ولو أدى للانفاق من حرام ، وقد يقال : إذا استحكم الامر فالقاعدة ارتكاب أخف الضررين حيث
بلغ الالجاء ألا ترى أن المرأة إذا لم تجد ما يسد رمقها إلا بالزنى جاز لها الزنى كما يأتي . قوله : ( إلا أن يؤدي
إلى حرام ) كأن يضر بالمرأة لعدم قدرته على الوطئ أو لعدم النفقة أو التكسب من حرام أو تأخير
الصلاة عن أوقاتها لاشتغاله بتحصيل نفقتها . قوله : ( ما لم يؤد إلى حرام وإلا حرم ) علم مما قاله أن
الراغب له تارة يكون واجبا عليه ، وتارة يكون مندوبا ، وتارة يكون حراما عليه ، وأما غير الراغب له
فهو إما مكروه في حقه أو حرام أو مباح أو مندوب . قوله : ( وإلا حرم ) يقيد المنع بما إذا لم تعلم المرأة
بعجزه عن الوطئ وإلا جاز النكاح إن رضيت وإن لم تكن رشيدة ، وكذلك الرشيدة في الانفاق ، وأما
الانفاق من كسب حرام فلا يجوز معه النكاح وإن علمت بذلك قاله أبو علي المسناوي اه بن . قوله : ( والأصل
فيه الندب ) أي وأما بقية الاحكام فهي عارضة له . قوله : ( أو فيمن يقوم بشأنه ) أي أو لراغب
في امرأة تقوم بشأنه . قوله : ( ونظر وجهها وكفيها ) أي حين الخطبة ، ثم إن ظاهر المصنف أن
النظر مستحب والذي في عبارة أهل المذهب الجواز ، ولم يحك ابن عرفة الاستحباب إلا عن ابن
القطان انظر طفي . ويمكن حمل الجواز في كلام أهل المذهب على الاذن ، وكما يندب نظر الزوج
منها الوجه والكفين يندب أن تنظر المرأة ذلك كما في المج . وقوله : وكفيها أي ظاهرهما وباطنهما
فالمراد يديها لكوعيها وإنما أذن للخاطب في نظر الوجه والكفين لان الوجه يدل على الجمال وعدمه ،
واليدان يدلان على خصابة البدن وطراوته وعلى عدم ذلك . قوله : ( هذا هو المراد ) أي خلافا لظاهر
المصنف من أن المعنى دون غيرهما فلا يندب نظره وهو صادق بالجواز . قوله : ( بعلم ) متعلق بنظر . وقوله :
وكره استغفالها أي لئلا يتطرق أهل الفساد لنظر محارم الناس ويقولون : نحن خطاب ومحل كراهة
الاستغفال إن كان يعلم أنه لو سألها في النظر لما ذكر تجيبه : إن كانت غير مجبرة أو إذا سأل وليها يجيبه
لذلك إذا كانت مجبرة أو جهل الحال ، وأما إذا علم عدم الإجابة حرم النظر كما قال ابن القطان : إن خشي
فتنة وإلا كره ، وإن كان نظر وجه الأجنبية وكفيها جائزا لان نظرهما في معرض النكاح مظنة قصد
اللذة . قوله : ( وله توكيل رجل أو امرأة في نظرهما ) فإذا وكلهما على ذلك ندب لهما النظر كما يندب
لموكلهما وهو الخاطب ، وما ذكره من جواز التوكيل على النظر صرح به ح عن البرزلي ، ونص البرزلي :
انظر هل له أن يفوض لوكيله في النظر إليهما على حسب ما كان له ؟ ثم قال : والظاهر الجواز ما لم يخف عليه
مفسدة من النظر إليهما ، واعترضه بعض الشيوخ بأن نظر الخاطب مختلف فيه فكيف يسوغ لوكيله وهو
ظاهر ؟ اه بن . قوله : ( لا مندوب ) أي لا أن نظرها للزائد منه مندوب من حيث أنها وكيلة . قوله : ( في نكاح
صحيح ) أي بمجرد النكاح الصحيح . وقوله : مبيح للوطئ احترازا عما قبل الاشهاد مثلا ، وعن نكاح العبد
فإنه وإن كان صحيحا إلا أنه غير مبيح للوطئ لان لسيده الخيار كما يأتي . قوله : ( حتى نظر الفرج ) أي
فيحل لكل من الزوجين نظر فرج صاحبه سواء كان في حالة الجماع أو في غيرها ، وما ذكره المصنف
من الجواز قال الشيخ زروق في شرح الرسالة : وهو وإن كان متفقا عليه لكن كرهوا ذلك للطب لأنه
يؤذي البصر ويورث قلة الحياء في الولد . قوله : ( وما ورد إلخ ) لفظ الحديث كما في الجامع : إذا جامع
أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها لان ذلك يورث العمى فهذا الحديث موضوعه النهي
حالة الجماع لأنها مظنة النظر وأحرى في غير الجماع . قوله : ( منكرا ) أي فهو موضوع كما قال ابن الجوزي .
قوله : ( المستقل به ) أي الذي استقل وانفرد به واحد . قوله : ( دون مانع ) أي من محرمية ونحوها
كتزويج الأمة والمعتقة لأجل والمكاتبة . قوله : ( بخلاف معتقة لأجل ومبعضة ) المبعضة
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٢١٥