قوله : ( إذ ليس للأب رد الكثير ) أي لأنه لا مصلحة في رده ، بخلاف اليسير فإن له أن يقول : نفقة ولدي علي
فليس لأحد أن يحمل عني منها شيئا . قوله : ( على ملك ربه ) أي الذي هو المحلوف عليه . قوله : ( والعبد كالولد )
أي فكما يحنث الحالف بالأكل من طعام المحلوف عليه المدفوع لولده يحنث بأكله منه إذا كان مدفوعا
لعبده . قوله : ( والعبد كالولد ) ظاهره ولو كان مكاتبا قال شيخنا : والظاهر اعتبار ما يؤول إليه . قوله : ( إلا أنه يحنث
بأكله مما دفع له ولو كان كثيرا ) أي لان للسيد رد ما وهب لعبده سواء كان كثيرا أو قليلا إلا أن يكون على
العبد دين كذا عللوا ، لكن انظره مع قول المصنف الآتي في الهبة ولغير من أذن له القبول بلا إذن فالأولى
التعليل بأن ما بيد العبد ملك للسيد لان له انتزاعه منه . قوله : ( بخلاف الوالدين ) أي اللذين تجب نفقتهما
على الحالف فلا يحنث بالأكل مما دفع لهما سواء كان قليلا أو كثيرا لأنه ليس له رده لان الوالدين ليسا
محجورا عليهما للولد ، فاندفع ما يقال العلة الجارية في إعطاء اليسير للولد الفقير تجري في إعطاء اليسير
للوالدين الفقيرين فما الفرق ؟ وحاصل الفرق أن الولد محجور عليه للوالد دون العكس اه عدوي .
تنبيه : قوله : بخلاف الوالدين أي وكذا ولد الولد لعدم وجوب نفقته عليه . قوله : ( مثلا ) أشار بهذا إلى
أنه لا مفهوم للكلام بهذا الحكم بل مثله لا ألبسه أو لا أركبه الأيام إلخ . قوله : ( لا أكلمه الأيام إلخ ) مثله لا
أكلمه فقط حيث لا بساط ولا نية إلخ . قوله : ( في حلفه على كأيام ) أي بأن حلف لا أكلمه أياما أو شهورا أو
سنينا . قوله : ( لأنها أقل الجمع ) أورد عليه أن النكرة في سياق النقي تعم فمقتضاه أنه لا يكلمه أبدا وان التنكير
كالتعريف ، ويجاب بأن العرف جرى في التنكير على عدم الاستغراق فإنه يتبادر منه أن معنى لا أكلمه
أياما لا تركن كلامه أياما . قوله : ( ولا يحسب يوم الحلف ) أي لا يحسب يوم الحلف من الأيام الثلاثة
حيث سبق اليمين بالفجر لكنه لا يكلمه فيه فإن كلمه فيه حنث ، وكذا يقال فيما بعد من كلام المصنف ،
وقيل إن يوم الحلف لا يلغى بل تكمل بقيته من اليوم الذي يلي اليومين الصحيحين ، وظاهر ما في كتاب
النذور ترجيحه ، وكلام بعض الشراح يقتضي ترجيح القول الأول ، فإن وقع الحلف ليلا اعتبرت
صبيحة ذلك اليوم من الأيام الثلاثة قولا واحدا اه عدوي . قوله : ( قولان ) الأول للعتبية والواضحة ،
والثاني لابن القاسم في الموازية ، والأول مبني على تقديم المقصد الشرعي على العرف القولي ، والثاني
بالعكس والراجح من القولين والأول كما في المج . قوله : ( وسنة في حين إلخ ) لعل هذا إذا اشتهر استعمال
هذه الألفاظ عرفا في السنة وإلا فيلزمه أقل ما يصدق عليه لغة اه بن . قوله : ( في حين ) أي في حلفه
لا أكلمه حينا أو زمانا أو عصرا أو دهرا . قوله : ( بخلاف الأخيرة ) أي بخلاف الثلاثة الأخيرة وهي
زمان وعصر ودهر فإنه يلزم في تعريفها الأبد رعيا للعرف وإن كان الزمان هو الحين لغة ، فإن جمع بين هذه
الألفاظ بالواو في يمين واحدة بأن قال : والله لا أكلمه حينا وزمانا وعصرا ودهرا حمل على التأكيد على
الظاهر وإن جمع بينها بالفاء أو ثم فللمغايرة ، وإن قال : أحيانا أو زمانا أو عصرا أو دهورا لزمه ثلاث سنين .
قوله : ( أو بتزوجه بغير نسائه إلخ ) أي ولو دخل بها . قوله : ( لدناءتها عنهن ) أي بالنظر للعرف كالكتابية
والفقيرة والزانية . قوله : ( ومعنى حنثه أنه لم يبر ) أي أو يحمل حنثه على ما إذا عزم الضد . قوله : ( بأنواع
الضمان كلها ) أي سواء كان ضمان غرم أو ضمان وجه أو ضمان طلب ، وبهذا قيد التكفل في كلام
المصنف بالمال كما قيدت به المدونة . والحاصل أنه إذا حلف لا أتكفل بمال فإنه يحنث بضمان
الغرم أو بضمان الوجه إن لم يشترط عدم الغرم ولا يحنث بضمان الطلب ، وأما إذا حلف لا أتكفل
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 155
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص١٥٥