بقوله لازم عن غير اللازم وهو شيئان : الأول الفاسد الذي لم يمض بالدخول ، والثاني الصحيح غير
اللازم كنكاح ذات العيب فإنها إن ردته لعيبه أو ردها لعيبها فلا متعة ، وإلى الأول أشار المصنف
بقوله : لا في فسخ ، وإلى الثاني أشار بقوله : أو مختارة لعيبه . قوله : ( إلا لرضاع فيندب فيه المتعة ) أي إلا إذا
كان الفسخ لأجل رضاع فإنه يندب فيه المتعة وظاهره مطلقا سواء كان لها نصف الصداق أم لا وهو
كذلك ، والأول كما إذا ادعى الزوج الرضاع وأنكرت وكان ذلك قبل البناء ، والثاني كما لو صدقته أو
ثبت ذلك بالبينة فإنه لا نصف لها في هذه الحالة إذا فسخ قبل البناء . قوله : ( وملك أحد الزوجين
صاحبه ) أي وأما لو ملك أحدهما بعض صاحبه فالمتعة لحصول الألم لان ملك البعض يمنع الوطئ .
قوله : ( وإلا متعت ) أي وإلا يكن دفع عنها برضاها بل بغير رضاها أو لم يكن بعوض أصلا بل بلفظ
الخلع متعت . قوله : ( فإن لم يفرض لها ) أي بأن عقد عليها تفويضا وطلقها قبل البناء ولم يسم لها شيئا قبل
الطلاق . قوله : ( تحت العبد ) أي حال كونها تحت العبد ، واحترز بقوله لعتقها عن التي اختارت نفسها
لتزويج أمة عليها ، أو ثانية لكونه شرط لها ذلك عند العقد أو بعده فإنها تمتع لان الفراق بسببه بخلاف
المختارة لعتقها . قوله : ( وأما لعيبهما ) أي وأما لو ردها الزوج لعيبهما . قوله : ( ناسب إلخ ) أي نظرا لما بين
السبب والمسبب من الارتباط وإن كان الأنسب من حيثية اعتبار خصوصية السبب تقديم الايلاء
على الطلاق الرجعي لأنها سبب والطلاق الرجعي مسبب ، والسبب مقدم على المسبب طبعا فيقدم
عليه وضعا لأجل أن يوافق الوضع الطبع تأمل .
باب الايلاء
قوله : ( الايلاء يمين إلخ ) أي الايلاء شرعا . وأما لغة : فهو الحلف على الامتناع من الشئ مطلقا .
قوله : ( الحلف بالله ) كوالله لا أطؤك أصلا أو مدة خمسة أشهر . قوله : ( أو التزام نحو عتق إلخ ) المراد بنحو ما ذكر
الصوم والصلاة والطلاق وذلك كأن يقول : إن وطئتك فعلي عتق عبدي فلان ، أو فعلي دينار صدقة ، أو
فعلي المشي إلى مكة ، أو فعلي صوم شهر أو صلاة مائة ركعة ، أو فأنت طالق . قوله : ( أو نذر ولو مبهما ) أي
أو التزام نذر ولو مبهما والأولى حذف ولو لان ما قبل المبالغة وهو النذر المعين هو عين قوله : أو التزام
نحو عتق أو صدقة إلخ إلا أن تجعل الواو للحال ولو زائدة . قوله : ( نحو لله علي نذر إن وطئتك إلخ ) اعلم أن
الصورة الأولى إيلاء من غير خلاف ، وأما الصورة الثانية ففيها خلاف ، فقد ذكر في التوضيح الخلاف
في نحو : علي نذر أن لا أطأك أو لا أقربك ونصه وإن قال : علي نذر أن لا أقربك فهو مول عند ابن القاسم ،
وقال يحيى بن عمر : ليس بمول وهو بمنزلة قوله : علي نذر أن لا أكلمك وهو نذر في معصية اه . ووجه القول
الأول أن هذا تعليق في المعنى على معصية لان علي نذر أن لا أطأك أو لا أقربك في معنى علي نذر إن
انتفى وطؤك أو مقاربتك ، والمعلق على المعصية لازم . ووجه القول الثاني فيما ذكره ظاهر لان قوله : أن
لا أقربك أو أن لا أطأك مؤول بمصدر مبتدأ وما قبله خبر وكأنه قال : عدم مقاربتك أو عدم وطئك نذر
علي ، ولا شك أن هذا ليس بتعلق وإنما هو نذر معصية ، وأما إن صرح بالتعليق نحو : علي نذر إن وطئتك
فليس من محل الخلاف وليس للخلاف فيه وجه خلافا لعبق لان المعلق نذر مبهم مخرجه كفارة اليمين
فلا معصية فيه انظر بن . قوله : ( فلا ينعقد لهما إيلاء ) أي بخلاف السفيه والسكران بحرام فإنه ينعقد
منهما كما يشملهما التعريف . قوله : ( كالكافر ) وقال الشافعي : ينعقد الايلاء من الكافر لعموم قوله تعالى :
* ( للذين يؤلون من نسائهم ) * الآية ، فإن الموصول من صيغ العموم وجوابه منع بقاء الموصول على عمومه
بدليل قوله : * ( فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم ) * فإن الكافر لا تحصل له مغفرة ولا رحمة بالفيئة ، وقد
يقال : إن الكافر يعذب عذاب الكفر وعذاب المعصية ، فلم لا يجوز أن يحصل له غفران الذنب