تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذريعة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
البغدادي تلميذ الرضي ، وكان عالما باخبار أمير المؤمنين عليه السلام ، وتصريحه بكونه عالما باخبار أمير المؤمنين عليه السلام مدح وثناء ونص في تشيعه ، ولا تعجب من أن هذا العالم الجليل الشيعي تلميذ الشريف الرضي لم يوجد له ترجمة في الأصول الرجالية وما الف بعدها ، فكم له من نظير ، وهو مؤخر عن الشيخ أبى علي محمد بن همام الكاتب الإسكافي الشهير حتى أنه ترجمه في تاريخ بغداد ( ج 3 ص 365 ) مصرحا بأنه أحد شيوخ الشيعة وتوفي في جمادى الثانية سنة 332 ودفن بمقابر قريش وكان ساكن سوق العطش ، لكن في تاريخه غلطا لأنه كانت وفاته سنة 336 كما ذكره النجاشي ، فظهر أن الشارح يروى النهج عن الدوريستي بواسطة واحدة ويرويه الدوريستي عن مؤلفه اما بغير واسطة أو بواسطة أسانيده وهم الشيخ المفيد والشريف الرضي والشيخ الطوسي ، وهذا سند عال ذكره الشارح افتخارا به حيث إن الفاصلة بين وفاة المؤلف إلى ولادة الشارح خمسة وتسعون عاما ، ثم افتخر الشارح بأنه السابق في شرح النهج إذ لا يتمكن من شرحه من لم يتبحر في أنواع من العلوم ، ولم يشمله التوفيق الإلهي ، وقد خصه الله تعالى بذلك من فضله الذي يفيضه من يشاء ، حتى قال في آخر كلامه الطويل ، ( وأنا المتقدم في شرح هذا الكتاب ) أقول لهذه الدعوى محملان ( أحدهما ) عدم اطلاعه على الشروح السابقة عليه ، مثل شرح علي بن ناصر معاصر الرضي الموسوم شرحه ب‍ ( أعلام نهج البلاغة ) والمذكور أوله في كشف الحجب ( ثانيهما ) عدم احتسابه ما رآه منها شرحا مثل شرح الامام الوبري الذي صرح بأنه رآه وينقل عنه ، لكنه لم يعده شرحا لكونه شرح المشكلات منه فقط ، ومثل شرح علم الهدى الشريف المرتضى الذي مر بعنوان تفسير الخطبة الشقشقية ، ومثل شرح الشريف الرضي نفسه ، وهو تعليقاته على مواضع كثيرة من الخطب وغيرها ، وقد ذكرنا آنفا أن أمثال هذه التعليقات شروح للمنشآت المدرجة في الكتاب ، وموسومة بنهج البلاغة لان تلك المنشآت هي الطريق الواضح إليها ، وتفتح للناظر في تلك المنشآت