أي وأما الوصي الذي أمره الأب بالاجبار أو عين له الزوج فهو مندرج في المجبر . قوله : ( ولو لم تقم بينة )
ظاهره على التلف فيرد عليه أن قوله وحلف مشكل مع ما قبل المبالغة لأنه إذا قامت له بينة على التلف
صدق من غير يمين ، على أن تصديقهما عند قيام البينة أمر ضروري لا يحتاج للنص عليه ، وأجاب
بعضهم بأن الواو في قوله : ولو لم تقم بينة للحال وقرر المتن بتقرير آخر . وحاصله أنهما إذا ادعيا قبضه
من الزوج وأنه تلف فإنهما يصدقان في القبض فيبرأ الزوج ، هذا إذا قامت بينة على القبض بل ولو لم
تقم عليه بينة وهو قول مالك وابن القاسم ، ومقابله لأشهب عدمها ، ويغرم الزوج للزوجة صداقها
فالمبالغة من حيث براءة الزوج خلافا لأشهب ، وتعلم أن الذي لم تقم عليه البينة هو القبض لا التلف .
وقوله : وحلف أي على التلف لا على القبض كذا حل المواق ، وعلى هذا التقرير فالمبالغة صحيحة ، ومحل
الخلاف بين ابن القاسم وأشهب إذا ادعيا التلف قبل البناء ، وأما بعد البناء فلا خلاف في براءة الزوج
بإقرارهما بقبضه انظر بن . قوله : ( وحلفا ) أي لقد تلف أو ضاع بغير تفريط ، ولا يقال فيه تحليف الولد
لوالده وهو ممنوع . لأنا نقول : قد تعلق به حق للزوج وهو الجهاز به ، فإن كانت سفيهة مهملة وعقد لها
الحاكم وقبض صداقها وادعى تلفه فهل يحلف من حيث أنه ولي لا من حيث أنه حاكم أو لا وهو
الظاهر اه خش . قوله : ( بنصفه ) أي بنصف الصداق الذي دفعه لمن له قبضه لأنه كالوكيل لها .
قوله : ( ولم تقم بينة على هلاكه ) وأما إن قامت على هلاكه بينة مطلقا أو لم تقم وكان مما لا يغاب عليه فلا
رجوع له عليها كانت موسرة يوم الدفع أو معسرة لان ضمانه منهما . قوله : ( وإنما يبرئه ) أي بالنسبة
لدفع الصداق لها فلا ينافي ما تقدم من أنه إذا ادعى تلفه أو ضياعه فإنه يصدق . تنبيه : قال ابن عرفة :
ابن حبيب للزوج سؤال الولي فيما صرف نقده فيه من الجهاز وعلى الولي تفسير ذلك ويحلفه إن اتهمه .
قوله : ( تشهد بينة بدفعه لها ) أي في بيت البناء أو في غيره وإن لم تقر بقبضه . قوله : ( ومعاينة إلخ ) عطف
تفسير . قوله : ( إلى أن من له قبضه ) أي من الأب والوصي وولي السفيهة ، وقوله إذا دفعه للزوجة أي
المحجور عليهما ، وأما الرشيدة فسيأتي أنها تقبضه بنفسها أو توكل من يقبضه ، وقوله لم يبرأ أي ولو اعترفت
الزوجة المذكورة بأخذه من الولي المذكور وصرفته على نفسها أو تلف منها . قوله : ( ويضمنه للزوج )
أي ليشتري له به جهازا ، قوله : ( فالمرأة الرشيدة هي التي تقبضه ) أي ولا يقبضه وليها إلا بتوكيلها .
قوله : ( ولا يلزمها تجهيزها بغيره ) أي فتصديقها بالنظر لعدم لزوم التجهيز به ، وأما بالنظر لرجوع الزوج عليها
بنصفه إذا طلق قبل البناء فلا تصدق فيما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة وإلا كان الضمان منهما . قوله : ( حلف
الزوج في كالعشرة الأيام ) فإن نكل الزوج ردت اليمين على الولي إن كانت دعوى تحقيق ، فإن نكل الولي فلا
رجوع له ، وإن حلف أخذه من الزوج ، وإن كانت دعوى اتهام غرم الزوج بمجرد نكوله ولا ترد اليمين على الولي .
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٣٢٨