قوله : ( إذا كان الامتناع من جهتها ) أي لان الذي أعطى لأجله لم يتم ، أما إن كان الرجوع من جهته فلا
رجوع له قولا واحدا . قوله : ( تفويض الولي ) أي ولي المرأة قوله : ( وأولى الزوج ) فيه أنه لا وجه
للأولوية والأولى أن يقول : ومثله الزوج . قوله : ( لفاضل ) أي وأما تفويض العقد لغير فاضل فهو
خلاف الأولى . قوله : ( وذكر المساوي ) أي انه يجوز لمن استشاره الزوج في أن قصده التزوج بفلانة أن
يذكر له ما يعلمه فيها من العيوب ليحذر منها ، ويجوز لمن استشارته المرأة في أن قصدها التزوج بفلان أن يذكر
لها ما يعلمه فيه من العيوب لتحذر منه . واعلم أن محل كون ذكر المساوي جائزا لمن استشاره إذا كان هناك
من يعرف حال المسؤول عنه غير ذلك المسؤول وإلا وجب عليه الذكر ، لأنه من باب النصيحة لأخيه المسلم
وهذه طريقة الجزولي وهناك طريقة للقرطبي . وحاصلها أنه إذا استشاره وجب عليه ذكر المساوي
كان هناك من يعرف تلك المساوي غيره أم لا وإلا فيندب له ذكرها فقط ، وطريقة عج : أن محل الجواز
إذا لم يسأله عما فيها من العيوب وإلا وجب عليه الذكر لأنه من باب النصيحة ، وعلى هذه الطريقة مشى
شارحنا تبعا لعبق ، واستبعد بن الوجوب خصوصا إذا كان ذلك المسؤول لم ينفرد بمعرفة المسؤول
عنه . قوله : ( عن ذلك ) أي عما فيها من العيوب قوله : ( وكره عدة من أحدهما ) أي مخافة أن لا يحصل ما وعد
به فيكون من باب إخلاف الوعد . قوله : ( وإن لم يثبت عليها ذلك ) أي هذا إذا ثبت عليها ذلك بالبينة
أم لا ، وأما من يتكلم فيها وليست مشهورة بذلك فلا كراهة في زواجها ، ومحل كراهة تزوج المرأة التي
ثبت بالبينة زناها إذا لم تحد ، أما إذا حدت فلا كراهة في زواجها ، بناء على أن الحدود جوابر ، ولا يقال : إن
قوله تعالى : * ( الزانية لا ينكحها إلا زان ) * يفيد حرمة نكاحها . لأنا نقول : المراد لا ينكحها في حال زناها أو انه
بيان للأليق بها أو أن الآية منسوخة . قوله : ( أي يكره للمصرح ) أي للذي صرح لها بالخطبة في العدة .
قوله : ( وندب فراقها ) وإذا فارق الزانية المبيحة لفرجها للغير فلا صداق لها ، وينبغي أن يقيد بما إذا تزوجها
غير عالم بذلك . قوله : ( وعرض راكنة إلخ ) أي أن من عقد على امرأة كانت ركنت لغيره فإنه يندب له
أن يعرضها على من كانت ركنت له أولا ، فإن عرضها عليه وحلله وسامحه منها فلا كلام وإن لم يحلله فإنه
يستحب له فراقها . قوله : ( وهذا مقابل لقوله فيما تقدم وفسخ إن لم يبن ) أي لان الموافق لما تقدم من
وجوب فسخ النكاح أن عرضها واجب لا مندوب . قوله : ( فهو مبني على الضعيف إلخ ) الحق أن
قول المصنف فيما مر وفسخ إن لم يبن أي استحبابا كما نص عليه ابن عبد البر في الكافي ، وحينئذ
فلا يكون ما هنا مبنيا على الضعيف المقابل لكلام المصنف فيما مر انظر بن . وقال شيخنا العدوي :
يمكن حمل كلام المصنف هنا على استحباب العرض فيما بعد البناء . وأما قبله فهو واجب ،
وحينئذ فيأتي كلامه هذا على ما تقدم للشارح من وجوب الفسخ قبل البناء ، وقد يقال
حيث كان الفسخ قبل البناء واجبا فأي تمرة في العرض مع كون النكاح يفسخ مطلقا طلبه
الأول أو لم يطلبه بل سامحه تأمل . قوله : ( وركنه ) مفرد مضاف يعم بمعنى وكل أركانه ثم يراد الكل
المجموعي أي مجموع أركانه ولي إلخ ، وحينئذ فلا يلزم عليه الاخبار عن المفرد بالمتعدد ، والضمير
في ركنه راجع للنكاح بمعنى العقد ، ومرادهم بالركن ما تتوقف عليه حقيقة الشئ فيشمل الزوج
والزوجة والولي والصيغة . قوله : ( إن الصداق كذلك ) إذ لا يشترط ذكره عند عقد النكاح
لجواز نكاح التفويض . قوله : ( جعلهما ) أي الصداق والشهود إلا أن يقال : جعل الشهود شرطا والصداق
ركنا مجرد اصطلاح لهم . قوله : ( بأنكحت وزوجت ) ومضارعهما كماضيهما كما في التوضيح .
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٢٢٠