وليس عليه في رجوعه ثانية وإن كان قويا أن يمشي الطريق كله ، وفي الموازية عن مالك ما يعارضها
ونصها : وإن كان ما ركب متناصفا كأن يركب عقبة ويمشي أخرى فلا يجزيه إلا أن يمشي الطريق كلها ،
فجعل بعضهم ما في الموازية مخالفا لما في المدونة والمعتمد كلام المدونة ، وجعل أبو الحسن كلام الموازية
تقييدا للمدونة بحمل كلام المدونة على من ركب دون النصف ، وحمل المصنف في التوضيح وكذا
ابن عرفة ما في الموازية على من لم يتحقق ضبط مواضع مشيه من أماكن ركوبه ، وما في المدونة على من
تحقق ضبط أماكن مشيه من أماكن ركوبه فهما تأويلان كلاهما بالوفاق : الأول لأبي الحسن والثاني
للمؤلف وابن عرفة اه طفي . فقول المصنف : وفي لزوم مشي الجميع بمشي عقبة وركوب أخرى بناء
على أن بينهما وفاقا ، وقول الشارح : وعدم لزوم مشي الجميع أي بناء على أن بينهما خلافا وأن المعتمد
كلام المدونة . قوله : ( ولو مشى الجميع إلخ ) رد بلو قول ابن المواز : إن مشى الطريق كله فلا هدي عليه لأنه
لم يفرق مشيه ، قال ابن بشير وتعقبه الأشياخ بأنه كيف يسقط ما تقرر من الهدي في ذمته بمشي غير
واجب . قوله : ( أتمه فاسدا ) أي ولو راكبا لان إتمامه ليس من النذر في شئ وإنما هو لاتمام الحج .
قوله : ( ومشى في قضائه من الميقات ) أي إن كان أحرم منه عام الفساد ، وقوله : إلا أن يكون أحرم قبله
أي قبل الميقات في عام الفساد ، وقوله : وإلا فمن حيث أحرم أي وإلا مشى في قضائه من المكان الذي
أحرم منه أولا عام الفساد لتسلط الفساد على ما بعد الاحرام وإن كان يؤخر الاحرام عام القضاء
للميقات ، وبعد هذا فالظاهر أن كلا من الاحرام والمشي يؤخر في عام القضاء للميقات لان المعدوم
شرعا كالمعدوم حسا والاحرام قبل الميقات منهي عنه . قوله : ( أي تحلل منه بفعلها ) أي ماشيا لتمام
سعيها ليخلص من نذر المشي بذلك لأنه لما فاته الحج وجعله في عمرة فكأنه جعله فيها ابتداء وقد أدى
ما عليه بذلك ، وقوله : أي جاز الركوب يعني جميع الطريق في قضائه ، وهل يلزمه المشي في المناسك أو لا ؟
قولان لابن القاسم مع سحنون ومالك . قوله : ( لان النذر قد انقضى ) أي بمشيه في العمرة التي تحلل بها
من الحج الفائت . قوله : ( وإن حج ناذر المشي مبهما ) أي وإن حج من نذر المشي لمكة ولم يعين حجا
ولا عمرة ثم جعله في حج ، وقوله أو من عين الحج بمشيه أي أو حج من عين الحج بمشيه . قوله : ( الذي
في ضمن إحرامه ) أي لان القارن محرم بهما فالحج وحده يصدق عليه أنه في ضمن إحرامه بالقران .
قوله : ( أجزأ عن النذر فقط ) أي وعليه قضاء الفرض وهذا مذهب المدونة ، وقيل أنه يجزئ عنهما
وقيل لا يجزئ عن واحد منهما كما في الشامل . قوله : ( للتشريك ) أي لأنه شرك في الحج بين النذر
والفرض وفيه أن التشريك موجود حال الاطلاق ، فالأولى أن يقول لقوة النذر بالتعيين فشابه
الفرض الأصلي قوله : ( تأويلان ) الأول لابن يونس والثاني لبعض الأصحاب . قوله : ( وعلى الصرورة
جعله في عمرة ) أي عليه ذلك على جهة الوجوب كما قال الشارح بناء على أن الحج واجب على الفور ،
وكلام أبي الحسن والجلاب يفيد أن جعله في عمرة مستحب وهو مبني على القول بأن وجوب الحج
على التراخي ، ومفهوم الصرورة أن غيره مخير إن شاء جعل مشيه الذي قصد به أداء نذره في عمرة ، وإن
شاء جعله في حج وسواء كان مغربيا أو لا . قوله : ( إذا نذر مبهما ) أي مشيا مبهما قوله : ( أي جعل
مشيه ) أي الذي قصد به أداء نذره . قوله : ( ويكون متمتعا بشرطه ) أي وهو كون حجه في العام
الذي اعتمر فيه . قوله : ( وعجل الاحرام ) أي بحج أو عمرة ، وقوله : ناذره أي ناذر الاحرام
والمراد بتعجيله إنشاؤه . قوله : ( لفظا أو نية ) هذا صحيح كما صرح به في التوضيح قائلا : وقد
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص١٦٩