فكأنه في قبره سر غدا * في الصدر والأفهام عنه قاصره
وكأنه في اللحد منه ذخيرة * أعظم بها درر العلوم الفاخره
وكأنه في رمسه سيف ثوى * في الغمد مخبوءا ليوم مثاءره
وكأنه سبق القضاء له فان * قربت منيته أفاض محاجره
وغدا بأبيات الدنا متمثلا * وحبا بها بعض الصحاب وسارره
ونعى بها من قبل ذلك نفسه * أكرم بها يا صاح نفسا طاهره
ولصاحب الكشاف يعزى نظمها * واليد منها أبع متفاخره
وأنا الذي ضمنتها مرثيتي * جهرا وأولها بغير مفاكره
قرب الرحيل إلى ديار الآخرة * فاجعل آلهي خير عمري آخره
وارحم مبيتي في القبور ووحدتي * وارحم عظامي حين تبقى ناخره
فأنا المسيكين الذي أيامه * ولت بأوزار غدت متواتره
فلئن رحمت فأنت أكرم راحم * فبحار جودك يا آلهي زاخره
هذا لعمري آخر الأبيات إذ * هي أربع كملت تراها باهره
وأنا أعود إلى رثائي عودة * تحلو لسامعها بغير منافره
غرتني الأيام فيه فليتني * في مصر مت وما رأيت القاهرة
هجرتني الأحلام بعدك سيدي * واحر قلبي قد رمي بالهاجره
من شاء بعدك فليمت أنت الذي * كانت عليك النفس قدما حاذره
وسهرت مذ صدح النعي بزجره * فإذا هم من مقلتي بالساهرة
عزيت فيه فليت اني لم أكن * أوليت اني قد سكنت مقابره
فعزا جميع الناس فيه واحد * طوبى لنفس عند ذلك صابره
لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ — صفحة 341
مساهمون: محمد بن محمد ابن محمد بن فهد الهاشمي المكي
ص٣٤١