تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذريعة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
صدقه في تنبئه لأبويهما فعلمهما علما يشرفهما الله به فكتبه الوالدان من املائه عليه السلام مدة إمامته قرب سبع سنين ( من 254 - إلى - 260 ) ثم روياه بعد عودهما إلى استراباد للمفسر الأسترآبادي وغيره ، وليس فيه إشارة إلى رواية الحسن بن خالد البرقي ولا ايماء بكونه مشاركا معهما في السماع عن الامام مع ما عرفت من بعد احتمال بقاء الحسن بن خالد إلى هذا المقدار من العمر الطويل حتى يشاركهما في السماع عنه عليه السلام . فما جزم به شيخنا في " خاتمة المستدرك " في ( ص 661 ) من كون التفسير الموجود المطبوع من أجزاء هذا التفسير الكبير . ثم رده على المحقق الداماد في ظن التعدد بأنه مما لا يلتزم به أحد . لا نرى له وجها إذ لا مانع من التعدد حتى لا يلتزم به أحد بل الظاهر تعدد التفسيرين ومخالفتهما كما وكيفا بتغاير المملى والمملى عليه والراوي لكل منهما
( 1295 : تفسير العسكري ) الذي أملاه الإمام أبو محمد الحسن بن علي العسكري ( المولود سنة 232 ) والقائم بأمر الإمامة ( في 254 ) والمتوفى ( 260 ) ، وهو برواية الشيخ أبى جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي نزيل الري المولود بدعاء الحجة عليه السلام بعد سفارة أبى القاسم الحسين بن روح النوبختي ( في 305 ) واستدعاء والده الدعاء بتوسطه والمتوفى بالري ( في 381 ) ونسخه متداولة ، فطبع أولا في طهران ( في 1268 ) وكرر طبعه ثانيا ( في 1313 ) وثالثا في هامش تفسير القمي ( في 1315 ) وقد فصل القول باعتباره شيخنا في " خاتمة المستدرك " في ( ص 661 ) فذكر من المعتمدين عليه الشيخ الصدوق في " الفقيه " وغيره من كتبه ، والطبرسي في الاحتجاج ، وابن شهرآشوب في " المناقب " ، والمحقق الكركي في اجازته لصفي الدين ، والشهيد الثاني في " المنية " ، والمولى محمد تقي المجلسي في شرح المشيخة وولده العلامة المجلسي في " البحار " وغيرهم ، وذكر بعض الأسانيد المذكورة في صدر نسخ هذا التفسير المنتهية جميعها إلى الشيخ أبى جعفر ابن بابويه : ومنها ما في أول المطبوع ، فان في أوله بعد التسمية والتحميد وانهاء السند إلى ابن بابويه ( قال - ابن بابويه - أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر الأسترآبادي الخطيب رحمه الله ( 1 ) قال حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد ، وأبو الحسن علي بن محمد بن
هامش
1 - اعلم أنه ليس طريق الصدوق إلى هذا التفسير منحصرا في محمد بن القاسم الخطيب هذا المنسوب جرحه إلى ابن الغضائري بل يوجد في بعض تصانيف الصدوق طريق آخر له إلى رواية هذا التفسير عن الولدين كما في " الأمالي " ( في ص 105 ) ففي أول المجلس الثالث والثلاثين روى الصدوق عن محمد بن علي الأسترآبادي رضي الله عنه قال حدثنا يوسف بن محمد بن زياد ، وعلي بن محمد بن سيار ، والنسخة صحيحة ظاهرا واحتمال وقوع التصحيف من الناسخ وتبديله القاسم بعلى خلاف الأصل ، مع أن ظاهر أول التفسير أن مقام الولدين بسامراء كان حدود سبع سنين ولا محالة بعد الرجوع إلى استراباد رويا التفسير لأهلها فما المانع من أن يكون منهم محمد بن علي الأسترآبادي الجليل القدر الذي تنكشف جلالته عن الدعاء له بالترضية من تلميذه الصدوق ، ولم يثبت كون رواية الولدين في استراباد مخصوصة بمحمد بن القاسم المفسر الخطيب . وأيضا ليست رواية الولدين منحصرة برواية خصوص التفسير المملى عليهما فقط بل نرى أن علي بن محمد بن سيار الذي هو أحد الولدين يروى أيضا الندبة المشهورة لسيد الساجدين عليه السلام التي خصها العلامة الحلي بذكر طرق روايتها في اجازته الكبيرة لبني زهرة فذكر من تلك الطرق رواية ابن سيار هذا للندبة عن أبي يحيى ( محمد ) بن عبد الله بن زيد المقرى عن سفيان بن عيينة عن الزهري عنه عليه السلام ، وذكر أنه يروى الندبة عن علي بن محمد بن سيار المذكور أبو محمد القاسم ابن محمد الأسترآبادي الذي هو أيضا أحد الخمسة من مشايخ الصدوق الذين أدركهم وروى عنهم في استراباد وجرجان " ومن هؤلاء الخمسة " أبو محمد عبدوس بن علي بن العباس الجرجاني الذي يعبر عنه أيضا بأبي محمد بن العباس الجرجاني ، وقد روى الصدوق عن أبي محمد القاسم هذا الندبة كما في الإجازة المذكورة وأبو محمد القاسم هذا غير أبى الحسن محمد المفسر الأسترآبادي الخطيب الذي أكثر الصدوق الرواية عنه لاختلاف الكنية والاسم والوصف . وان اشتركا في بعض المشايخ حيث أنهما يرويان عن أبي الحسن علي بن محمد بن سيار فيروي المفسر عنه التفسير ويروى أبو محمد عنه الندبة ، ولهما مشايخ خاصة أيضا ، فيختص أبو محمد القاسم بن محمد بروايته الندبة عن عبد الملك ابن إبراهيم أيضا كما في الإجازة المذكورة ويختص أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر الخطيب ، بمشايخ كثيرة أخرى ، ويروى عنهم روايات كثيرة غير تفسير العسكري عليه السلام وهي توجد في كتب الصدوق كالفقيه ، والعيون ، والأمالي ، والاكمال والتوحيد وغيرها . ولأجل معروفية الخطيب المفسر وكثرة طرقه ومروياته قد أكثر الصدوق من الرواية عنه دون محمد بن علي وأبى محمد القاسم بن محمد الاستراباديين لعدم بلوغهما رتبة الخطيب ، واكثار الرواية عنه أوجب وقوع التفنن من الصدوق في التعبير عنه بذكر كنيته مرة وتركها أخرى ، وبذكر وصف الخطيب وتركه ، وبذكر المفسر وعدمه ، وبتقديم المفسر على الأسترآبادي وعكسه ، وبتبديل الأسترآبادي بالجرجاني ، أو التعبير عنه بمحمد بن أبي القاسم المفسر وغير ذلك مما يعلم أن كلها تعبيرات مختلفة عن رجل وأحد ذي شأن كان شيخ مثل الشيخ الصدوق العارف بشؤون أساتذته حق المعرفة ، فكان يعرفه بأوصافه المشهورة بها . ولا سيما المفسر بل الظاهر من التوصيف به أنه ممن ألف كتابا في التفسير ، ولو لم يكن مصنفا فلا أقل من أنه من مشايخ الإجازة لمثل الصدوق فلا يحتاج إلى التصريح بأنه ثقة كما قرر في محله ، ولذا يبالغ الصدوق في تجليله ولا يترك الدعاء له بالرحمة والترضية كلما ذكر اسمه عند روايته التفسير عن الولدين أو روايته أحاديث أخر عن سائر مشايخه . ومن تلك الأحاديث رواية الخطيب عن شيخه جعفر بن أحمد عن أبي يحيى محمد بن عبد الله بن زيد المقرى في الأمالي ( ص 271 ) . ومنها ، روايته عن شيخه عبد الملك بن أحمد بن هارون عن عثمان بن رجاء أيضا في الأمالي ( ص 217 ) ومنها ، الروايات الكثيرة من الخطيب عن شيخه أحمد بن الحسن الحسيني الذي هو ممن يروى عن الامام أبى محمد الحسن العسكري عليه السلام لكنه غير مذكور في كتب الرجال ، كما لم يذكر فيها ترجمة الولدين الراويين للتفسير عنه ( ع ) ، قال الشيخ الصدوق في أول الباب الثلاثين الذي هو أول الجزء الثاني من كتابه " عيون أخبار الرضا " حدثنا أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر الجرجاني رضى الله تعالى عنه قال حدثنا أحمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن علي - أبى محمد العسكري - عن أبيه عن محمد بن علي ( التقى الجواد ) عن أبيه الرضا عن أبيه موسى بن جعفر ، إلى آخر السند والحديث ثم أورد بهذا الاسناد ثمانية أحاديث أخر مما ليس في تفسير العسكري ، وبعين هذا السند أورد حديثا في الأمالي في ( ص 67 ) هكذا ، الصدوق عن المفسر عن أحمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن علي عن أبيه عن محمد بن علي عن أبيه الرضا عن أبيه موسى عليهم السلام ، ومن هنا ظهر أن السند الاخر المذكور في الأمالي في ( ص 215 ) فيه سقط وتصحيف . فإنه هكذا : الصدوق عن المفسر عن أحمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن علي بن الناصر عن أبيه الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عليهم السلام فان من يروى عن أبيه الرضا ليس الا محمد بن علي الجواد ، فالناصر تصحيف منه والواسطة ساقطة فقد ظهر مما ذكرناه أن المفسر المذكور كان من المعروفين في عصره وكان من مشايخ الإجازة الكثير المشايخ ، والواسع الرواية . ونقول الآن أنه كان أهلا للوثوق برواياته والاعتماد عليها ، وحقيقا بالاطمينان بصحتها والجزم بحجيتها ، وقد دلنا على ذلك ما علمناه من سيرة تلميذه الراوي عنه - الشيخ الصدوق - وسوانحه من ولادته إلى وفاته ، وما عرفنا من أحوال تلميذه من أنه لم يكن أوساط العلماء بل كان في جانب عظيم من التفقه والوثوق والتقى وكان غاية في الورع والتصلب في أمور الدين ، ولم يكن ممن يتساهل فيها أو في أخذ الحديث عن غير الموثقين فضلا عن الكذابين بل كان بصيرا بالرجال ناقدا للاخبار كما في الفهرست فلم يكن ليأخذ ناقص العيار كيف لا وهو الذي ولد بدعاء الحجة عليه السلام ووصفه بأنه فقيه خير مبارك وقد جال في البلاد طول عمره لطلب الحديث وأدرك في أسفاره نيفا ومأتين شيخنا من شيوخ أصحابنا ومنهم هذا المفسر وقد استقصاهم ؟ شيخنا في خاتمة المستدرك في ( ص 713 ) ولم يترجم في كتب رجالنا الا قليل منهم ، وانما نعرفهم ونعتمد عليهم لأجل أنهم من مشايخ الصدوق الذين يروى عنهم مع الدعاء بالرحمة والرضوان لهم لأنه عاشرهم وحقق أحوالهم وعرف استحقاقهم للدعاء ، وقد سمع منهم أو قرأ عليهم تلك الأحاديث التي أودعها في كتبه وتصانيفه البالغة إلى نحو الثلاثمائة مؤلف كما في الفهرست ، وصرح هو نفسه في أول " من لا يحضره الفقيه " ان له حال تأليفه مائتين وخمسة وأربعين كتابا كما صرح فيه أيضا بأنه لا يذكر فيه من الأحاديث الا ما هو حجة بينه وبين ربه ومع ذلك أورد في كتاب الحج منه في باب التلبية الرواية الطويلة عن هذا المفسر ، ومنه يظهر ؟ غاية اعتماد الصدوق على هذا للمفسر الراوي لتفسير العسكري ؟ عليه السلام حتى أنه يرى قوله حجة بينه وبين ربه . لكن مع الأسف أنه ليس لهذا المفسر ترجمة في الأصول الأربعة الرجالية المحققة الثابتة النسبة إلى مؤلفيها من أئمة الرجال ، ولم يتعرض له أحد من قدماء الأصحاب لا بالمدح ولا بالقدح وانما وجدت ترجمته المختصرة في " كتاب الضعفاء " المنسوب إلى ابن الغضائري رحمه الله . فلا بد لنا من الفحص عن تاريخ بدو ظهور هذا الكتاب ، وعن أحوال مؤلفه وعن صحة انتسابه إلى ابن الغضائري وعدمه فنقول : - الأصل " كتاب الضعفاء " وتاريخ بدو ظهوره فقد ظهر لنا بعد التتبع أن أول من وجده هو السيد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن طاوس الحسيني الحلي ( المتوفى 673 ) فأدرجه السيد موزعا له في كتابه " حل الاشكال " في معرفة الرجال الذي ألفه ( 644 ) وجمع فيه عبارات الكتب الخمسة الرجالية وهي " رجال الطوسي " و " فهرسه " و " اختيار الكشي " و " النجاشي " و " كتاب الضعفاء " المنسوب إلى ابن الغضائري ، قال السيد في أول كتابه - بعد ذكر الخمسة بهذا الترتيب ( ولى بالجميع روايات متصلة عدا كتاب ( ابن الغضائري ) فيظهر منه أنه لم يروه عن أحد وانما وجده منسوبا إليه ولم يجد السيد كتابا آخر للممدوحين منسوبا إلى ابن الغضائري والا لكان يدرجه أيضا ولم يقتصر على " الضعفاء " ثم تبع السيد في ذلك تلميذاه العلامة الحلي ( المتوفى 726 ) في الخلاصة وابن داود في رجاله للمؤلف في 707 فأوردا في كتابيهما عين ما أدرجه أستاذهما السيد ابن طاوس في " حل الاشكال " وصرح ابن داود عند ترجمة أستاذه المذكور بأن أكثر فوائد هذا الكتاب ونكته من إشارات هذا الأستاذ وتحقيقاته ، ثم إن المتأخرين عن العلامة وابن داود كلهم ينقلون عنهما لان نسخة " الضعفاء " التي وجدها السيد ابن طاوس قد انقطع خبرها عن المتأخرين عنه ، ولم يبق من الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري الا ما وزعه السيد ابن طاوس في كتابه " حل الاشكال " ولولاه لما بقي منه أثر ، ولم يكن ادراجه فيه من السيد لأجل اعتباره عنده بل ليكون الناظر في كتابه على بصيرة ، ويطلع على جميع ما قيل أو يقال في حق الرجل حقا أو باطلا ليصير مغرما ؟ بالتتبع والاستلام عن حقيقة الامر فلم يدرجه السيد الا بعد الايماء إلى شأنه أولا بحسب الترتيب الذكرى فأخره عن الجميع ثم تصريحه بأنها ليست من مروياته بل وجده منسوبا إلى ابن الغضائري ، فتبرأ من عهدته بصحة النسبة إليه ، ولم يكتف بذلك أيضا بل أسس في أول الكتاب ضابطة كلية تفيد ومن التضعيفات التي وردت ؟ في هذا الكتاب حتى لو فرض أنه كان معلوم النسبة ؟ إلى مؤلفه وعنونها بقوله : - ( قاعدة كلية في الجرح والتعديل لا يستغنى عنها في الباب ) وحاصلها أن السكون ؟ إلى قول المادح مع عدم المعارض راجح وأما السكون إلى قول الجارح ولو كان بدون معارض فهو مرجوح ، واستدل على ذلك بقوله لان التهمة في الجرح شايعة ولا يحصل بإزائها في جانب المادحين فللسكون إليهم ما لم يحصل معارض راجح والسكون إلى القادحين ما لم يحصل معارض مرجوح ، ومراده أن ما يوجد من القدح في " كتاب الضعفاء " لا أثر له ولا يحصل الاطمينان به على تقديري وجود - المعارض معه وعدمه اما مع وجود المعارض فيسقط بالمعارضة ، ومع عدم المعارض أيضا يسقط الحاقا له بالغالب لشيوع التهمة في القدح ولا شيوع لها في المدح . وبالجملة فكتاب " حل الاشكال " المدرج فيه " كتاب الضعفاء " كان موجودا بخط مؤلفه السيد ابن طاوس إلى سنة نيف وألف فكان أولا عند الشهيد الثاني كما ذكره في اجازته للشيخ حسين بن عبد الصمد وبعده انتقل إلى ولده صاحب " المعالم " فاستخرج منه كتابه الموسوم ب‍ ؟ " التحرير الطاوسي " كما مر في ( ج 3 - 385 ) ثم حصلت تلك النسخة بعينها عند المولى عبد الله التستري ( المتوفى بأصفهان سنة 1021 ) وكانت مخرقة مشرفة على التلف فاستخرج منها خصوص عبارات " كتاب الضعفاء " المنسوب إلى ابن الغضائري مرتبا على الحروف وذكر في أوله سبب استخراجه فقط ، ثم وزع تلميذه المولى عناية الله القهپائي تمام ما استخرجه المولى عبد الله المذكور في كتابه " مجمع الرجال " المجموع فيه الكتب الخمسة الرجالية حتى أن خطبها بعينها ذكرت في أول هذا المجمع . اما ابن الغضائري المنسوب إليه " كتاب الضعفاء " فليست له ترجمه مستقلة في " الفهرست " ولا في " النجاشي " ، وانما المراد منه هو أبو الحسين أحمد بن أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم - الغضائري الذي كان والده الحسين بن عبيد الله ( المتوفى سنة 411 ) من أجلاء مشايخ الطوسي وأبى العباس النجاشي وأما هو فكان معاصرا لهما بل عده الشيخ في أول " الفهرس " من شيوخ الطائفة وأصحاب التصانيف ، وكان مشاركا مع النجاشي في القراءة على والده الحسين بن عبيد الله كما ذكره النجاشي في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر ، واشتركا أيضا في القراءة على أحمد بن عبد الواحد كما ذكره في ترجمة علي بن الحسن بن فضال بل قد يستظهر من ترجمة علي بن محمد بن شيران ( المتوفى 410 ) انه كان أبو الحسين أحمد أيضا من مشايخ النجاشي لأنه كان يجتمع النجاشي مع ابن شيران - المذكور عند أبي الحسين أحمد بن الغضائري ، والاجتماع عند العالم والحضور في مجلسه لا يكون الا للاستفادة العلمية عنه ، ولعل ذلك وجه استظهار آية الله بحر العلوم ( ره ) في " الفوائد الرجالية " أنه كان من مشايخ النجاشي كوالده ولكنه بعبد لقصر عمره كما نذكره ، وان استظهره القهپائي أيضا في " مجمع الرجال " من هذه الترجمة . وعلى أي فقد كانت وفاته في حياة الشيخ الطوسي والنجاشي وقبل تأليف كتابيهما . لطلبهما من الله الرحمة عليه كلما يذكر انه في التراجم في كتابيهما بل ظاهر الشيخ الطوسي التأسف عليه بسبب وفاته قبل بلوغ الأربعين فإنه ذكر في أول " الفهرست " ان شيوخ الطائفة من أصحاب الحديث عملوا فهرس تصانيف الأصحاب وأصولهم لكنه لم يجد فيهم من استوفى ذلك أو ذكر أكثره الا ما عمله ابن الغضائري هذا فإنه الف كتابين أحدهما في ذكر المصنفات والآخر في الأصول ، واستوفاهما على مبلغ ما وجده وقدر عليه غير أن هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا ، واخترم هو رحمه الله فعمد بعض ورثته إلى اتلاف هذين الكتابين وغيرهما من الكتب ، فعبر عن وفاته بالاخترام ، وفى - الحديث ( من مات دون الأربعين فقد اخترم ) من اخترمته المنية أي أخذته ، ولعله من شدة الجزع والوجد على قصر عمره عمد بعض جهال ورثته إلى أفناء آثاره من الكتابين وغيرهما من كتبه الاخر لئلا يرى أثره بعده فتجدد أحزانه . وبالجملة صريح كلام الشيخ أنه الف الكتابين لكن شملهما التلف مع غيرهما من كتبه ، والنجاشي لم يذكر له تصنيفا غير ما نقلناه عنه في ( ج 3 - 224 ) بعنوان " التاريخ " ، لكن ظهر لنا بعد التأمل عدم صراحة كلامه في أن له كتاب التاريخ لاحتمال عود الضمير في ( تاريخه ) إلى موت البرقي بأن يكون مراده أنه ( قال ابن الغضائري في تاريخ موت البرقي كذا ) ثم عطف عليه قول ماجيلويه في تاريخ موته ، وبعد عصر الشيخ والنجاشي لم نجد نسبة " كتاب الضعفاء " أو غيره لابن الغضائري إلى عصر السيد بن طاوس الذي وجد الكتاب المذكور وادرجه في كتابه للغرض الذي أشرنا إليه مصرحا بعدم تعهده صحة النسبة فتبين أن ابن الغضائري هذا وان كان من الاجلاء المعتمدين ومن نظراء شيخ الطائفة والنجاشي وكانا مصاحبين معه ومطلعين على آرائه وأقواله وينقلان عنه أقواله في كتابيهما الا ان نسبة كتاب " الضعفاء " هذا إليه مما لم نجد له أصلا حتى أن ناشره قد تبوأ من عهدته بصحته فيحق لنا ان ننزه ساحة ابن الغضائري عن الاقدام في تأليف هذا الكتاب والاقتحام في هتك هؤلاء المشاهير بالعفاف والتقوى والصلاح المذكورين في الكتاب والمطعونين بأنواع الجراح بل جملة من جراحاته سارية إلى المبرئين من العيوب كما في جرح هذا المفسر الأسترآبادي بأنه ضعيف كذاب أفلا يلزم من كونه كذابا والحال ان الصدوق قد أكثر من الرواية عنه وبالغ في الاعتماد عليه بجعله حجة بينه وبين ربه أحد أمرين اما تكذيب للشيخ الطوسي في توصيفه الصدوق بأنه كان بصيرا بالرجال نقادا للاخبار فيما إذا كان أخذ الصدوق عنه وشدة اعتماده عليه عن جهله بحاله من أنه كذاب إذ يظهر منه أنه ليس كما وصفه الطوسي بصيرا ونقادا ، واما تكذيب لتوصيف الحجة عليه السلام إياه في التوقيع بكونه خيرا فقيها في الدين كما حكاه آية الله بحر العلوم ( ره ) في " الفوائد الرجالية " ان كان أخذه عنه عن عمد وعلم بحاله . ثم إنه كيف خفى على الشيخ الصدوق المتلمذ عليه والمعاشر معه كونه كذابا ولم يطلع ؟ عليه ولكن اطلع عليه من ولد بعد وفاة الصدوق بسنين كثيرة وكيف لم يطلع على كذبه والد ابن الغضائري فرواه عنه بسنده مع سائر العلماء الذين ذكرهم المحقق الكركي في اجازته واطلع على كذبه ولده بعد موت أبيه كل ذلك قرائن تدلنا على أن هذا الكتاب ليس من تأليفه وانما الفه بعض المعاندين للاثني عشرية المحبين لإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا وأدرج فيه بعض أقوال نسبه الشيخ والنجاشي في كتابيهما إلى ابن الغضائري ليتمكن من النسبة إلى وليروج منه ما أدرجه فيه من الأكاذيب والمفتريات ومن تلك الأكاذيب قوله بان المفسر الأسترآبادي روى هذا التفسير عن رجلين مجهولين إذ لا يبقى جهالة في الراوي بعد معرفة اسمه وكنيته ونسبه ونسبته ومذهبه ونحلته ومقره وبلدته ، ومنها قوله ان المجهولين يرويانه عن أبويهما عن الامام مع صراحة الكتاب في أوله وأثنائه بعدم الواسطة ، ومنها قوله أن الامام هو أبو الحسن الثالث مع التصريح في مواضع كثيرة منه بأنه أبو محمد الحسن أبو الحجة عليهما السلام ، ومنها قوله ان التفسير موضوع عن سهل الديباجي عن أبيه مع أنه ليس له ولا لأبيه اسم في سند التفسير ، ومنها قوله انها مشتمل على المناكير مع أنه ليس فيه الا بعض غرائب المعجزات مما لا يوجد في غيره ، وما ذكرناه هو الوجه للسيرة الجارية بين الأصحاب قديما وحديثا من عدم الاعتناء بما تفرد به ابن الغضائري من الجرح فان ذلك لعدم ثبوت الجرح منه لا لعدم قبول الجرح عنه كما يسبق إلى بعض الأذهان .