ليس في قلبه مرض - أن تجد تلك التأويلات الممجوجة للنصوص الواضحة ، وذلك
الحمل الغريب للظواهر البينة ( 8 ) .
وبالرغم من أن الجميع يدركون - بلا أدنى ريب - أن الرسول صلى الله
عليه وآله لا يتحدث بالأحاجي والألغاز ، ولا يقول بذلك منصف مدرك ، إذن
فماذا يريد صلى الله عليه وآله بحديث الثقلين المشهور ( 9 ) ؟ وما يريد بقوله صلى
الله عليه وآله لعلي عليه السلام : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من
موسى . . . " ( 10 ) .
بل وما يريد بقوله صلى الله عليه وآله أيضا : " علي ولي ( 11 ) كل مؤمن
بعدي " ( 12 ) ؟ بل وما . . . . وما . . . . إلى آخره .
ثم أين الجميع من قوله صلى الله عليه وآله : " من ناصب عليا الخلافة بعدي
هامش
( 8 ) أنظر في متن الرسالة المحققة وكيف تحمل ظواهر الكلمات والأحاديث
على وجوه تهدف إلى دفع الأمر عن حقيقته . ( 9 ) نقلت المصادر عنه صلى الله
عليه وآله قوله : " إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم
من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن
يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما " .
أنظر : سنن الترمذي 5 : 662 / 3786 و 663 / 3788 ، مسند أحمد 3 :
17 و 5 : 181 ، مستدرك الحاكم 3 : 109 و 184 ، أسد الغابة 2 : 12 .
( 10 ) أنظر : صحيح مسلم 4 : 187 / 2404 ، سنن الترمذي 5 : 638 /
3724 و 640 / 3731 ، أسد الغابة 5 : 8 ، الرياض النضرة 3 : 117 ، تأريخ
بغداد 4 : 204 ، ترجمة الإمام علي عليه السلام من تأريخ دمشق 1 : 124 /
150 ، حلية الأولياء 7 : 194 ، ولعل الغريب في الأمر أن يحملها البعض على أن
ذلك يكون في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله متناسين أن ذلك يطعن فيما
ذهبوا إليه ، حيث أن من لا ينسى أن يولي من ينوب عنه في حياته لا يمكن قطعا أن
يغفل عن ذلك بعد وفاته ، بالإضافة إلى أن ذي الأمر يوضح وبجلاء لا يقبل الشك
أن عليا كان أحق من غيره بخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهذا يعني - وبلا
ريب - إعلان من رسول الله صلى الله عليه وآله للمسلمين بعده أن أحقهم
وأولاهم بالخلافة علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإن أعرضوا عن النص وكذبوه
كان أولى بهم أن لا يولوها إلا من كان أولى بها منهم .
( 11 ) أنظر متن الرسالة وفيها تعليق - ولو كان مختصرا - لوجوه كلمة "
ولي " .
( 12 ) سنن الترمذي 5 : 632 / 3712 ، مسند أبي داود الطيالسي : 111 /
829 ، مصنف ابن أبي شيبة 2 : 79 ، سنن النسائي : 109 / 89 ، مسند أحمد 4 :
437 ، الرياض النضرة 3 : 129 ، أسد الغابة 5 : 94 ، مستدرك الحاكم 3 : 110 ،
تأريخ بغداد 4 : 339 .