الرسالة وبن خلافا لعبق وخش تبعا لاستظهار شيخهما عج من التفرقة بين الحلال والحرام ،
فجعلا السكر الحرام كالاغماء في تفصيله ، وجعلا الحلال كالنوم لان الحرام أدخله على نفسه بخلاف
الحلال ، وفيه أن السكران بحلال لو نبه ما تنبه بخلاف النائم ، وقد جعلوا السكر بحلال في الوضوء
كالاغماء وحينئذ فلا يظهر ما ذكره . قوله : ( وبترك جماع ) قال ح : الأحسن كما قال الشارح أن يعد
هذا وما بعده من الأركان إذ لم يبق للشروط محل إلا أن يراد بالشرط ما لا تصح الماهية بدونه داخلا
كان أو خارجا قوله : ( في فرج مطيق ) سواء كان الفرج قبلا أو دبرا ، وسواء كان ذلك المطيق المغيب فيه
مستيقظا أو نائما ، سواء كان حيا أو ميتا ، كان آدميا أو بهيمة ، فلو غيبها بالغ في فرج غير مطيق أو غيبها
غير بالغ في فرج مطيق أو غيره فلا يفسد صومه ولا صوم موطوءته البالغة حيث لم تمن ولم تمذ ، قال
شيخنا : وانظر لو جامع ليلا ونزل منيه بعد الفجر والظاهر أنه لا شئ عليه كمن اكتحل ليلا ثم هبط
الكحل لحلقه نهارا ، وانظر هل مثله إذا احتلم وخرج منيه بعد انتباهه بلذة معتادة ؟ قوله : ( وترك
اخراج مني يقظة بلذة معتادة ) أي فإن أخرجه كذلك فسد الصوم ووجب القضاء والكفارة ،
واحترز بقوله يقظة بلذة معتادة عن الاحتلام والمني المستنكح فإنه لا أثر لهما . قوله : ( ومذي كذلك )
أي بلذة معتادة فإذا أخرجه كذلك فسد الصوم ووجب القضاء . قوله : ( لا بلا لذة ) أي لا إن خرج بلا
لذة أصلا أو خرج بلذة غير معتادة فلا يفسد صومه . وقوله : أو مجرد إلخ أي أو حصل مجرد إنعاظ فلا
يفسد صومه ولو نشأ عن مقدمات على المعتمد ، وهذا رواية أشهب عن مالك في المدونة خلافا لقول
ابن القاسم فيها وروايته عن مالك في العتبية بالقضاء ، وقد تقرر عند الأشياخ أن رواية غير ابن القاسم
عن مالك فيها مقدمة على قول ابن القاسم فيها ، وعلى روايته في غيرها عن الإمام قال بن : وهذا الذي
تقرر صحيح في نفسه ، لكن ذكر في التوضيح عن ابن عبد السلام أن قول ابن القاسم بالقضاء في
الانعاظ هو الأشهر . واعلم أن الخلاف في القضاء والانعاظ الناشئ عن قبلة أو مباشرة فإن نشأ
عن نظر أو فكر فقال ح : الظاهر فيه عدم القضاء اتفاقا ولو أستديم ، واستدل على ذلك بكلام التنبيهات
وابن بشير وغيرهما وأطلق في البيان والتحصيل الخلاف اه بن . قوله : ( فإن استدعاه ) أي دعاه أي
طلب خروجه أي وخرج بالفعل . قوله : ( ما لم يرجع منه شئ ولو غلبة ) أي وإلا فالكفارة . قوله : ( إلا
أن يرجع منه شئ ) أي غلبة قوله : ( أي مائع ) أي ما يماع ولو في المعدة فإن وصل المائع للمعدة من منفذ
عال أو سافل فسد الصوم ووجب القضاء . قوله : ( فلا يضر ) أي ابتلاعه نهارا لأنه أخذه في وقت يجوز
له فيه أخذه . قوله : ( ولو ابتلعه عمدا ) ما ذكره من أن ابتلاع ما بين الأسنان لا يفطره ولو ابتلعه عمدا
شهره ابن الحاجب وهو مذهب المدونة كما في التوضيح والمواق عند قوله : وذباب ، وقد استبعد ابن
رشد نفي القضاء في العمد ، والمدونة لم تصرح بعدم القضاء في العمد لكنه يؤخذ من إطلاقها اه بن .
قوله : ( كدرهم ) أي أو حصاة فإذا وصل شئ من ذلك للمعدة عمدا أو سهوا فسد الصوم ووجب القضاء
بشرط أن يكون وصوله لها من منفذ عال كما قال الشارح . قوله : ( من منفذ عال فقط ) أي لا من سافل
عن المعدة كدبر وفرج امرأة . وعلم من كلامه أن ما وصل للمعدة إن كان من منفذ عال فهو مفسد
للصوم سواء كان مائعا أو غير مائع ، وإن كان من منفذ سافل فلا يفسد إلا إذا كان مائعا إلا إن كان
جامدا ، فوصول المائع للمعدة مفسد مطلقا كان المنفذ عاليا أو سافلا ، ووصول الجامد لها
لا يفسد إلا إذا كان المنفذ عاليا . قوله : ( على المختار ) هذا خاص بقوله : أو غيره ، فلو
قال كغيره بالكاف كان أوفق بعادته . ونص كلام اللخمي : اختلف في الحصاة والدرهم فذهب
ابن الماجشون في المبسوطة إلى أن للحصاة والدرهم حكم الطعام فعليه في السهو القضاء وفي العمد
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 523
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٥٢٣