أي فيكره ، وقول اللخمي يمنع معناه يكره كذا قال عج ، فلو سجد في ثانية الحج وما بعدها في الصلاة بطلت
صلاته إلا أن يكون مقتديا بمن يسجدها ، وقال بعضهم : لا بطلان وهو المعتمد للخلاف فيها ، فلو سجد دون
إمامه بطلت ، وإن ترك اتباعه أساء وصحت صلاته اه شيخنا . قوله : ( ولا في النجم ) أي عند قوله : * ( فاسجدوا
لله واعبدوا ) * قوله : ( تقديما للعمل ) أي عمل أهل المدينة من ترك السجود في هذه المواضع الأربعة
وقوله على الحديث أي الدال على طلب السجود فيها ، وإنما قدم العمل على الحديث لدلالة العمل على نسخ
الحديث المذكور إذ لو كان باقيا من غير نسخ ما عدل أهل المدينة عن العمل به قوله : ( وهل سنة إلخ )
هذه الجملة استئنافية قصد بها تبيين الحكم الذي أجمله في قوله سجد أي طلب منه سجود ، والقول
بالسنية شهره ابن عطاء الله وابن الفاكهاني وعليه الأكثر ، والقول بأنه فضيلة هو قول الباجي وابن
الكاتب وصدر به ابن الحاجب ومن قاعدته تشهير ما صدر به ، وينبني على الخلاف كثرة الثواب وقلته
قوله : ( ولو بغير صلاة ) رد بلو على من قال : إذا سجد للتلاوة بغير الصلاة فإنه لا يكبر لا في حال الخفض ولا
في حال الرفع بل يسجد سجدة من غير تكبير قوله : ( وص وأناب إلخ ) ابن ناجي اختار بعض شيوخ
شيوخنا أنه يسجد في الأخير في كل موضع مختلف فيه أي كما يسجد في الأول ليخرج من الخلاف ، وإليه
ذهب بعض المتأخرين من المشارقة اه بن . قوله : ( وكره سجود شكر ) وأجازه ابن حبيب لحديث أبي بكر
أتى النبي صلى الله عليه وسلم أمر فسر به فخر ساجدا رواه الترمذي ، ووجه المشهور العمل
قوله : ( بخلاف الصلاة ) أي للزلزلة فلا تكره بل تطلب لأنها أمر يخاف منه ، ومثل الصلاة للزلزلة الصلاة لدفع الوباء
أو الطاعون لأنه عقوبة من أجل الزنى وإن كان شهادة لغيرهم كما أفاده البدر ، ويصلون لذلك أفذاذ أو
جماعة ، وهل يصلون ركعتين أو أكثر ؟ ذكر بعضهم عن اللخمي أنه يستحب ركعتان ، ومحل استحباب
الصلاة لما ذكر ما لم يجمعهما الامام وإلا وجبت قوله : ( أي بالقراءة ) أي المفهومة من السياق ، وهذا الحمل
في المصنف هو الظاهر ، واستبعده بعضهم بأن فيه التكرار مع قوله : وأقيم القارئ في المسجد وهو غير
صحيح لان الجهر بالقراءة مكروه وإن لم يتخذه عادة فإقامة القارئ مشروطة باتخاذ ذلك عادة ، وإن
أراد أن هذا يغني عن الإقامة فغير صحيح أيضا لان الكراهة لا توجب إقامة القارئ قوله : ( بتلحين ) أراد
أي بأنغام وما ذكره المصنف من الكراهة هو المشهور من مذهب الجمهور ، وذهب الشافعي وابن العربي
إلى جوازه بل قال : إنه سنة ، واستحسنه كثير من فقهاء الأمصار لان سماعه بالألحان يزيد غبطة
بالقرآن وإيمانا ويكسب القلب خشية ، ويدل له قوله عليه الصلاة والسلام : ليس منا من لم يتغن بالقرآن
وقوله : زينوا القرآن بأصواتكم وأجاب الجمهور عن الأول بأن المراد بالتغني الاستغناء ، وعن الثاني بأنه
مقلوب اه شيخنا عدوي . قوله : ( يجتمعون فيقرأون معا ) إنما كرهت القراءة على هذا الوجه لأنه
خلاف العمل وللزوم تخليط بعضهم على بعض وعدم إصغاء بعضهم لبعض وهو مكروه ، وأما اجتماع
جماعة يقرأ واحد ربع حزب مثلا وآخر ما يليه وهكذا ، فذكر بعضهم الكراهة في هذه الصورة ، ونقل
النووي عن مالك جوازها قال بن : وهو الصواب إذ لا وجه للكراهة قوله : ( أي لأجل سجودها ) أي
بحيث يكون ليس الحامل له على الجلوس لسماع القراءة إلا أن يسجد السجدة فقط قوله : ( وأقيم القارئ
في المسجد ) يعني أن القارئ في المسجد يوم الخميس أو غيره يقام ندبا ، ولو كان فقيرا محتاجا بشروط
ثلاثة أن تكون قراءته جهرا برفع صوت وقصد دوام ذلك ويعلم ذلك بقوله : أو بقرينة ، ولم يشترط
ذلك واقف إلا وجب فعله لما سيأتي أنه يجب اتباع شرطه ولو كره ، وأما قراءة العلم في المساجد
فمن السنة القديمة ولا يرفع المدرس في المسجد صوته فوق الحاجة كما سيأتي في إحياء الموات
( قوله وإلا فلا يقام ) أي وإلا يقصد دوام ذلك فلا يقام ويؤمر بالسكوت أو القراءة سرا
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٣٠٨