وإن أمر بمكروه ففي وجوب طاعته قولان ، وإن أمر بمحرم فلا يطاع قولا واحدا إذ لا طاعة لمخلوق في
معصية الخالق . واعلم أن محل كون الامام إذا أمر بمباح أو مندوب تجب طاعته إذا كان ما أمر به
من المصالح العامة وما هنا ليس كذلك ، فقول الشارح : ثم إذا أمر بهما وجبت طاعته فيه نظر انظر بن . هذا
وقد أفتى الشيخ زيد الجيزي بعدم الوجوب حيث أمر الباشا بذلك ومال تلميذه البدر القرافي للوجوب
قوله : ( وهي الندم على ما وقع من الذنب ) أي لأجل قبحه شرعا لا لأجل إضراره بالبدن أو ازدراء الناس
به فلا يكون ذلك توبة . قوله : ( لم تنتقض ) اعلم أن توبة الكافر مقبولة قطعا ، وأما توبة المؤمن العاصي فمقبولة
ظنا على التحقيق وقيل قطعا ، وعلى كل إذا أذنب بعدها لا تعود ذنوبه على الصحيح ، والذي عليه الجمهور
عدم قبول التوبة من الكفر ومن المعصية عند الغرغرة وعند طلوع الشمس من مغربها وقال بعضهم : إن
توبة المؤمن عند الغرغرة وعند طلوع الشمس من مغربها مقبولة ومحل ما ورد من عدم قبول التوبة عند
الغرغرة وبعد طلوع الشمس على الكافر دون المؤمن أنظر بن . قوله : ( ورد تبعة ) أي باقية عينها وهذا
تتضمنه التوبة والاعدام الاقلاع الذي هو من جملة أركانها فإن عدمت عينها فرد العوض واجب
مستقل لا تتوقف التوبة عليه لصحة التوبة من بعض الذنوب دون بعض . قوله : ( إقامة غير المحتاج
بمحله ) أي وأما لو ذهب غير المحتاج لمحل المحتاج لصار من جملة المحتاجين فيخاطب معهم بالسنة ويجوز
له إقامتها باتفاق . قوله : ( قال ) أي المازري ولم يصرح به للعلم به مما قدمه في الخطبة .
فصل : ذكر فيه أحكام الجنائز قوله : ( في وجوب غسل الميت إلخ ) أما وجوب الغسل فهو قول
عبد الوهاب وابن محرز وابن عبد البر وشهره ابن راشد وابن فرحون ، وأما سنيته فحكاها ابن أبي زيد
وابن يونس وابن الجلاب وشهره ابن بزيزة ، وأما وجوب الصلاة فهو قول سحنون ابن ناجي
وعليه الأكثر وشهره الفاكهاني ، وأما سنيتها فلم يعزه في التوضيح ولا ابن عرفة إلا لأصبغ ، وفي المواق
عن المازري : إن بعض المتأخرين استنبطه من كلام مالك وذكر ح عن سند أن المشهور فيها عدم
الفرضية وهو يفيد تشهير السنية على ما فهمه منه اه بن . قوله : ( ودخل ) أي بقوله ولو حكما . قوله : ( أي
بماء مطلق ) هذا هو المشهور ومقابله قول ابن شعبان بماء الورد ونحوه بناء على أن الغسل للنظافة
قوله : ( لا يجوز إلخ ) أي لتشريفه وتكريمه لا لنجاسته وحمل بعضهم عدم الجواز في كلامه على الكراهة
ليكون وفاقا للمذهب . وذكر ابن عبد السلام أنه لا يكفن بما غسل بماء زمزم ، ورده ابن عرفة بأن ذلك
إنما يجري على قول ابن شعبان وبأن أجزاء الماء قد ذهبت منه انظر ح اه بن . وقوله : ولا يجوز به
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحه 407
پدیدآورندگان: الشيخ محمد الدسوقي
ص۴۰۷