ولم يجد مهرا يتزوج به حرة . قوله : ( وهو لا يصح ) لأنه ينحل المعنى ، فإن وجد ما يتزوج به حرة غير
مغالية فلا يجوز له نكاح الأمة ، ولو كانت الحرة غير المغالية كتابية ولو كان تحته حرة لا تكفه مع
أنه إذا كان تحته حرة لا تكفه وخاف على نفسه الزنا جاز له نكاح الأمة . قوله : ( لوجوب إلخ )
أي فالمبالغة الأولى راجعة لمفهوم الشرط الثاني ، والمبالغة الثانية راجعة لمنطوق الشرط الأول ،
واعترضه ابن غازي بأنه كيف يعطف مبالغة مبالغة مع اختلاف موضوعهما من غير تكرار لو .
قوله : ( بدون الشرطين ) أي بأن لم يخف الزنا ووجد ما يتزوج به الحرة . قوله : ( أو أحدهما )
أي أو بدون أحدهما كما لو كان لا يخاف الزنا وعدم ما يتزوج به الحرة أو خاف الزنا ووجد ما يتزوج
به الحرة غير المغالية . قوله : ( فسخ بطلاق ) أي قبل الدخول فقط على الظاهر ، وقوله : لأنه مختلف فيه
أي في المذهب وخارجه حتى قال ابن رشد : المشهور جوازه بلا شرط وهو قول ابن القاسم كما في ح ، وكأنه
حمل الآية على الأولوية أو على النسخ يحرر ذلك . قوله : ( لم ينفسخ ) أي وكذا إذا طلق الأمة ووجد
مهر الحرة فله رجعة الأمة وهذا هو المشهور بناء على المعتمد من أن تلك الشروط شروط في الابتداء
فقط ، وقيل إنها شروط معتبرة في الابتداء والدوام ، وعليه إذا تزوج الأمة بشروطه ثم زال المبيح
انفسخ النكاح ولا تصح الرجعة . قوله : ( وله الخلوة إلخ ) فيه أن الخلاف إنما هو في رؤية شعرها ، وأما
الخلوة بها ونظر بقية الأطراف فليس فيهما إلا المنع كما قال عج . والحاصل أن مذهب المدونة جواز
نظر العبد والمكاتب الوغدين لشعر السيدة وهو المشهور لان باب الطمع مسدود من الجانبين ، وقال
ابن عبد الحكم : يمنع من رؤية شعر سيدته لعموم الفساد في هذا الزمان فلم يبق كالزمان الذي قال الله
فيه : * ( أو ما ملكت أيمانهن ) * وقول ابن عبد الحكم : يمنع رؤيته لشعر سيدته وجيه وإن كان المعتمد الجواز ،
ثم إن الشيخ سالما السنهوري جعل النظر لبقية أطرافها والخلوة بها مثل الشعر في الجواز ، فرد عليه
عج بأن الخلاف إنما هو في رؤية الشعر والمشهور الجواز ، وأما رؤية بقية الأطراف والخلوة فكل
منهما ممنوع من غير خلاف ، والمعول عليه ما قاله عج من قصر الجواز على رؤية الشعر . قوله : ( وهو
مقطوع الذكر فقط ) أي قائم الأنثيين وأما ذاهب الأنثيين قائم الذكر فهو بمنزلة السالم فلا يجوز
له رؤية شعرها إلا إذا كان ملكا لها كما تقدم والفرض أنه وغد . قوله : ( وخيرت الحرة مع الحر ) أي
وأما مع العبد إذا تزوج الأمة على الحرة أو تزوجها على الأمة فإنه لا خيار للحرة لان الأمة من نساء
العبد . قوله : ( إذ هو كطلاق الحاكم ) أي لان القاعدة أن كل طلاق أوقعه غير الزوج فهو بائن إلا في
الايلاء وعسر النفقة . قوله : ( كتزويج أمة عليها ) ما ذكره المصنف من تخيير الحرة في نفسها هو المشهور ،
وقيل إن سبقت الأمة خيرت الحرة في نفسها ، وإن سبقت هي خيرت في الأمة . قوله : ( أو علمها بواحدة إلخ )
أي كما لو علمت الحرة أنه متزوج بأمة أو أكثر فتزوجته راضية بما علمت فلما دخلت
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٢٦٣