يعول على ما في خش هنا ، ويظهر من كلام المقدمات خلاف في بطلان صلاة من كرر أم القرآن عمدا
ولكن الراجح منهما عدم البطلان كما قال شيخنا العدوي قوله : ( ولا سجود لترك تكبيرة ) أي لأنها
سنة خفيفة ، فلو سجد قبل السلام لتركها بطلت إن كان ذلك السجود عمدا أو جهلا لا سهوا ، والأولى
حذف قوله أو تكبيرة لاغناء قوله ولا لغير مؤكدة عنه . قوله : ( من غير تكبيرة العيد ) أي وأما تكبيرة
العيد فيسجد لترك واحدة فأكثر لان كل واحدة سنة مؤكدة ، واعلم أنه كما يترتب السجود القبلي على
نقص تكبيرة من تكبير العيد كذلك يترتب السجود البعدي على زيادتها ، أما السجود للنقص فقد قال
ابن عرفة في الكلام على تكبير العيد : ويسجد للسهو عن شئ منه اه . وأما الزيادة فقد قال مالك في مختصر
ابن شعبان : من سها في العيد فزاد تكبيرة واحدة سجد بعد السلام اه بن قوله : ( حال هويه للركوع )
مثل ذلك ما إذا أبدل إحدى تكبيرتي السجود خفضا أو رفعا بسمع الله لمن حمده ففيه الخلاف ، وأما إذا
أبدلهما معا بها سجد اتفاقا كذا ينبغي قاله شيخنا العدوي قوله : ( لأنه نقص ) أي ما هو المطلوب منه
من التكبير في حالة الهوي والتسميع في حالة الرفع من الركوع ، وزاد في الأولى التسميع وزاد في الثانية
التكبير ، ومعلوم أن اجتماع الزيادة والنقص موجب للسجود . قوله : ( ولم يزد ما توجب زيادته السجود )
أي لان الزيادة التي زادها قولية وهي لا توجب سجودا . والحاصل أن القول الأول نظر لكونه
نقص وزاد والثاني نظر لكون الزيادة قولية قوله : ( تأويلان ) المفهوم من كلام المواق أن هذا خلاف
واقع في المذهب لا أنه اختلاف من شراحها في فهمها إذ لا تأويل في كلامها ، هذا والأقوى منهما عدم
السجود كما قال شيخنا قوله : ( فإنه يسجد قطعا كما في المدونة ) أي لنقصه سنتين قوله : ( بأن تلبس
بالركن ) أي ففي المسألة الأولى فوات التدارك بالرفع من الركوع وفي الثانية بالسجود قوله : ( ولا
لإدارة مؤتم ) عطف على لا إن استنكحه السهو أي لا سجود على المصلي إن استنكحه السهو ، ولا
سجود على إمام لإدارة مؤتم ، وفيه أن الإدارة مستحبة ، ومن المعلوم أن السجود لا يكون في فعل أمر
مستحب فالأولى حذفه إذ لا يتوهم السجود فيه إلا أن يقال : إن المصنف تبع النقل . واعلم أن الأمور التي
ذكرها المصنف أنه لا يسجد لها منها ما هو مطلوب ومنها ما هو جائز ومنها ما هو مكروه ، فأشار للأول
بقوله : ولا لإدارة مؤتم إلى قوله : ولا لجائز . وإلى الثاني بقوله : ولا لجائز إلى قوله : ولا لتبسم . وإلى الثالث
بقوله : ولا لتبسم . قوله : ( لقضية ابن عباس ) أي حيث قام على يساره صلى الله عليه وسلم فأداره عن
يساره ليمينه بيده اليمنى قوله : ( ولا سجود لاصلاح رداء سقط عن ظهره ) بل ذلك مندوب إذا
أصلحه وهو جالس بأن يمد يده يأخذه عن الأرض ويصلحه ، وأما إن كان قائما ينحط لذلك فثقيل
كره أي أنه يكره كراهة شديدة ولا تبطل بها لصلاة إذا كان مرة وإلا أبطل لأنه فعل كثير ، وأما الانحطاط
لاخذ عمامة أو لقلب منكاب فمبطل ولو مرة لان العمامة لا تصل لرتبة الرداء في الطلب إلا أن يتضرر
لها كما في عبق فلا تبطل بالانحطاط لاخذها . قوله : ( ولم ينحط له ) أي لكونه جالسا بالأرض . وقوله
وإلا فلا أي وإلا بأن كان قائما وأراد أن ينحط لهما فلا يندب الاصلاح بل يكره كراهة ثقيلة
( قوله أو كمشي صفين إلخ ) اعلم أن الذي في النقل جواز المشي للسترة ولذهاب الدابة ودفع المار إن قرب
والقرب يرجع فيه للعرف سواء كان صفين أو أكثر ، والتحديد بكالصفين إنما ذكر في الفرجة
وحينئذ فما قاله المصنف من التحديد في الجميع بكالصفين خلاف النقل إلا أن يقال : إن المصنف رأى
أن القرب في العرف قدر الصفين والثلاثة وحينئذ فهو موافق لما في النقل . قوله : ( أو كمشي صفين )
الكاف داخلة على المضاف وهو مشى وهي في الحقيقة داخلة على المضاف إليه فتدخل الثلاثة كما
ذكر الشارح ، ويحتمل إبقاء الكاف داخلة على المضاف فتدخل ما أشبه المشي من الفعل
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٢٨٠