والجاهل بالحكم كالعامد كما هو ظاهر المدونة . وقال ابن رشد في البيان : وليست التسمية بشرط في صحة
الذكاة لان معنى قول الله عز وجل : * ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) * أي لا تأكلوا الميتة التي لم تقصد
ذكاتها لأنها فسق ، ومعنى قوله عز وجل : * ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) * أي كلوا مما قصدت ذكاته ، فكنى
عز وجل عن التذكية بذكر اسمه كما كنى عن رمي الجمار بذكره حيث قال : * ( واذكروا الله في أيام
معدودات ) * للمصاحبة بينهما ، وحينئذ فالآية المذكورة لا تدل على وجوب التسمية في الذكاة بل
تصدق ولو بالسنية . قوله : ( فلا بد منها إلخ ) اعلم أن النية المطلوبة في الذكاة قيل هي قصد الفعل أي قصد
الذكاة احترازا عن قصد القتل وإزهاق الروح ، وعلى هذا فالنية لا بد منها حتى في الكتابي لأن النية بهذا
المعنى متأتية منه ، وهذا القول هو ما مشى عليه الشارح ، ونسب عج لحفيد ابن رشد عدم اشتراط النية
من الكتابي ، ومذهب الحفيد كما كتب السيد البليدي نقلا عن البدر أن النية المطلوبة نية التحليل وهو
قول القرطبي وجنح له البدر فهو الذي لا يشترط في الكتابي ، وأما المسلم فمتى قصد الفعل أي الذكاة
الشرعية كان ناويا للتحليل حكما إذ لا معنى لكون الذكاة شرعية إلا كونها السبب المبيح لأكل
الحيوان والنية الحكمية كافية . والحاصل أن المسلم لا بد فيه من نية التحليل ولو حكما فإن شك في
التحليل ارتد وإن نفاه عمدا عن قصده مع اعتقاده فمتلاعب ، وكلاهما لا تؤكل ذبيحته ، ويدل على أنه
لا بد في المسلم من نية التحليل ما مر من أنه إذا شك في إباحة الصيد لم يؤكل لعدم الجزم بالنية ، وأما
الكتابي فيكفي منه قصد الفعل المعهود وإن لم ينو التحليل في قلبه لأنه إذا اعتقد حل الميتة أكلت
ذبيحته حيث لم يغب عليها انتهى عدوي قوله : ( ولكنه الأفضل وكذا زيادة إلخ ) الأولى أن يقول :
ولكنه الأفضل مع زيادة إلخ ونص التوضيح ابن حبيب وإن قال باسم الله فقط أو الله أكبر فقط أو
لا حول ولا قوة إلا بالله ، أو لا إله إلا الله أو سبحان الله من غير تسمية أجزأه ، ولكن ما مشى عليه الناس
أحسن وهو باسم الله والله أكبر . قوله : ( فإن نحرت ولو سهوا ) أي مع علمه بصفة الذبح قوله : ( أو عدم آلة
ذبح أو نحر ) أي وكجهل صفة الذبح لا نسيانها أو جهل حكمها . قوله : ( إلا البقر فيندب فيها الذبح ) أي
ونحوها خلاف الأولى ، ومن البقر الجاموس وبقر الوحش إذا قدر عليه فيجوز كل من الذبح والنحر
فيهما ، ومثل البقر في جواز الامرين ، وندب الذبح ما أشبهه من حمار الوحش والتيتل والخيل على القول
بحل أكلها ، وكذلك البغال والحمير الانسية على القول بكراهة أكلها كما قال الطرطوشي قوله : ( وأجزأ
بحجر ) أي أجزأ سائر أنواع الذكاة بحجر إلخ . قوله : ( وإحداده ) إنما ندب لأجل سرعة قطعه فيكون
أهون على المذبوح لخروج روحه بسرعة فتحصل له الراحة . قوله : ( وتوجهه ) أي ما يذكى
قوله : ( وإيضاح لمحل ) أي بنتف أو غيره . قوله : ( وفري ) أي قطع قوله : ( فلو عبر بها إلخ ) قد يقال : إنما عبر بفري
إشارة إلى تحقق الذكاة الشرعية أولا بإنفاذ مقتله ، وإنما المراد مجرى الفري والقطع تسهيلا قوله : ( أو
محل الجواز بهما إن انفصلا ) أي وأما إن اتصلا بأن كانا مركبين فيكره الذبح بهما قوله : ( مطلقا ) أي
سواء كان متصلا أو منفصلا ، وكذا يقال في السن بعد ذلك . قوله : ( خلاف ) الأقوال الأربعة لمالك ، والأول
اختاره ابن القصار ، والثاني صححه ابن رشد ، والثالث شهره صاحب الاكمال ، والرابع صححه الباجي
انظر التوضيح . قوله : ( محله إن وجدت آلة غير الحديد ) أي معهما كحجر محدود وقزاز وهذا الكلام لعبق ،
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص١٠٧