ونحو ذلك اه خش . قوله : ( فلبنه طاهر ) وتجوز الصلاة بلبن مكروه الأكل على ما قاله ابن دقيق العيد
وهو المعتمد خلافا لمن قال بالكراهة . قوله : ( وليس كلامنا فيه ) أي في كراهة الشرب وعدمه بل في
الطهارة وعدمها . قوله : ( وبول وعذرة من مباح ) هذا وإن كان طاهرا لكنه يستحب غسل الثوب ونحوه
منه عند مالك إما لاستقذاره أو مراعاة للخلاف ، لان الشافعية يقولون بنجاستهما ، وأما ما تولد من المباح
وغيره من محرم ، أو مكروه كالمتولد من الغنم والسباع أو من البقر والحمير فهل تكون فضلته طاهرة أو
نجسه ؟ والظاهر أنه يلحق بالأم لقولهم : كل ذات رحم فولدها بمنزلتها اه خش . وفي المج ليس من التلفيق
الذي قيل بجوازه مراعاة ( الشافعي ) في إباحة الخيل ، ومالك في طهارة رجيع المباح لان مالكا عين للإباحة
أشياء فتأمل . قوله : ( يعني روثا ) أي لان العذرة إنما تقال لفضلة الآدمي ، وأما فضلة غيره فإنما يقال لها
روث . قوله : ( إلا المتغذي بنجس ) أي فبوله وروثه نجسان مدة ظن بقاء النجاسة في جوفه ( قوله وكان
شأنه إلخ ) راجع للشك قوله : ( لا إن لم يكن إلخ ) أي لا إن شك في استعماله لها ولم يكن شأنه إلخ ( قوله إلا
المتغير عن حالة الطعام ) أي لونا أو طعما أو ريحا فإذا تغير بحموضة أو نحوها فهو نجس وإن لم يشابه أحد
أوصاف العذرة كما هو ظاهر المدونة ، واختاره سند والباجي وابن بشير وابن شاس وابن الحاجب خلافا
للتونسي وابن رشد وعياض حيث قالوا : لا ينجس القئ إلا إذا شابه أحد أوصاف العذرة ( قوله والقلس )
هو ماء تقذفه المعدة أو يقذفه ريح من فمها وقد يكون معه طعام قوله : ( فإن تغير ) أي عن حالة الماء
الذي شربه أي وإن لم يتغير فهو طاهر . قوله : ( لا يضر ) أي ولا يكون القلس نجسا إلا إذا شابه أحد
أوصاف العذرة ففرق بين القئ والقلس . قوله : ( تبعا لبعض المحققين ) أراد به طفي . قوله : ( نجاسته ) أي
نجاسة القلس المتغير بالحموضة . والحاصل أن القلس لا ينجس اتفاقا إلا بمشابهة العذرة فلا تضر حموضته
لخفته وتكرره ، وهل كذلك القئ أو أنه يتنجس بمطلق التغير وهو ظاهر المدونة ؟ تأويلان ، هذا حاصل
ما حرره طفي ورد على ح وعلى من تبعه في تشهير التنجيس بمطلق التغير فيهما . تنبيه : ذكر شيخنا
في الحاشية أن طهارة القئ تقتضي طهارة ما وصل للمعدة من خيط أو درهم ، لكن في كبير خش أنهم
قالوا بنجاستهما ، وأما الذي أدخل في الدبر فنجس قطعا كما في ح كذا في المج . قوله : ( وصفراء ) أي ومن
الطاهر صفراء وبلغم وهو المعروف بالنخامة قوله : ( من آدمي ) أن سواء كان كل من الصفراء والبلغم
من آدمي قوله : ( أو غيره ) كان ذلك الغير من مباح الأكل أم لا . قوله : ( لان المعدة ) إلخ علة لطهارة
ما تقدم من القئ والصفراء والبلغم . لا يقال : مقتضى هذه العلة طهارة القئ المتغير عن الطعام . لأنا
نقول : إنما يكون الخارج من المعدة طاهرا حيث خرج بحاله ولا يرد الصفراء والبلغم فإنهما لم
يخرجا بحالهما ، لأنه لما كان يندر خروج الصفراء صارت بمنزلة ما بقي بحاله ، والبلغم لما كان يتكرر
خروجه ويكثر حكم بطهارته لان الكثرة توجب المشقة كذا قيل . وفيه أن المشقة لا تقتضي الطهارة
وإنما تقتضي العفو فقط فتأمل . قوله : ( وعلة نجاسة القئ ) أي إذا تغير عن حالة الطعام قوله : ( وليست هي )
أي مرارة المباح . قوله : ( وأطلق في الصفراء ) أي ليشمل ما إذا كانت من آدمي أو غيره مباحا أم لا
قوله : ( واعتراض الشارح ) أي العلامة بهرام وقوله عليه أي على المصنف . وحاصل اعتراضه
عليه أنه لا حاجة لقوله : ومرارة مباح لأنه إن أراد بالمرارة الماء الأصفر المر الخارج من الفم فهو الصفراء
وإن أراد وعاءه فهو جزء من الحيوان وهي داخلة في قوله : وجزؤه . وحاصل الجواب أنا نختار
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 51
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٥١