وأن السنة اتصالها بالاحرام مثله إلخ قائلا ، وأما التلبية في نفسها فواجبة ، ويجب أيضا أن لا يفصل بينها
وبين الاحرام بطويل ، وحمله على ذلك ما مر قريبا من أن لزوم الدم ينافي السنية ، وتقدم جوابه من أن
اصطلاح أهل المذهب في الأشياء المنجبرة بالدم مختلف ، فمنهم من يعبر عنها بالواجب ، ومنهم من يعبر عنها
بالسنية ، ويظهر الفرق بينهما بالتأثيم وعدمه . قوله : ( فيقطع ) أي عند دخولها . وقوله حتى يطوف أي
للقدوم قوله : ( خلاف ) الأول مذهب الرسالة وشهره ابن بشير والثاني مذهب المدونة . قوله : ( وإن تركت
أوله ) أي عمدا أو نسيانا ومثل الطول ما لو تركها جملة . وقوله : وإن تركت أوله فدم مفهوم الظرف أنه
إذا تركها في أثنائه لا شئ عليه كما في التوضيح ، وصرح به عبد الحق والتونسي وصاحب التلقين وابن
عطاء الله قالوا : أقلها مرة وإن قالها ثم ترك فلا دم عليه ، قال ح : وشهر ابن عرفة وجوب الدم ونصه : فإن لبى
حين أحرم وترك ففي لزوم الدم ثالثها إن لم يعوضها بتكبير وتهليل للمشهور وكتاب محمد واللخمي اه .
وقال ابن العربي : وإن ابتدأ بها ولم يعدها فعليه دم في أقوى القولين ، وكأن المصنف اعتمد ما تقدم
وهو ظاهر اه كلام ح . قوله : ( فلا يكثر ) أي من التلبية . قوله : ( وعاودها ) أي استحبابا كما قيل .
وفي المج : وعاودها وجوبا بعد سعي فإن لم يعدها أصلا بعده فدم على المعول عليه ، والأول مبني على أن
أقل التلبية مرة فإن قالها وترك فلا دم عليه . وقوله : وإن بالمسجد الحرام أي وإن كان جالسا بالمسجد
الحرام . قوله : ( بعد الزوال ) متعلق برواح أي إلى أن يروح ويصلي لمصلى عرفة بعد الزوال ، فإذا وصل
لمصلى عرفة وزالت الشمس فلا يعاودها بعد ذلك هذا هو الذي رجع إليه مالك ، والمرجوع عنه أن
يستمر يلبي إلى أن يصلي لمحل الوقوف ولا يقطع إذا وصل لمصلى عرفة ، فلو أحرم من مصلى عرفة
فإنه يلبي إلى أن يرمي جمرة العقبة إذا كان إحرامه بعد الزوال ، فإن أحرم منها قبله فإنه يلبي للزوال
بمنزلة من أحرم من غيرها قاله شيخنا . قوله : ( فإن وصل ) أي لمصلى عرفة قبل الزوال لبى للزوال ، فإن
زالت عليه الشمس قبل وصوله لبى لوصوله فيعتبر الأقصى منهما ، ومصلى عرفة هو مسجد عرفة
المتقدم . قوله : ( ولا يكون إلا بحج منفردا ) أي ولا يكون المحرم من مكة إلا محرما بحج مفردا لان
المعتمر والقارن يحرمان من الحل قوله : ( إلى مصلى عرفة ) أي إلى وصولها بعد الزوال . قوله : ( وفائت
الحج ) هو بالنصب عطف على مقدر أي ومعتمر الميقات مدرك الحج وفائت الحج
قوله : ( بل فاته ) أي قبل الوصول لمكة وقوله : فتحلل أي فعزم على التحلل . قوله : ( للحرم ) أي لدخول الحرم
أي المسجد الحرام . وقوله : لا إلى رؤية البيوت أي خلافا لابن الحاجب . قوله : ( والمعتمر من الجعرانة )
أي وهو المقيم بمكة كما مر . قوله : ( فيه نظر ) قد علمت الجواب عنه مما مر . قوله : ( إذ هو واجب إلخ )
حاصله أن المشي في كل من الطواف والسعي واجب على القادر عليه ، فلا دم على عاجز طاف أو سعى
راكبا أو محمولا ، وأما القادر إذا طاف أو سعى محمولا أو راكبا فإنه يؤمر بإعادته ماشيا ما دام
بمكة ولا يجبر بالدم حينئذ ، كما يؤمر العاجز بإعادته إن قدر ما دام بمكة ، وإن رجع لبلده فلا يؤمر
بالعود لإعادته ويلزمه دم فإن رجع وأعاده ماشيا سقط الدم عنه . قوله : ( في الواجب ) أي في الطواف
الواجب ، وأما الطواف غير الواجب فالمشي فيه سنة وحينئذ فلا دم على تارك المشي فيه قاله عج . قوله : ( وأما
العاجز فلا دم عليه ) قال بن : ولا يشترط في العاجز عدم القدرة بالكلية بل المرض الذي يشق معه
المشي كما في التوضيح عن ابن عبد السلام . قوله : ( وتقبيل حجر بفم ) ظاهر إطلاق المصنف أنه سنة
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٤٠