أحد الثوبين أو الأثواب نجاسة ولم يعلم عينها صلى بعدد النجس وزيادة ثوب كالأواني وفرق بينهما
على المشهور بخفة الأخباث عن الاحداث . قوله : ( كذلك ) حال من الضمير في منفصل أي منفصل حالة
كونه طهورا أي منفصل عن أعراض النجاسة هذا هو المراد . قوله : ( ولا يضر تغيره بالأوساخ )
وذلك كثوب البقال واللحام إذا أصابته نجاسة فلا يشترط في تطهيره إزالة ما فيه من الأوساخ بحيث
ينفصل الماء غير متغير بها ، بل متى انفصل الماء خاليا عن أعراض النجاسة ولو بقي فيه غيرها من الوسخ فقد
طهرت ، وكالثوب المصبوغ بزرقة مثلا إذا تنجس قبل الصبغ أو بعده فالشرط في طهارته انفصال الماء
عنه خاليا عن أعراض النجاسة لا عن الزرقة ، وهذا مشهور مبني على ضعيف ، وهو أن الماء المضاف كالماء
المطلق لا يتنجس بمجرد ملاقاة النجاسة له . قوله : ( ولا يلزم عصره ) أي محل النجس إذا كان ثوبا
ولا عركه إذا كان أرضا أو غيرها قوله : ( إلا أن يتوقف التطهير عليه ) أي لان المقصود إزالة النجاسة
فالتي يمكن زوالها بمجرد صب الماء من غير كثرة كالبول والماء المتنجس أو بمكاثرة صب الماء كالمذي
والودي لا تحتاج إلى عرك ودلك ، وما لا يزول إلا بالعرك والدلك فلا بد له من ذلك قاله ح . قوله : ( مع زوال
طعمه ) متعلق بيطهر قوله : ( ولو عسر ) أي زوال الطعم أي هذا إذا لم يعسر بل ولو عسر قوله : ( فيشترط
زواله ) أي ويتصور الوصول إلى معرفة زوال طعم النجاسة وبقائه ، وإن كان لا يجوز ذواقها بأن تكون
في الفم أو دميت اللثة أو تحقق أو غلب على الظن زواله فجاز له ذوق المحل استظهارا لأجل أن يطلع على
حقيقة الحال ، أو وقع ونزل وارتكب النهي وذاقها ، وأما إذا شك في زوالها فهل يجوز له ذواقها أم لا
قولان والظاهر الثاني ، ومنع ذواق النجاسة بناء على أن التلطخ بها حرام والمعتمد الكراهة كما تقدم
كذا قرر شيخنا . قوله : ( لا يشترط زوال لون وريح عسرا ) أي بل يغتفر بقاء ذلك في الثوب لا في الغسالة ولا
يجب أشنان ونحوه كما في ح ، ولا تسخين الماء كما في عبق لأجل زوال لون النجاسة أو ريحها المتعسرين من
الثوب وذلك لطهارة المحل لا أنه نجس معفو عنه كما قال شيخنا . قوله : ( بأحد أوصاف النجاسة ) أي
ولو كان زوال ذلك الوصف من المحل متعسرا وهذا نكتة إتيانه بهذه المسألة بعد قوله منفصل كذلك
المغنى عنه ، لكن هذه المسألة يستغنى عنها بقوله : وحكمه كمغيره قوله : ( وسالت ) أي الغسالة . وقوله : في سائره
أي في سائر المغسول من ثوب أو جسد قوله : ( من مضاف ) أي وأما لو زال عينها بطعام كخل أو
بماء ورد ونحوه فإنه يتنجس ملاقي محلها قولا واحدا ، إذا علمت هذا تعلم أن الأولى للمصنف أن
يقول : وإن زال عين النجاسة بطاهر لم يتنجس ملاقي محلها لان غير المطلق يصدق بالطعام وبالنجس
والمتنجس مع أن ملاقي محل النجاسة المزالة بما ذكر يتنجس اتفاقا قوله : ( على المذهب ) أي وهو قول ابن
أبي زيد ومقابله ما نقله ح عن القابسي أنه يتنجس ملاقي محلها قوله : ( وهو عرض ) قال بن : فيه نظر إذ
العرض شئ موجود يقوم بمحل موصوف ولا يقوم بنفسه والحكم أمر اعتباري كما ذكره ابن عرفة
وغيره ، والأمور الاعتبارية ليست موجودة وحينئذ فلا تسمى أعراضا ، فالأولى أن يقول وهو وصف
لا ينتقل . قوله : ( قد يتنجس بمجرد الملاقاة ) أي بمجرد ملاقاته للنجاسة التي أزيلت عينها به وقد في
كلامه للتحقيق . قوله : ( فالباقي نجس ) أي فالباقي من ذلك المضاف في المحل قد تنجس أي وحينئذ
فمقتضاه أنه إذا لاقى المحل المبلول جافا أو لاقى المحل الجاف شئ مبلول أنه يتنجس بمجرد الملاقاة ( قوله
فالأولى التعليل ) أي تعليل عدم نجاسة الملاقي للمحل بالبناء إلخ ، أي وأما التعليل الذي عللوا به من أنه
لم يبق إلا الحكم وهو عرض لا ينتقل فليس بأولى لما ذكره الشارح من الاعتراض . تنبيه : ليس
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٨٠