البغدادي تلميذ الرضي ، وكان عالما باخبار أمير المؤمنين عليه السلام ، وتصريحه بكونه
عالما باخبار أمير المؤمنين عليه السلام مدح وثناء ونص في تشيعه ، ولا تعجب من أن
هذا العالم الجليل الشيعي تلميذ الشريف الرضي لم يوجد له ترجمة في الأصول الرجالية
وما الف بعدها ، فكم له من نظير ، وهو مؤخر عن الشيخ أبى علي محمد بن همام
الكاتب الإسكافي الشهير حتى أنه ترجمه في تاريخ بغداد ( ج 3 ص 365 )
مصرحا بأنه أحد شيوخ الشيعة وتوفي في جمادى الثانية سنة 332 ودفن بمقابر قريش وكان
ساكن سوق العطش ، لكن في تاريخه غلطا لأنه كانت وفاته سنة 336 كما ذكره
النجاشي ، فظهر أن الشارح يروى النهج عن الدوريستي بواسطة واحدة ويرويه
الدوريستي عن مؤلفه اما بغير واسطة أو بواسطة أسانيده وهم الشيخ المفيد
والشريف الرضي والشيخ الطوسي ، وهذا سند عال ذكره الشارح افتخارا به
حيث إن الفاصلة بين وفاة المؤلف إلى ولادة الشارح خمسة وتسعون عاما ، ثم افتخر
الشارح بأنه السابق في شرح النهج إذ لا يتمكن من شرحه من لم يتبحر في
أنواع من العلوم ، ولم يشمله التوفيق الإلهي ، وقد خصه الله تعالى بذلك من فضله
الذي يفيضه من يشاء ، حتى قال في آخر كلامه الطويل ، ( وأنا المتقدم في شرح
هذا الكتاب ) أقول لهذه الدعوى محملان ( أحدهما ) عدم اطلاعه على الشروح
السابقة عليه ، مثل شرح علي بن ناصر معاصر الرضي الموسوم شرحه ب ( أعلام
نهج البلاغة ) والمذكور أوله في كشف الحجب ( ثانيهما ) عدم احتسابه ما رآه
منها شرحا مثل شرح الامام الوبري الذي صرح بأنه رآه وينقل عنه ، لكنه لم
يعده شرحا لكونه شرح المشكلات منه فقط ، ومثل شرح علم الهدى الشريف
المرتضى الذي مر بعنوان تفسير الخطبة الشقشقية ، ومثل شرح الشريف الرضي
نفسه ، وهو تعليقاته على مواضع كثيرة من الخطب وغيرها ، وقد ذكرنا آنفا أن
أمثال هذه التعليقات شروح للمنشآت المدرجة في الكتاب ، وموسومة بنهج
البلاغة لان تلك المنشآت هي الطريق الواضح إليها ، وتفتح للناظر في تلك المنشآت
الذريعة — صفحة 139
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٣٩