لقول ابن القاسم : لا يعجبني لان ما هو فيه أهم بالاشتغال به . قوله : ( ولا سجود لجائز ارتكابه في الصلاة )
فيه أن السجود للامر الجائز فعله فيها لا يتوهم وحينئذ فلا يحتاج للنص على عدم السجود فيه . قوله : ( أي
جائز في نفسه ) هذا جواب عما يقال : العطف يقتضي المغايرة ، فعطف قوله : ولا لجائز على ما قبله يقتضي
أن ما قبله ليس من الجائز مع أن بعضه جائز ، وحاصل الجواب : أن المراد بالجائز هنا نوع خاص من الجائز
وهو الجائز لذاته بخلاف ما تقدم فإنه جائز متعلق بالصلاة قوله : ( أي غالبا ) أي وغير الغالب لا تعلق له
بالصلاة كالمشي للدابة قوله : ( قل ) القلة والطول والتوسط معتبرة بالعرف كما في خش ، ومفهوم قل أنه
إن طال الانصات جدا ولو سهوا أبطل الصلاة وإن كان متوسطا بين ذلك إن كان سهوا سجد بعد
السلام وإن كان عمدا أبطلها . قوله : ( لمخبر ) بكسر الباء وعلى هذا ففي الكلام حذف مضاف أي لسماع
مخبر ، ويصح فتح الباء على أنه اسم مفعول واللام بمعنى من أي من مخبر لكنه قاصر لا يشمل الانصات
لسماع الاخبار لغيره قوله : ( مع عدم رفع الأخرى ) أي عن الأرض قوله : ( وأما مع رفع الأخرى )
أي عن الأرض سواء وضعها على قدم التي اعتمد عليها أو جعلها معلقة في الهواء قوله : ( وقتل عقرب )
أي أو ثعبان وأما غيرهما من طير أو دودة أو نحلة فيكره قتلها مطلقا أرادته أم لا قوله : ( أي مقبلة عليه )
أشار بهذا إلى أن المراد بإرادتها إقبالها ، وليس المراد بالإرادة القصد لأنها بهذا المعنى من خواص العقلاء
كذا قيل ، وانظره مع قولهم الحيوان جسم نام حساس متحرك بالإرادة ، هذا وقد يقال إن هذا
تعريف للمناطقة التابعين فيه للفلاسفة وأهل الشرع لا يقولون بتدقيقاتهم . قوله : ( فإن لم ترده كره له
تعمد قتلها ) أي وفي سجوده قولان : سواء كان عالما أنه في صلاة أو ساهيا عن ذلك والمعتمد منهما عدم
السجود قوله : ( ولا تبطل بانحطاطه ) أي إذا كان قائما . وقوله لاخذ حجر أي أو لقتلها بخلاف انحطاطه
لاخذ حجر يرمي به طيرا أو لقتله فإنه مبطل ، لكن الذي يفيده ح أن الانحطاط من قيام لاخذ حجر أو
قوس من الفعل الكثير المبطل للصلاة مطلقا كان لقتل عقرب لم ترده أو لطائر أو صيد فالتفريق في ذلك
غير ظاهر اه بن قوله : ( لا ابتدائه فإنه مكروه ) الصواب أنه لا فرق بين الابتداء والرد في أن كلا منهما
ليس بمكروه كما في ح عن سند قوله : ( والراجح أن الإشارة للرد واجبة ) أي لا جائزة فقط كما هو
ظاهر المصنف ، وأما الإشارة للابتداء فقد علمت أن فيها قولين بالجواز والكراهة والمعتمد الجواز
( قوله وأما رده باللفظ فمبطل ) أي إن كان عمدا أو جهلا لا إن كان سهوا ويسجد له قوله : ( أو
إشارة لحاجة ) أي لطلب حاجة أو ردها وهذا جائز إذا كانت الإشارة خفيفة وإلا منعت
( قوله وأخرج من قوله لجائز إلخ ) الأولى أن يقول من جواز الإشارة للحاجة قوله إلخ لان
اخراج شئ من أمر يقتضي دخوله فيه ، والإشارة للرد على المشمت لم تدخل في قوله لجائز
( قوله كأنين لوجع ) أي كأنين غلبة لأجل وجع وبكاء غلبة لأجل خشوع وظاهره قليلا أو كثيرا
( قوله لان ما وقع غلبة إلخ ) أي فاندفع قول ابن غازي صوابه وكأنين بالواو عطفا على إنصات إذ هو مما
اندرج تحت قوله : ولا جائز اه . وحاصل رد الشارح أنه ليس من أفراد الجائز لان المراد أنين غلبة من
المريض بحيث يصير كالملجأ لما يصدر منه ، وليس المراد أن له فيه اختيارا بحيث يمكنه تركه . قوله : ( وإلا
يكن لوجع ولا لخشوع ) أي غلبة بأن كان لمصيبة أو لوجع من غير غلبة أو لخشوع كذلك قوله : ( يفرق
بين عمده وسهوه ) أي فالعمد مبطل مطلقا قل أو كثر ، والسهو يبطل إن كان كثيرا ويسجد له إن قل
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٢٨٤