قلنا له : أنكرنا ذلك من قبل أن القائلين بأنه استحقها بعد عثمان مجمعون على
أنها لم تحصل له في ذلك الوقت بيوم الغدير ولا بغيره من وجوه النص عليه ، وإنما
حصلت له بالاختيار ، وكل من أوجب له الإمامة بالنص أوجبها بعد رسول الله
صلى الله عليه وآله من غير تراخ في الزمان ، والحمد لله .
حدثني القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم السلمي الحراني رحمه الله قال :
أخبرني أبو حفص عمر بن علي العتكي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن هارون
الحنبلي ، قال : حدثنا حسين بن الحكم ، قال : حدثنا حسن بن حسين قال : حدثنا
أبو داود الطهوي ، عن عبد الأعلى الثعلبي ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : قام
علي عليه السلام خطيبا في الرحبة وهو يقول : " أنشد الله امرأ شهد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم آخذا يدي ورفعهما إلى السماء وهو يقول : يا معشر
المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ فلما قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه
فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من
خذله ، إلا قام فشهد بها " .
فقام بضعة عشر بدريا فشهدوا بها ( 55 ) ، وكتم أقوام فدعا عليهم ، فمنهم من
برص ، ومنهم من عمي ، ومنهم من نزلت به بلية في الدنيا ، فعرفوا بذلك حتى
فارقوا الدنيا ( 56 )
هامش
( 55 ) حديث المناشدة تناقلته كتب الحديث والتأريخ وأرسلته إرسال
المسلمات ، ولست أدري ماذا يحاول أن يكتم البعض عندما يريد أن يصرف أذهان
الناس عن يوم الغدير ويشير بكل صراحة إلى أن هذا اليوم هو من نتاج عقول
الشيعة وتخرصاتهم ! وليت شعري ماذا يفعلون أمام هذا السيل العارم من الأحاديث
الصحاح التي تحفل بها العديد من المراجع .
أنظر : مسند أحمد 1 : 84 و 88 و 119 , 5 : 336 ، أسد الغابة 2 : 233
و 3 : 93 و 307 و 5 : 276 حلية الأولياء 5 : 26 ، أنساب الأشراف 1 : 156 /
169 ، البداية والنهاية 5 : 210 - 211 ، كفاية الطالب : 63 ، فرائد السمطين 1 :
68 / 34 ، المناقب - للخوارزمي - : 95 ، شرح نهج البلاغة - لابن أبي لحديد
- 19 : 217 .
( 56 ) المشهور - كما تنقله المصادر - أن ستة من الصحابة أصابتهم دعوة
أمير المؤمنين عليه السلام عند إعراضهم وامتناعهم عن الشهادة له بما شهدوه
وسمعوه يوم الغدير . . . وهم : ( 1 ) أنس بن مالك ( 2 ) البراء بن عازب ( 3 )
جرير بن عبد الله البجلي ( 4 ) زيد بن أرقم ( 5 ) عبد الرحمن ( 6 ) يزيد بن وديعة .
أنظر : أنساب الأشراف 2 : 156 / 169 ، شرح نهج البلاغة - لابن أبي
الحديد المعتزلي - 19 : 217 ، السيرة الحلبية 3 : 274 .