تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذريعة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
دستور زبان فارسي قواعد اللغة الفارسية نحوا وصرفا لكل لغة قواعد نحوية وصرفية يعرفها أهل ذلك اللغة ويجرونها بألسنتهم ويستعملونها من غير إرادة ولا تعمد ، ولا يحتاجون إلى تدوين مسائله ، ولكن غيرهم لا يقدر على استعمالها إلا بعد تعلمها ، وذلك يستدعى تدوين تلك القواعد . فاختلاط الأقوام والاحتياج إلى تعلم اللغات هو الباعث الأول لتدوين قواعد اللغات نحوا وصرفا وبهذا يتضح لنا سبب أن أكثر الباحثين عن قواعد اللغة العربية وأقدمهم كانوا من غير العرب - من الفرس - وكذلك قواعد اللغة الفارسية دونت أكثرها في خارج إيران - في تركيا والهند - ويتضح أيضا كيف أن تاريخ تدوين قواعد اللغات يرجع إلى أول عهد المتكلمين بها بالامتزاج والاختلاط بساير الأقوام . فاليونانيون القدماء دونوا قواعد لغتهم في عصر المهاجرة أي القرن الخامس قبل الميلاد . والروم دونوا قواعد لغتهم في القرن الأول بعد الميلاد أي في أوائل التوسع الرومي . واللغة الپهلوية - اللغة الفارسية المتوسطة - دونت في العصر الساساني . واللغة العربية دونت بعد الاختلاط بالفرس - واللغة الدرية - الفارسية الجديدة - دونت بعد مهاجرة الأتراك السلجوقيين إلى إيران . فأول من نعرفه من المدونين لقواعد اللغة الفارسية هو شمس الدين محمد بن قيس الرازي من أوائل القرن السابع ، فإنه ألف ( المعجم في معايير أشعار العجم ) المطبوع ( 1909 م و 1935 م ) وهو وان كان يبحث عن الشعر الفارسي لكنه يتعرض فيها كثيرا لمسائل النحو والصرف أيضا وذلك لا على نحو الابتكار بل بالنقل عن المتقدمين عليه في هذا الفن . ثم جاء أبو حيان النحوي محمد بن يوسف الغرناطي ( 654 - 745 ) وكتب ( منطق الخرس في لسان الفرس ) كما ذكر في ( فوات الوفيات ) . ثم جمال الدين أحمد بن علي بن مهنا صاحب ( عمدة الطالب ) المتوفى ( 828 ) . ألف ( حلبة الانسان في حلية اللسان ) المذكور في ( ج 7 - ص 81 ) فيها قواعد اللغات الثلاث الفارسية والعربية والتركية .