الفساد تأمل . قوله : ( وخرج الساعي ) أي لجباية الزكاة كل عام وجوبا كما في سماع ابن القاسم لقوله
تعالى : * ( خذ من أقوالهم صدقة ) * وحينئذ فلا يلزم رب الماشية أن يسوق صدقته للساعي بل هو يأتيها إلا
أن يبعد عن محل اجتماع المواشي على الماء فيلزمه أن يسوقها إليه ، وهذا الوجوب ظاهر إن كان ساع
وأما إحداث الامام ساعيا وتوليته فقد قيل إنه واجب أيضا وفيه نظر اه بن . والحاصل أنه اختلف
في تولية الامام للساعي فقيل بوجوبه وقيل بعدم وجوبه ، وعلى كل إذا ولاه وجب خروجه فلا يلزم
رب الماشية سوق صدقته إليه بل هو يأتيها ، وكون الخروج وقت طلوع الثريا فهو مندوب كما يأتي
قوله : ( أي مع جدب ) أي لان الضيق على الفقراء أشد فيحصل لهم ما يستغنون به خلافا لأشهب القائل إنه
لا يخرج سنة الجدب ، وعليه فهل تسقط الزكاة عن أربابها في ذلك العام أو لا تسقط ويحاسب بها أربابها
في العام الثاني ؟ قولان ، وعلى المعتمد من خروجه عام الجدب فيقبل من أرباب الماشية ولو الشرار
قوله : ( طلوع الثريا ) أي وندب أن يكون خروجه زمن طلوع الثريا بالفجر فطلوع مصدر نائب عن ظرف
الزمان . واعلم أن الثريا عدة نجوم في برج الثور طلوعها تارة يكون مع الغروب ، وتارة عند ثلث الليل ، وتارة
عند نصفه ، وتارة عند غير ذلك فهي موجودة دائما ولا تغيب إلا مدة الخماسين لأنها حينئذ تظهر في
النهار ، وتارة يكون طلوعها وقت الفجر ، وذلك في السابع والعشرين من بشنس والشمس في منتصف
برج الجوزاء قبيل فصل الصيف . قوله : ( رفقا بالساعي ) أي لوجود المواشي مجتمعة على الماء ، فلو خرج
في غير ذلك الوقت كزمن الربيع مثلا وجد الماشية متفرقة بعضها على الماء وبعضها في المرعى فيشق
عليه السير لكل . قوله : ( وبأرباب المواشي ) أي لان من وجب عليه سن وليس عنده واحتاج لشرائه
يسهل عليه أن يفتش عليه وأن يشتريه لاجتماع المواشي على الماء . قوله : ( أي مجيئه ) إنما قدر الشارح
ذلك لان الساعي اسم ذات وهو لا يكون شرطا ، وإنما الذي يكون شرطا اسم المعنى ، ولو قال المصنف
وبلوغه شرط وجوب إن كان ويحذف قوله وبلغ كان أولى . قوله : ( وبلغ ) أي أمكن بلوغه ووصوله
لأرباب المواشي وليس المراد وبلغ بالفعل وإلا لزم اشتراط الشئ في نفسه لان بلوغه بالفعل عين مجيئه
قوله : ( مما ذكر ) أي من الموت والضياع بغير تفريط . قوله : ( لان البلوغ إلخ ) أي لان مجئ الساعي شرط
في وجوبها وجوبا موسعا قوله : ( كدخول وقت الصلاة ) أي كما أن دخول وقت الصلاة شرط
في وجوبها وجوبا موسعا . قوله : ( كذلك الموت بعد المجئ والعد ) أي فإنه يسقط زكاة ما نقص بعدهما
قبل الاخذ لأنه بغير صنعه ، فكما أن الحيض مانع للحكم كذلك التلف قبل الاخذ بدون تفريط مانع
للحق ، وقوله مثلا أي أو الضياع . قوله : ( ليسا بشرط يتوقف عليهما الوجوب ) أي بل إنما يتوقف على
المجئ . قوله : ( كما وهم ) أي إن بعضهم وهو الشيخ سالم السنهوري توهم أن العد والاخذ شرطان يتوقف
عليهما الوجوب ، وأن الأولى للمصنف أن يقول : إن كان وبلغ وعد وأخذ واعترض عليه بأن الصواب
عدم هذه الزيادة إذا توقف الوجوب على العد والاخذ لاستقبل الوارث إذا مات مورثه بعد مجيئه
وقبل عده وأخذه وليس كذلك ، وأيضا الوجوب هو المقتضي للعد والاخذ فهو سبق عليهما ولأنه لو
جعل الاخذ شرطا في الوجوب للزم أنها لا تجب إلا بعد الاخذ فيكون الاخذ واقعا قبل الوجوب
وهو باطل ، وأما الزيادة والنقص فمبحث آخر يأتي . قوله : ( بغير قصد الفرار ) أي وأما بقصد الفرار
فتجب زكاته ولو كان ذلك قبل الحول اتفاقا كما مر . قوله : ( ففيه الزكاة ويحسب على المعتمد ) أي وهو قول
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 443
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٤٤٣