من فيل ميت بغير ذكاة . قوله : ( وفيها التوقف ) أي فيها ما يدل على التوقف في الجواب عن حكم الكيمخت
هل هو الطهارة أو النجاسة كقولها لا أدري ؟ واختلف هل توقف الامام يعد قولا أولا
والراجح الثاني ، وقيل بنجاسته مع العفو عنه ، وقيل بطهارته وهو المعتمد عليه فهو مستثنى من قولهم جلد
الميتة لا يطهر بالدباغ . واعلم أن في استعمال الكيمخت ثلاثة أقوال : الجواز مطلقا في السيوف وغيرها
وهو لمالك في العتبية ، وجواز استعماله في السيوف فقط وهو قول ابن المواز وابن حبيب قال : فمن صلى به
في غير السيوف يسيرا كان أو كثيرا أعاد أبدا كذا في التوضيح ، وكراهة استعماله مطلقا قيل هذا هو
الراجح الذي رجع إليه الامام لقوله في المدونة إن تركه أحب إلي قال في التوضيح : وعلى هذا القول
فيحتمل أن من صلى به يعيد في الوقت ، ويحتمل أنه لا يعيد ، وأما توقف الامام فهو في حكمه من جهة
طهارته ونجاسته فالتوقف يجامع الجواز والكراهة لأنهما في استعماله والتوقف في الطهارة والنجاسة
لا ينافي جواز استعماله أو كراهته ، ولكن ذكر بعضهم أن الحق أنه طاهر وأن استعماله جائز مطلقا
أو في السيوف لا مكروه . قوله : ( أو البغل الميت ) أي المدبوغ قوله : ( ووجه التوقف ) أي توقف الامام
في طهارته ونجاسته ولم يجزم بواحد منهما قوله : ( جلد حمار ميت ) أما المذكى فقد وجد قول في المذهب
بطهارته قوله : ( أنه طاهر ) أي فلا يعيد من صلى به . قوله : ( للعمل ) أي لعمل السلف أي بدليل عملهم ( قوله
لا نجس معفو عنه ) أي كما قيل قوله : ( يلزم ) أي لان العلة يجب اطرادها متى وجدت وجد الحكم
واللازم باطل لان جلد الميتة المدبوغ غير الكيمخت غير طاهر على المعتمد . قوله : ( وحمل إلخ ) هذا
اعتراض على المحققين من أهل المذهب حيث قالوا بطهارة الكيمخت طهارة حقيقية للعمل ، وأما غيره
من جلود الميتة المدبوغة فهو طاهر طهارة لغوية . وحاصل الاعتراض أنه يلزم على ذلك حمل قوله عليه
الصلاة والسلام : أيما إهاب دبغ فقد طهر على الطهارة الحقيقية بالنسبة للكيمخت ، وعلى اللغوية
بالنسبة لغيره ، وهذا تحكم وعمل السلف في جزئي من جزئيات جلد الميتة المدبوغ يحقق العمل في غيره من
الجزئيات ، فمقتضاه الحكم بطهارة غير الكيمخت بالدباغ طهارة حقيقية تأمل . قوله : ( يحقق العمل ) أي
بطريق القياس قوله : ( ولو من مباح ) أي هذا إذا كانت من آدمي أو من محرم الأكل بل ولو كانت
من مباح . واعلم أن هذه الثلاثة من الآدمي ومحرم الأكل نجسة من غير خلاف ، وأما من المباح فقيل
بنجاستها وقيل بطهارتها . قوله : ( للاستقذار ) أي إنما كان كل واحد من الثلاثة نجسا ولو من مباح
لاستقذاره ، وهذه العلة تقتضي النجاسة ما لم يعارضها معارض كمشقة التكرار في نحو المخاط والبصاق
( قوله والاستحالة ) أي استحالة أصلها وهو الدم إلى فساد قوله : ( ولان أصلها دم إلخ ) رد هذا التعليل
بأن الفضلات في بطن الحيوانات لا يحكم عليها بشئ أي لا بطهارة ولا بنجاسة ، وحينئذ فأصلها وهو
الدم الذي في الحيوان ليس نجسا قوله : ( ولا يلزم من العفو إلخ ) جواب عما يقال : مقتضى كون الدم
أصلا لها أن يعفى عن دون الدرهم منها كما عفي عنه في الدم . وحاصل الجواب أنه لا يلزم من العفو
عن اليسير من الدم العفو عن اليسير منها إذ ليس كل ما ثبت لأصل يثبت لفرعه . قوله من العفو
عن أصلها ) أي عن اليسير من أصلها . قوله : ( العفو عنها ) أي عن اليسير منها . قوله : ( قبل أن تغلظ المدة )
أي فإذا غلظت فلا اسم لها إلا مدة وهي نجسة بطريق الا ولى قوله : ( البثرات ) أي البقابيق
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٥٦