فالزكاة في جملته على ملك الواقف إن بلغ نصابا أو نقص عن النصاب وكان عند الواقف ما يكمل به النصاب ،
ولو ناب كل واحد شيئا قليلا سواء تولى المالك علاجه أم لا . قوله : ( وسقيه وعلاجه ) هذا إشارة إلى أن
قول المصنف تفرقته ليس المراد خصوص التفرقة بل المراد إن تولى تفرقته وغيرها ، والفرق أن المالك
إذا تولى تفرقته وعلاجه فكأن الملك لم يخرج عنه فلذلك اعتبرت الجملة ، وإن لم يتول المالك ما ذكر فكأنه
خرج عن ملكه فصار كالصدقة المسبلة فلذلك اعتبر نصيب كل واحد . قوله : ( ولو قال إلخ ) أي لان هذا
القيد معتبر في الحيوانات كالنبات كما ذكر الشيخ سالم أن العوفي نقل القيد المذكور عن اللخمي فيهما ،
وظاهر المصنف أن القيد المذكور معتبر في النبات فقط ، وقول بهرام لم أر هذا القيد إلا في النبات
قصور لما علمت . قوله : ( وحازوه ) المراد بحوزهم له توليهم لذلك الموقوف ، فقوله : وصاروا يزرعون إلخ تفسير
له لا قيد زائد كما استظهره طفي . قوله : ( فلا يرجع له واحد منهما ) أي من المعينين وغيرهم . قوله : ( فإنه لا فرق ) أي
باتفاق . والحاصل أن الحيوان الذي وقف لتفرقة غلته أو ليحمل عليه في نقل من الأنقال التفرقة
فيه بين وقفه على معينين أو غيرهم بل تزكى جملته على ملك الواقف مطلقا ، وإنما ورد الخلاف في النبات
الموقوف والحيوان الموقوف لتفرقة نسله . قوله : ( ثم ما ذكره المصنف من التفصيل إلخ ) حاصل ما ذكره
المصنف من التفصيل أن الموقوف إذا كان حيوانا وقف لتفرقة غلته فإنه تزكى جملته على ملك الواقف إن بلغ
نصابا كان الوقف على معينين أم لا ، تولى المالك علاجه أم لا ، وإن كان الموقوف نباتا أو حيوانا وقف
لتفرقه نسله ، فإن كان على مساجد أو على غير معينين فكذلك تزكى جملته على ملك الواقف ، وكذا إن كان
على معينين إن تولى المالك علاجه وإن تولاه الموقوف عليهم إن حصل لكل نصاب زكاة وإلا فلا ما لم
يكن عنده ما يكمل به نصابا . واعلم أن هذا الذي درج عليه المصنف من التفصيل بين المعينين وغيرهم تبع فيه
تشهير ابن الحاجب مع قوله في التوضيح : لم أر من صرح بمشهوريته كما فعل المؤلف ، ونسبه في الجواهر
لابن القاسم ، ونسبه اللخمي وغيره لابن المواز ، واقتصر عليه التونسي واللخمي ، ثم قيد اللخمي ما ذكره
من اعتبار الأنصباء في المعينين بما إذا كانوا يسقون ويلون النظر له لأنها طابت على أملاكهم ، وذكر المؤلف
هذا القيد تبعا له ، وأما مقابل ما درج عليه من التفصيل فهو لسحنون والمدنيين ، وفهم صاحب المقدمات
وأبو عمر أن المدونة عليه انظر ح اه بن . قوله : ( نظرا إلى الأب ) أي فإنه معين . وقوله نظرا إلى أنفسهم أي فإنهم
غير معينين وإن كان أبوهم معينا . قوله : ( وقد علمت المذهب ) أي من أنه لا فرق بين المعينين وغيرهم من أن
الموقوف يزكى جملته على ملك الواقف أي وحينئذ فالخلاف المذكور إنما يأتي على الطريقة الضعيفة التي
ذكرها المصنف . قوله : ( وإنما يزكى إلخ ) فهم من قوله : يزكى اشتراط ما يشترط في الزكاة أي من حرية المالك
له وإسلامه لا مرور الحول ، وهذا هو الذي اقتصر عليه ابن الحاجب ، وقيل لا يشترط فيه حرية ولا
إسلام وأن الشركاء فيه كالواحد ، قال الجزولي : وهذا هو المشهور نقله ح قوله : ( معدن عين ) أي فإذا خرج
منه نصاب زكى وزكاته ربع العشر كالزكاة في غيره . قوله : ( كنحاس وحديد ) أدخل بالكاف الرصاص
والقزدير والكحل والعقيق والياقوت والزمرد والزئبق والزرنيخ والمغرة والكبريت فإن هذه
المعادن كلها لا زكاة فيها . قوله : ( يقطعه لمن يشاء ) أي يعطيه لمن يعمل فيه لنفسه مدة
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 486
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٤٨٦