وكيع ، ولا أحفظ منه ، وما رأيت وكيعا شك في حديث إلا يوما واحدا ، ولا رأيت
معه كتابا ولا رقعة . وقال : كان وكيع حافظا ، كان أحفظ من عبد الرحمن بن
مهدي ، كثيرا كثيرا ، وكان ابن مهدي أكثر تصحيفا من وكيع ، ووكيع أكثر خطأ ،
أخطأ في خمسمائة حديث ، وقال أيضا : وكيع لم يتلطخ بالسلطان ، ما رأيت أوعى
للعلم ، ولا أشبه بأهل النسك من وكيع . وقال عباس الدوري : قال لي أحمد :
حدثني من لم تر عيناك مثله وكيع . وقال أيضا : وكيع كان صديقا لحفص بن
غياث ، فلما ولي القضاء هجره وكيع ، وإن يحيى بن سعيد كان صديقا لمعاذ بن
معاذ ، فلما ولي معاذ القضاء لم يهجره يحيى بن سعيد . وقال بشر بن موسى :
سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما رأيت رجلا قط مثل وكيع في العلم والحفظ ،
والاسناد والأبواب ، مع خشوع وورع .
وقال إبراهيم الحربي : سمعت أحمد يقول : ما رأت عيناي مثل وكيع قط
يحفظ الحديث جيدا ، ويذاكر بالفقه ، فيحسن مع ورع واجتهاد ولا يتكلم في
أحد . وقال أحمد بن سهل بن بحر : دخلت على أحمد بن حنبل بعد المحنة ،
فقال : كان وكيع إمام المسلمين في وقته . وقال أحمد بن الحسن الترمذي : سئل
أحمد عن وكيع وعبد الرحمن ، فقال : وكيع أكبر في القلب . وقال ابن إبراهيم :
سمعت أبا عبد الله يقول : ما رأيت أحدا كان أجمع من وكيع وحسين الجعفي ،
كان شيئا عجبا ، وما رأيت أبا عبد الله يقدم عليهما من الكوفيين أحدا . وقال : ولد
وكيع سنة تسع وعشرين ومائة ومات سنة ست وتسعين ومائة ، مات في ذي الحجة ،
لا أدري مات في أولها ، أو في آخرها . أو في المحرم . وقال في رواية ابن
إبراهيم : كان وكيع يحفظ عن المشايخ وعن الثوري ، ولم يكن يصحف ، وكل من
كتب يتكل على الكتاب فيصحف .
وقال : كان وكيع إذا حدث عن سلمة بن نبيط ، وكان ثقة . وقال : ما رأيت
أحدا ممن أدركنا ، كان أحفظ من وكيع . وقال : قلت : أيما أثبت عندك وكيع ، أو
يزيد ؟ قال : ما منهما بحمد الله تعالى إلا ثبت ، قلت فأيهما أصلح عندك بالأبدان ؟
قال : ما منهما إلا صالح ، إلا أن وكيعا لم يتلطخ بالسلطان . وما رأيت أحدا أوعى
للعلم منه ولا أشبه بأهل النسك منه . وفي رواية المروذي : كان وكيع يجتهد أن
يجئ بالحديث كما سمع ، فكان ربما قال في الحرف أو الشئ يعني كذا . وقال
في رواية : أصحاب الثوري : يحيى ووكيع ، وعبد الرحمن ، وأبو نعيم . قلت :
بحر الدم ( في من مدحه أحمد أو ذمه ) — صفحة 168
مساهمون: يوسف بن الحسن العدوي القرشي ( ابن المبرد )
ص١٦٨