وحاصله أنا نجعل الواو في قوله : وإن بكتم شهود للمبالغة لكن مصب المبالغة ليس قوله بكتم شهود
بل قوله عن امرأة ، وحينئذ فالمعنى وفسخ نكاح موصى بكتمه ، هذا إذا أوصى الشهود بكتمه دائما عن
كل أحد ، بل وإن أوصى الشهود بكتمه عن امرأة الزوج أو عن أهل منزل أو مدة أيام ، هذا وقد تبع
الشارح فيما قاله المواق بناء على أن ما أوصى بكتمه غير الشهود ليس بنكاح سر ، واستدل عليه ح بقول
ابن عرفة : نكاح السر باطل ، والمشهور أنه ما أمر الشهود حين العقد بكتمه وفيه نظر ، والصواب إبقاء
عبارة المصنف على ظاهرها ، وأن استكتام غير الشهود نكاح سر كما التوضيح عن الباجي ، ومثله في ح .
ونص الباجي : إن اتفق الزوجان والولي على كتمه ولم يعلموا البينة بذلك فهو نكاح سر اه . وفي
المعونة إذا تواصوا بكتمان النكاح بطل العقد خلافا للشافعي وأبي حنيفة اه بن . وذكر شيخنا
العدوي ما حاصله : الأولى إبقاء كلام المتن على ظاهره ، وان المعنى وفسخ موصى بكتمه هذا
إذا كان المتواصى بكتمه الشهود والزوجة والولي ، بل ولو كان المتواصى بكتمه الشهود فقط دون
الزوجة والولي ، أي والذي يوصى بكتمه هو الزوج فقط أو هو مع الزوجة ، فالمدار على إيصاء الشهود
بالكتم أوصى غيرهم أيضا أو لا ، وعلى كون الموصى بالكتم هو الزوج سواء انضم لذلك أمر غيره أم لا ،
فلو استكتمت الزوجة والولي الشهود دون الزوج لم يؤثر شيئا أو اتفق الزوجان والولي على كتمه ولم
يوصوا الشهود بذلك فكذلك . والحاصل أن في نكاح السر طريقتين : طريقة الباجي وهي أن
استكتام غير الشهود نكاح سر أيضا كما لو تواصى الزوجان والولي على كتمه ولم يوصوا الشهود بذلك
ورجحها البدر القرافي وبن ، وطريقة ابن عرفة ورجحها المواق وح هي أن نكاح السر ما أوصى
الشهود على كتمه أوصى غيرهم أيضا على كتمه أم لا ، ولا بد أن يكون الموصى الزوج انضم له أيضا غيره
كالزوجة أم لا ، وكلام المصنف ممكن تمشيته على كل من الطريقتين ، فيحتمل أن المعنى وفسخ موصى
بكتمه ، هذا إذا كان المتواصى بكتمه الزوجة أو الولي أو هما معا ، بل ولو كان المتواصى بكتمه الشهود
وهي طريقة الباجي ، ويحتمل وفسخ موصى بكتمه هذا إذا كان المتواصى بكتمه الزوجة والولي
والشهود ، بل ولو كان المتواصى بكتمه الشهود فقط وهي طريقة ابن عرفة . قوله : ( عن امرأة ) ظاهره
امرأة الزوج أو غيرها وهو ظاهر ما حكاه المصنف عن الواضحة ، وفي كلام ابن عرفة امرأة له .
قوله : ( مدة أيام ) أي ثلاثة فأكثر كما رواه ابن حبيب . قوله : ( مقابل ) أي للمذهب حيث عبر بأيام ولم يعبر
بيومين كما قال اللخمي ، وقد يقال : يمكن أن الجمع في أيام في كلام المصنف لما فوق الواحد فيكون موافقا
للخمي لا لما رواه ابن حبيب فتأمل . قوله : ( أي انتفيا معا ) أشار إلى أن الواو بمعنى مع وأن النفي
منصب على المجموع فيصدق بالصورتين اللتين ذكرهما الشارح . قوله : ( أو دخل ولم يطل ) أي ففي
هاتين الحالتين يفسخ بطلاق لأنه مختلف فيه لان الشافعي وأبا حنيفة يريان جوازه وبه قال جماعة من
أصحاب مالك . قوله : ( لم يفسخ ) أي على المشهور خلافا لابن الحاجب حيث قال : يفسخ بعد البناء ولو
طال . قوله : ( وهو ) أي الطول بالعرف ما يحصل إلخ . قوله : ( وعوقبا ) أي الزوجان ظاهره وإن لم
يحصل دخول لارتكابهم العصيان ، لكن قال ابن ناجي : أن المعاقبة إنما تكون بعد الدخول وإن لم
يحصل فسخ بأن طال الزمان فتقيد الشارح بالدخول تبعا له . قوله : ( ولم يعذرا ) أي والحال أنهما لم
يعذرا بجهل فإن عذرا بالجهل لم يعاقبا . وقوله : ولم يكونا إلخ أي والحال أنهما لم يكونا مجبورين أما إن كانا
مجبورين فالذي يعاقب وليهما . قوله : ( والشهود ) الأرجح فيه النصب على أنه مفعول معه لضعف رفعه
عطفا على ضمير الرفع لعدم الفصل ، وكلام الشارح يؤذن أنه مرفوع . قوله : ( كذلك ) أي إن حصل دخول
ولم يعذرا بجهل ولم يكونا مجبورين على الكتمان . قوله : ( وجوبا ) إنما قال ذلك لئلا يتوهم أن هذا النكاح لما كان
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٢٣٧