ليست وطنه حقيقة ، وعلى هذا القول حمل طفي كلام المؤلف ، لكن اعترض قوله رفض سكناها بأنه
لا حاجة إليه ، وليس في المدونة وغيرها ولا فائدة فيه في الفرض المذكور ، والأولى حمل المصنف على
مسألة ابن المواز وهي ما إذا خرج من وطن سكناه لموضع تقصر فيه الصلاة رافضا سكنى وطنه ، ثم رجع
له غير ناو الإقامة كان ناويا للسفر أو خالي الذهن فإنه يقصر ، فإن لم يرفض سكناه أتم قاله ابن المواز ونقله
طفي وغيره ، وحينئذ يكون التوطن في كلام المصنف على حقيقته ، ويكون قوله رفض سكناها شرطا
معتبرا اه بن . قوله : ( يعني مقيما بها إقامة تقطع حكم السفر ) أي فالتوطن ليس على حقيقته ، وهذا يقتضي
حمل المؤلف على مسألة المدونة ، لكن قد علمت أنه على هذا لا يكون قوله رفض سكناها محتاجا إليه
فالأولى للشارح جعل التوطن في كلام المصنف على حقيقته ، وحمل كلام المصنف على فرع ابن المواز
قوله : ( أو دونها ) لا يقال : هذا يعارض قوله ولا راجع لدونها لأنه محمول على ما إذا لم يرفض سكنى
الراجع إليها كذا قال بعض الشراح ، ورده طفي بأنه يتعين حمله على ما إذا رجع بعد سيره مسافة القصر إذ
لو رجع قبل مسافة القصر لأتم لقول المصنف ولا راجع لدونها . قوله : ( فالمدار على عدم نية الإقامة ) أي
فإن رجع ناويا إقامة تقطع حكم السفر فإنه يتم . والحاصل أن دخول بلده أو وطنه يقطع القصر ولو كان
ناويا للسفر حيث لم يرفض سكناها ، فإن رفض سكناها فلا يكون دخوله موجبا للاتمام إلا إذا نوى
إقامة أربعة أيام ، ومحل اعتبار الرفض إذا لم يكن له بها أهل حين الرفض ، فإن كان بها له أهل أي زوجة فلا
عبرة به قوله : ( وقطعه دخول وطنه أو مكان زوجة ) أي وأما مجرد المرور بهما من غير دخول فلا يقطع
حكم السفر ولو حاذاه ولذا قال في التوضيح : إنما يمنع المرور بشرط دخوله أو نية دخوله لا إن اجتاز
والمراد بمكان الزوجة البلد التي هي بها لا خصوص المنزل التي هي به . قوله : ( فلا يتكرر ) أي لان هذا
دخول مرور وما مر دخول ناشئ عن الرجوع قوله : ( دخل بها ) أي فيه ولو لم يتخذه وطنا أي محل إقامة
على الدوام قوله : ( قيد في دخل ) أخرج به ما إذا عقد عليها ولم يدخل بها ، وفي المج : أن الزوجة الناشزة
لا عبرة بها وحينئذ فلا يكون دخول بلدها قاطعا للقصر قوله : ( إذ ما به سرية أو أم ولد كذلك ) رد به على
الشارح بهرام في الوسط من اخراج السرية ، قال ح : وقد نص ابن الحاجب وابن عرفة على إلحاقها
بالزوجة انظر بن قوله : ( يحترز به عن الأقارب ) أي لا عن السرية وأم الولد قوله : ( ونية دخوله ) أنت
خبير بأن جعل نية الدخول قاطعة للقصر يقتضي حصوله قبلها وهنا ليس كذلك ، فحق العبارة أن يقول
ومنعه نية دخوله ، ففي التعبير بالقطع تسمح والضمير في دخوله للوطن ومكان الزوجة كما ذكر الشارح
وحينئذ فإفراد المصنف الضمير باعتبار ما ذكر . قوله : ( أي بين البلد الذي سافر منه ) أي ونوى وهو فيه
الدخول لوطنه أو لمكان الزوجة قوله : ( لأنه أقل إلخ ) أي لان المسافة التي بين مكة والجعرانة أقل من مسافة
القصر . قوله : ( وإن لم ينو إقامة أربعة أيام ) أي فالمدار على نية دخوله الوطن أو مكان الزوجة . قوله : ( ثم إذا
خرج ) أي من الجعرانة . وقوله : اعتبر باقي سفره أي للمدينة أو لغيرها قوله : ( محل النية ) أي وهو مكة
وقوله : ( والمكان أي الذي نوى دخوله ، وهذا مفهوم قول المصنف : وليس بينه وبينه المسافة
قوله : ( فالأقسام أربعة ) الأول أن يستقل ما قبل وطنه وما بعده بالمسافة وفي هذه يقصر قبل دخوله
لوطنه وبعده الثاني عكسه والمجموع مستقل ، وفي هذه إن نوى دخوله قبل سيره أتم قبل دخوله
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 363
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٣٦٣