دستور زبان فارسي
قواعد اللغة الفارسية نحوا وصرفا
لكل لغة قواعد نحوية وصرفية يعرفها أهل ذلك اللغة ويجرونها بألسنتهم
ويستعملونها من غير إرادة ولا تعمد ، ولا يحتاجون إلى تدوين مسائله ، ولكن غيرهم
لا يقدر على استعمالها إلا بعد تعلمها ، وذلك يستدعى تدوين تلك القواعد . فاختلاط
الأقوام والاحتياج إلى تعلم اللغات هو الباعث الأول لتدوين قواعد اللغات نحوا وصرفا
وبهذا يتضح لنا سبب أن أكثر الباحثين عن قواعد اللغة العربية وأقدمهم كانوا من
غير العرب - من الفرس - وكذلك قواعد اللغة الفارسية دونت أكثرها في خارج إيران
- في تركيا والهند - ويتضح أيضا كيف أن تاريخ تدوين قواعد اللغات يرجع إلى
أول عهد المتكلمين بها بالامتزاج والاختلاط بساير الأقوام . فاليونانيون القدماء دونوا
قواعد لغتهم في عصر المهاجرة أي القرن الخامس قبل الميلاد . والروم دونوا قواعد
لغتهم في القرن الأول بعد الميلاد أي في أوائل التوسع الرومي . واللغة الپهلوية - اللغة
الفارسية المتوسطة - دونت في العصر الساساني . واللغة العربية دونت بعد الاختلاط
بالفرس - واللغة الدرية - الفارسية الجديدة - دونت بعد مهاجرة الأتراك السلجوقيين
إلى إيران .
فأول من نعرفه من المدونين لقواعد اللغة الفارسية هو شمس الدين محمد بن قيس
الرازي من أوائل القرن السابع ، فإنه ألف ( المعجم في معايير أشعار العجم ) المطبوع
( 1909 م و 1935 م ) وهو وان كان يبحث عن الشعر الفارسي لكنه يتعرض فيها كثيرا لمسائل
النحو والصرف أيضا وذلك لا على نحو الابتكار بل بالنقل عن المتقدمين عليه في هذا الفن .
ثم جاء أبو حيان النحوي محمد بن يوسف الغرناطي ( 654 - 745 ) وكتب ( منطق
الخرس في لسان الفرس ) كما ذكر في ( فوات الوفيات ) .
ثم جمال الدين أحمد بن علي بن مهنا صاحب ( عمدة الطالب ) المتوفى ( 828 ) . ألف
( حلبة الانسان في حلية اللسان ) المذكور في ( ج 7 - ص 81 ) فيها قواعد اللغات
الثلاث الفارسية والعربية والتركية .
الذريعة — صفحة 155
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٥٥