كل واحد منهما لمكان لآخر وسكن فيه ، فهذه الحالة لا يزول معها اسم المساكنة عرفا فلا يبر بها . وفي ح
عن ابن عبد السلام أنهما إذا كانا بمحل واحد وفوقهما محل خال ، فإن انتقل أحدهما للعلو وبقي الآخر
في الأسفل أجزأه بشرط أن يكون لكل منهما مرافق مستقلة ومدخل مستقل ، ورأي بعض الشيوخ
أن هذا إنما يكفي إذا كان سبب اليمين ما يقع بينهما من أجل الماعون ، وأما العداوة فلا يكفي .
قوله : ( وأحرى إن لم يعين ) أي كما لو حلف لا ساكنه في دار والحال أنهما ساكنان في دار قوله : ( ردا على ما قيل )
أي على ما قاله ابن رشد . قوله : ( في المعينة ) أي في الدار المعينة باسم الإشارة كما لو قال : والله لا ساكنته في
هذه الدار ، وعلى هذا فالمصنف أشار بلو لخلافين والمعنى أو ضربا جدارا هذا إذا كان وثيقا بل وإن
كان جريدا خلافا لابن الماجشون ، هذا إذا لم يعين الدار بأن قال : لا أساكنه ، بل وإن عينها بأن قال :
لا أساكنه في هذه الدار خلافا لما نقله ابن رشد عن سماع أصبغ . قوله : ( وكذا إن كان لا نية له ) أي فالمعول
عليه مفهوم الشرط لا مفهوم قوله : لا لدخول . والحاصل أن مفهوم الشرط ومفهوم قوله لا لدخول
تعارضا فيما إذا كان لا نية له في يمينه ، فمفهوم الشرط يقتضي عدم حنثه ، ومفهوم الثاني يقتضي حنثه والمعول
عليه مفهوم الشرط . قوله : ( فإن أكثرها حنث إلخ ) إلا أن يشخص إليه من بلد آخر فلا بأس أن يقيم اليوم
واليومين والثلاثة . قوله : ( بالعرف ) أي وهو الأظهر . قوله : ( بلا مرض ) أي من غير أن يحصل مرض
للمحلوف عليه فيجلس ليعلله كذا في بن ، وذكر غيره أن المراد من غير حصول مرض للحالف فعجز
عن الانتقال والظاهر اعتبار كل منهما كما قال شيخنا . قوله : ( فمنطوقه عدم الحنث بانتفاء الامرين ) بأن لم
تحصل كثرة الزيارة نهارا ولا البيات بلا مرض . وقوله : ومفهومه الحنث بوجودهما أي بأن أكثر
الزيارة نهارا وبات من غير مرض . وقوله : أو وجود أحدهما ذلك بأن أكثر الزيارة نهارا ولم يبت لغير
مرض بأن لم يبت أصلا أو بات لمرض أو أنه بات لغير مرض من غير إكثار للزيارة . قوله : ( فإن بات
لمرض المحلوف عليه ) أي أو لمرض الحالف كما علمت . قوله : ( وهذا ظاهر ) أي حنثه بوجودهما أو
بوجود أحدهما ظاهر إلخ . قوله : ( حملا له على المقصد الشرعي ) هذا يؤيد ما مر من أن المعتمد تقديم
المقصد الشرعي على اللغوي قوله : ( أنه لا يرجع لمكان دون المسافة ) أي قبل نصف الشهر . وقوله :
بعد المسافة أي وهي الأربعة برد . قوله : ( كفى الانتقال لأخرى ) أي ولا يشترط كونها على
مسافة القصر قال في التوضيح : وهذا إذا قصد إرهاب جاره ونحوه ، وأما إن كره مجاورته فلا يساكنه
أبدا اه بن . قوله : ( فإن أطلق ) أي فإن حلف لأنتقلن وأطلق ولم يقيد بالبلد أو الدار أو الحارة
لا لفظا ولا نية . وقوله : فالقياس أن لا يبر إلخ أي وحينئذ فيلزمه سفر مسافة القصر ومكث نصف
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص١٥٠