإن عينه ولم يجعله للمساكين فلا يأكل منه قبل المحل بل بعده . قوله : ( مطلقا ) أي سواء
بلغت المحل أو عطبت قبله . قوله : ( عكس الجميع ) أي وهذا المتقدم عكس جميع هدايا الحج فله أن يأكل
منها ويتزود ويطعم الغني والفقير ، وسواء بلغت المحل أو عطبت قبله . قوله : ( من تطوع أو واجب )
عمم في كلام المصنف لأجل الاستثناء الذي بعده اه بن . قوله : ( من ترك واجب ) أي كالتلبية والنزول
بعرفة نهارا أو النزول بالمزدلفة ليلا ، وكالجمار وطواف القدوم إلى غير ذلك من الواجبات . قوله : ( أو
نذر لم يعين ) أي ولم يسمه للمساكين . قوله : ( فله إطعام إلخ ) أي فبسبب هذه الإباحة المطلقة له إطعام إلخ .
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 89
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٨٩