منهما أو من أحدهما ، فإذا أقر أحدهما بالزوجية وسكت الآخر ولم يكذبه فهل ذلك الساكت يرث
المقر لمؤاخذة المكلف بإقراره أو لا يرث لثبوت الزوجية ؟ خلاف ، فلو كذبه فلا يرثه اتفاقا ، كما
أن المقر لا يرث الساكت اتفاقا . قوله : ( ولا يشترط الاقرار في الصحة ) أي بل لا فرق بين الاقرار
في الصحة أو المرض ، فقد قال في الجواهر : ومن اختصر فقال لي امرأة بمكة سماها ثم مات فطلبت
ميراثها منه فذلك لها ، ولو قالت زوجي فلان بمكة فأتى بعد موتها ورثها بإقرارهما بذلك ، ونقله
في التوضيح وخالف في ذلك عج وقال : محل الخلاف في غير الطارئين إذا وقع الاقرار في الصحة وإلا
فلا إرث اتفاقا ، ومحل الإرث في الطارئين بالاقرار حيث كان في الصحة وإلا فلا ، لان الاقرار في المرض
كانشائه فيه وإنشاؤه فيه ولو بين الطارئين مانع من الميراث اه كلامه ، ورده طفي لما مر من النقل
عن الجواهر . قوله : ( وفي الاقرار ) أي وفي التوريث بسبب الاقرار بوارث إلخ أي وعدم التوريث
بذلك خلاف مبني على الخلاف في أن بيت المال حائز أو وارث ومحله في إرث المقر به للمقر به ، وأما
إرث المقر للمقر به فلا خلاف في عدمه . قوله : ( وخصه ) أي الخلاف المختار أي اللخمي بما إذا لم يطل
الاقرار أي : وأما إذا طال فالإرث اتفاقا . قوله : ( وهو يرث قطعا ) أي اتفاقا ، وقوله مطلقا أي سواء
كان هناك وارث ثابت النسب حائز أو لا . قوله : ( كما يأتي ) أي على ما يأتي في الاستلحاق وظاهره أن
التوارث بينهما باتفاق هنا وفيه أن إقرار كل منهما بالآخر لا يمنع إدراج كل منهما في محل الخلاف
كما كتب شيخنا ، ومن العجب أن الشارح جعل محل الخلاف هنا إقرار أحدهما ، وفي المسألة السابقة
إقرارهما معا والمسألتان من واد واحد فالحق الاطلاق في الموضعين ، ويقيد محل الخلاف بعدم
التكذيب فقط كما قرر شيخنا . قوله : ( ولكن الحكم مختلف ) أي لما علمت من ثبوت الميراث قطعا
في الأولى عند وجود الوارث الثابت النسب الحائز لجميع المال ، ومن عدم الميراث قطعا في الثانية عند
وجود الوارث المذكور . قوله : ( فإنهما يتوارثان بلا خلاف ) أي لثبوت الزوجية بينهما بإقرارهما ،
ولا فرق بين إقرارهما في الصحة أو المرض على الراجح كما مر . وقوله بخلاف الطارئين أي على
بلد سواء قدما معا أو مفترقين ، فإن كان أحدهما طارئا والآخر حاضرا فكالحاضرين كما مر .
قوله : ( غير البالغين ) سواء كان الأبوان طارئين أم لا والسكوت ليس كالاقرار ، وإذا أقر أحدهما وسكت
الآخر فلا يعد سكوته إقرارا ، ومفهوم غير البالغين أنه لو كان الزوجان بالغين ولو سفيهين لم يعتبر
إقرار أبويهما بعد موتهما أو موت أحدهما . قوله : ( بنكاحهما ) أي سواء أقرا في الصحة أو المرض
خلافا لقول عبق : يشترط إقرارهما في الصحة . قوله : ( كما لو كانا ) أي الزوجان غير البالغين حيين
أي ولو أقر أبواهما بزوجيتهما فإنها تثبت . قوله : ( أي الطارئ ) قيد به لقول المصنف في التوضيح :
اعلم أن ما ذكره ابن الحاجب هنا من الاقرار إنما يفيد في الطارئين لان الزوجية ثبتت بإقرارهما ،
وأما في غير الطارئين فلا لأنه قد تقدم أنهما لو تصادقا على الزوجية لم يقبل على الأظهر أي
لم تثبت الزوجية وفي الإرث خلاف . قوله : ( فإنه إقرار ) أي يثبت به النكاح والإرث في الطارئين وفي
البلدين يثبت به الإرث دون النكاح . قوله : ( لا إن لم يجب ) أي فلا يترتب على ذلك حكم الزوجية .
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٣٣٢