أركان الصلاة تقوى جانبه فلم يجر فيه الخلاف بخلاف غيره من سنن الصلاة فإنه لم يشابه شيئا من
الأركان فلم تحصل له قوة ، أو يقال : اللازم على ترك السجود القبلي المرتب عن ثلاث سنن : ترك أمرين
السجود وموجبه بخلاف ترك السنة عمدا من أول الأمر كذا قرر شيخنا العدوي ، والأحسن أن
يقال : إنما حكموا ببطلان الصلاة بترك السجود القبلي مراعاة للقول بوجوبه فتأمل . قوله : ( ومثلها
السنتان إلخ ) أي ومثل السنة المؤكدة في جريان الخلاف في تركها السنتان الخفيفتان الداخلتان
في الصلاة قوله : ( أو لا تبطل ) أي وعليه فيعيد في الوقت أخذا مما قالوه في المشتغل عن السنة قوله : ( وهو
الأرجح ) أي لاتفاق مالك وابن القاسم عليه والأول قد ضعفه ابن عبد البر وإن شهره بعضهم كما أشار
له المصنف بخلاف ، وقد شنع على القول الأول القرطبي في الكلام على آية الوضوء من سورة المائدة
قال : إنه ضعيف عند الفقهاء وليس له حظ من النظر وإلا لم يكن بين السنة والواجب فرق . قوله : ( خلاف )
الأول لابن كنانة وشهره ابن رشد في البيان ، وكذا شهره اللخمي ، والثاني لمالك وابن القاسم وشهره ابن
عطاء الله اه بن قوله : ( فالبطلان اتفاقا ) في حكايته الاتفاق نظر فقد قال القلشاني : وعلى وجوب
الفاتحة في الأكثر قال اللخمي : هي سنة في الأقل فيسجد لتركها سهوا قيل : ويختلف إذا تركها عمدا
هل تبطل الصلاة أو تجبر بالسجود على ترك السنة عمدا ؟ اه بن قوله : ( وبترك ركن وطال ) يعني أن
المصلي إذا ترك ركنا من الصلاة سهوا وطال فإنها تبطل والطول إما بالعرف أو بالخروج من المسجد
وأما لو كان الترك عمدا فلا يتقيد البطلان بالطول قوله : ( وطال الترك ) أي بحيث فات تداركه ، ومثل
الطول بقية المنافيات كحدث مطلقا أو أكل أو شرب أو كلام عمدا قوله : ( على تفصيله إلخ ) أي إن
ترك الشرط مبطل للصلاة لكن لا مطلقا بل على التفصيل السابق في أبواب الشروط من كون الترك
عمدا أو سهوا مع القدرة أو مع العجز ، ومن كون الشرط المتروك طهارة حدث أو خبث أو سترا أو
استقبالا فراجعه . قوله : ( وتداركه ) أي إن كان ممكن التدارك بأن كان تركه بعد تحقق ماهية الصلاة
وانعقادها كالركوع والسجود ، وأما ما لا يمكن تداركه كالنية وتكبيرة الاحرام فلا لأنه غير مصل
وسيأتي كيفية التدارك في قوله : وتارك ركوع يرجع قائما إلخ . قوله : ( فهو مرتب على مفهوم طال ) أي لا على
منطوقه إذ لا معنى لتدارك الركن مع بطلان الصلاة قوله : ( بأن لم يسلم أصلا ) أي كما لو جلس فتشهد
ولم يسلم قوله : ( كسجدة أخيرة ) أي فإذا تركها وسلم سهوا أو غلطا فإنه يعيد الجلوس إن قام من محله
ويسجد تلك السجدة ويعيد التشهد والسلام ويسجد بعد قوله : ( فإن سلم معتقدا الكمال ولو من
اثنتين إلخ ) هذا يقتضي أن السلام يفيت التدارك ولو كان الركن المتروك من غير الأخيرة ، فمن سلم
من اثنتين معتقدا الكمال وكان قد ترك ركنا من الثانية فإنه يأتي بركعة بدلها ولا يتداركه وبه قال
بعضهم ، والذي ذكره عبق وهو المستفاد من النقول كما قال شيخنا أن قوله : إن لم يسلم هذا شرط في
تدارك الركن المتروك من الركعة الأخيرة ، وقوله : ولم يعقد إلخ شرط في تداركه إن كان من غير الأخيرة
وحينئذ فالسلام من اثنتين معتقدا التمام لا يفيت تدارك الركن المتروك من الثانية ، وهذا كله في غير
المأموم ، وأما المأموم فسيأتي الكلام عليه في قوله : وإن زوحم مؤتم إلخ ثم إن ما ذكره أن السلام يفيت
تدارك الركن من الأخيرة يستثنى منه الجلوس بقدر السلام ، فإذا سلم سهوا وهو رافع رأسه من السجود
قبل أن يجلس فلا يفيته السلام كما في المدونة فيجلس بعد التذكر ويتشهد ويسلم ويسجد بعد
السلام إن قرب تذكره وإلا بطلت . قوله : ( كما يأتي ) أي في قوله : وبنى إن قرب ولم يخرج من المسجد ، وقوله
فإنه أي ما يأتي قوله : ( على مفهوم هذا الشرط ) أعني قول المصنف إن لم يسلم قوله : ( وإلا ابتدأ الصلاة ) أي
وإلا يقرب سلامه ابتدأ الصلاة قوله : ( فإن عقده ) أي تارك الركن الذي فات تداركه ، وأما لو عقد الامام
ركوع الركعة التالية لركعة النقص وكان المأموم التارك للركن لم يعقده ، فلا يفوت عقد الامام تدارك
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٢٩٣