ولا ندبا . قوله : ( وصوم ثلاثة من الأيام ) أي غير معينة وهذا زيادة على الخميس والاثنين لأنهما مستحبان
مستقلان . قوله : ( أول يومه إلخ ) أي لان الحسنة بعشرة أمثالها ، فاليوم الأول بحسنة وهي بصوم عشرة
أيام وحادي عشره أول العشرة الثانية وحادي عشريه أول العشرة الثالثة ، فإذا صام أول يوم من كل
شهر وحادي عشره وحادي عشريه فكأنه صام الدهر والحكم للغالب ، فلا يرد النقض بأول يوم من
شوال اه تقرير عدوي قوله : ( وحادي عشريه ) كذا قاله تت لا أوله وعاشره ويوم عشريه كما في
الشارح بهرام عن المقدمات كذا في عبق ، قال بن مثله في ح عن المقدمات والذخيرة ، ويا للعجب كيف
يكون ما لتت أرجح مما في المقدمات ، ويمكن أن يقال : إن ما لتت قد تأيد عند عبق نقلا كما تأيد بما ذكرناه
من المناسبة وقد قالوا : إن الدراية كانت أغلب على ابن رشد من الرواية قوله : ( أي أيام الليالي البيض ) أي
فقد حذف المضاف للموصوف . وقوله : ثالث عشره أي الشهر وتالياه وصفت الليالي المذكورة
بالبيض لشدة نور القمر فيها . وقوله : وفرارا إلخ الأولى تقديم هذه العلة على قوله مخافة إلخ . قوله : ( إذا
قصد صومها بعينها ) بأن اعتقد أن الثواب لا يحصل إلا بصومها خاصة . قوله : ( وأما إن كان على سبيل
الاتفاق ) بأن قصد صيامها من حيث أنها ثلاثة أيام من الشهر اه تقرير عدوي . قوله : ( لمقتدى به ) خوفا
من اعتقاد العامة وجوبها ، وانظر التقييد به مع ما في ح عن مطرف من أنه إنما كره مالك صومها لذي
الجهل خوفا من اعتقاده وجوبها اه بن . قوله : ( معتقدا سنة اتصالها ) أي معتقدا أن الثواب لا يحصل
إلا إذا كانت متصلة . واعلم أن الكراهة مقيدة بهذه الأمور الخمسة ، فإن انتفى قيد منها فلا كراهة ،
وعلى هذا يحمل خبر أبي أيوب : من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر الحسنة
بعشرة أمثالها ، فشهر رمضان بعشرة أشهر وستة أيام بشهرين تمام السنة اه . كذا قال بعضهم وتبعه
شارحنا ، وبحث فيه شيخنا بأن قضيته أنه لو انتفى الاقتداء به لم يكره ولو خيف عليه اعتقاد الوجوب
وليس كذلك ، وقضيته أيضا أنه لو انتفى إظهارها لم يكره ولو كان يعتقد سنية اتصالها وليس كذلك ،
بل متى أظهرها كره له فعلها اعتقد سنية اتصالها أو لا ، وكذا إن اعتقد سنيته كره فعلها أظهرها أو لا ،
فكان الأولى أن يقال : فيكره لمقتدى به ولمن خاف عليه اعتقاد وجوبها إن صامها متصلة برمضان
متتابعة وأظهرها أو كان يعتقد سنية اتصالها فتأمل . قوله : ( ومضغ علك ) أشار بهذا إلى أن علك معمول
لمحذوف لا عطف على ملح لان العلك لا يذاق اللهم إلا أن يضمن ذوق معنى تناول تأمل قوله : ( ثم يمجه )
يحتمل أنه من تتمة تصوير المسألة ، وحينئذ فيقرأ بالنصب لأنه من عطف الفعل على المصدر الصريح ،
ويحتمل أن يكون مستأنفا فيقرأ بالرفع أي وإذا وقع ونزل وذاق الملح أو مضغ العلك فيمجه أي
وجوبا ، وعليه فإن أمسكه بفيه ولم يبتلع منه شيئا حتى دخل وقت الغروب فهل يأثم أم لا ؟ اه عدوي .
قوله : ( ومداواة حفر زمنه ) مفهومه جواز مداواته ليلا ، فإن وصل لحلقه نهارا فهل يكون مثل هبوط
الكحل نهارا أم لا وهو الظاهر لان هبوط الكحل ليس فيه وصول شئ من الخارج إلى الجوف
بخلاف دواء الحفر اه عدوي . قوله : ( ولا شئ عليه إن سلم ) أي من وصول شئ من الدواء لحلقه .
وقوله : فإن ابتلع منه أي من الدواء المفهوم من مداواة . قوله : ( إلا لخوف ضرر ) من ذلك غزل الكتان
للنساء إذا كن يرقنه فيكره لهن ذلك ما لم تضطر المرأة لذلك وإلا فلا كراهة ، وهذا إذا كان له طعم
يتحلل كالذي يعطن في المبلات ، وأما ما كان مصريا أي يعطن في البحر فيجوز مطلقا
كما في ح وغيره ، ومن ذلك حصاد الزرع إذا كان يؤدي للفطر كره ما لم يضطر الحصاد لذلك ،
وأما رب الزرع فله الخروج للوقوف عليه ولو أدى إلى الفطر لان رب المال مضطر لحفظه
كما في المواق عن البرزلي اه بن قوله : ( في تأخيره ) أي في تأخير الدواء أي في تأخير استعماله ليلا .
وقوله : وإن لم يحدث منه أي من التألم . قوله : ( فيكون لغير الطاعة أقرب ) أي وأيضا لان
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 517
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٥١٧