شعراء الفرس وأخلدهم ، ولد سنة 323 ه . وتوفي سنة 411 ه . وهو من قرية وزان
من قرى طوس ، وكان من تلاميذ الشاعر الحكيم أبي منصور ( أبي نصير خ ل )
علي بن أحمد الأسدي الطوسي ، والشاهنامة نظم لطيف تضمن تواريخ سلاطين
الفرس من أول زمان كيومرث إلى زمان يزدجرد بن شهريار ، ولم تقتصر على ذلك
بل احتوت على كثير من الحكم والمواعظ والنصائح والترغيب والفلسفة والأخلاق
والغزل والأمثال ، وغير ذلك من فنون الشعر وأبوابه .
وهي عند الفرس كالالياذة عند اليونان ، فهم يعتبرونها من كنوز اللغة الفارسية
وذخائرها ، وقد جاء في كتاب ( سخن وسخنوران ) الفارسي ما ترجمته : ان ربعها
من الشعر العالي ، وربعها من الشعر الجيد ، ونصفها من الشعر المتوسط ، وانها من
خزائن الفصاحة واللغة ، وهي دليل قوي على سعة معرفة الفردوسي وقوة تفكيره ،
وقدرته العجيبة على النظم وتمكنه من إخضاع أصعب القوافي ، فان استقامته في النظم
دليل ثابت على قدرته البيانية وتمكنه من التعبير عما يخالجه ، فقد ضمن العبارات
السهلة معان صعبة ومادة غزيرة .
والحقيقة ان هذه الملحمة الكبيرة والسفر التأريخي الخالد من جلائل الآثار ومهامها
فهي كتاب تأريخ اشتمل على ذكر ملوك إيران وأبطالها وحوادثها وحروبها وقصصها
وقضاياها وآدابها وأخلاقها وما هنالك ، وديوان أدب احتوى على أغلب الفنون
وأظرفها وجمع أطراف معظم المواضيع والعلوم والمعارف ، وقد أجمعت آراء علماء
الشرق والغرب من النقاد على أنها من الأدب العالي والشعر السامي ، ولم يتعرض لها
بالنقد أحد غير ( المستر براون ) فقد قال في كتابه ( تأريخ أدبيات إيران ) ما ترجمته :
انها ليست في المستوى العظيم من الشعر . مع أنه لم يجحد مكانتها في اللغة والتأريخ
والأدب ، ويعتبر هذا الرأي شذوذا وخروجا على إجماع النقاد على تباين أذواقهم
ونزعاتهم ، فقد أسلفنا أنهم أجمعوا على تقديرها والثناء عليها .
انه ليس من السهل على شاعر لا يكتفي بسرد الحوادث بل يحرص على الإشارة
الذريعة — صفحة 17
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٧