وقوله : لمسلم خبر أول . وقوله : بمطلق صوم خبر ثان أي صحته كائنة لمسلم ، وصحته بمطلق صوم وما ذكره
من أن الصوم شرط في صحته هو المشهور ، وقال ابن لبابة : يصح من غير صوم . قوله : ( بمطلق صوم ) الباء
للملابسة أي وصحته متلبسة بمطلق صوم . وأما الباء في قوله : وبمطلق مسجد فيصح جعلها للملابسة
وللظرفية ، وإنما لم يقل بصوم مطلق لئلا يخرج ما قيد بزمنه كرمضان ، وما قيد بسببه كنذر وكفارة
فمطلق الصوم أعم من الصوم المطلق لان مطلق الصوم يشمل الصوم المطلق وهو الذي لم يقيد بزمن
أو بسبب ، ويشمل ما كان مقيدا بواحد منهما ، بخلاف الصوم المطلق فإنه لا يشمل المقيد لأنه مباين له
لأنه قسيمه . قوله : ( ككفارة ونذر ) أي فالصوم المنذور والكفارة لا يوجدان إلا إذا وجد سببهما
وهو النذر وموجب الكفارة . قوله : ( وأطلق ) أي عند التقييد بالزمن والسبب قوله : ( فمن لا يستطيع
الصوم ) أي لكبر أو لضعف بنية . قوله : ( فلا يحتاج المنذور ) أي الاعتكاف المنذور . وقوله بل يجوز فعله
في رمضان وغيره أي وفي غيره بصوم كفارة أو نذر أو تطوع كما أن الاعتكاف غير المنذور كذلك .
قوله : ( على المشهور ) هو قول مالك وابن عبد الحكم ، فعلى المشهور يصح الاعتكاف في أربعة أحوال : إذا
كان الاعتكاف والصوم منذورين أو متطوعا بهما أو الأول منذور ، والثاني متطوع به وعكسه
والمراد بكون الصوم منذورا أنه نذره قبل الاعتكاف ، والمراد بتطوعه نيته للصوم قبل نية الاعتكاف ،
فلا ينافي كون صحته متوقفة عليه ، ومقابل المشهور قبل عبد الملك وسحنون : لا بد للاعتكاف المنذور
من صوم يخصه بنذره أي يخصه بسبب نذر الاعتكاف أي أن النذر كما هو سبب في وجوب الاعتكاف
سبب أيضا في وجوب الصوم ، والحاصل أنه ليس مرادهما أنه لا بد من صوم منذور كالاعتكاف ، فلا
يصح في صوم تطوع بل المراد أنه لا يصح في كفارة ولا في رمضان لان نذر الاعتكاف نذر للصوم ،
فلا يصح بصوم رمضان ولا بصوم الكفارة ولا بالصوم الذي نذره قبل الاعتكاف ، وأما صوم
التطوع الذي نواه قبل الاعتكاف الذي نذره فيصح فيه الاعتكاف المنذور لأنه يصير منذورا بنذر
الاعتكاف كذا أفاده عج . واعلم أن الخلاف مبني على أن الصوم شرط أو ركن في الاعتكاف ، فنذر
الاعتكاف أوجب عليه الصوم لأنه من أركانه ونذر الماهية نذر لاجزائها على الثاني لا على الأول .
قوله : ( وبمطلق مسجد ) أي سواء كانت تقام فيه الجمعة أم لا ؟ وقوله لا بمسجد بيت أي ولا في الكعبة ولا في
مقام ولي . قوله : ( ابتداء ) مرتبط بقوله : ويجب فيه . وقوله هو المتعين أي لذلك الاعتكاف . قوله : ( أي في
كل مكان ) أشار بذلك إلى أن من بمعنى في ، وإنما عبر بمن مع أن في أوضح لأنه أخصر لأنه بسبب إدغام
النون في الميم سقط حرف في الخط بخلاف في فإن ياءها لا تدغم في الميم . قوله : ( مما تصح فيه الجمعة )
راجع للجامع وكذا للمسجد بتقدير إقامة الجمعة فيه على أنه بدل منهما بدل بعض من كل والرابط
محذوف أي مما تصح فيه الجمعة منهما . قوله : ( فلا يصح برحبته ) هذا تفريع على اشتراط الاختيار
في الصحة ، والصواب أن الرحبة والطرق خارجة بنفس المسجد ، إذ لا يقال لواحد منهما مسجدا وإن هذا
القيد وهو قول المصنف مما تصح فيه الجمعة لاخراج نحو بيت القناديل والسقاية والسطح مما كان في
المسجد ولا حاجة لقيد الاختيار ، ولو سلمنا أن كلا من الرحبة والطرق المتصلة يقال لهما مسجد فقيد
الاختيار لا يخرجهما لما تقدم أن مذهب المدونة صحة الجمعة فيهما مطلقا ضاق المسجد أم لا ، اتصلت
الصفوف أم لا ، خلافا لتفصيل المصنف فيما مر انظر بن ، ثم ذكروا هنا عدم صحة الاعتكاف في الرحاب
والطرق ، فما هنا فرع مشهور مبني على ضعيف اه عدوي . قوله : ( وإلا خرج وبطل اعتكافه ) أي ما لم يكن
يجهل أن الخروج منه مبطل كحديث عهد بالاسلام فيعذر ولا يبطل اعتكافه بخروجه قاله الشارمساحي
ومثله في خش ، وقيد خش أيضا قوله وبطل بما إذا نذر أو نوى أياما تأخذه فيها الجمعة قال : فلو نذر
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 542
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٥٤٢