لأتخذهم الناس آلهة من دون الله عز وجل ، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء
والمحن والاختبار .
ولكن جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ، ليكونوا في حال البلاء
والمحنة صابرين ، وفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين ، ويكونون
في جميع أحوالهم متواضعين ، غير شاكين ولا متحيرين ( 1 ) ، وليعلم العباد أن
لهم إلها هو خالقهم ومدبرهم ، فليعبدوه وليطيعوا رسله ، ويكون حجة الله ثابتة
على من تجاوز الحد فيهم ، وادعى ( 2 ) لهم الربوبية ، أو عاند وخالف وعصى جحد
بما أتت به الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ، وليهلك من هلك عن بينة ،
ويحيى من حيى ( عن بينة ) ( 3 ) .
ثم قال أبو القاسم رضي الله عنه : ليس ذلك من عند نفسي بل ذلك عن
الأصل ومسموع عن الحجة عليه السلام وإنما أوردته هنا دفعا لقدح من عسى أن يطعن
فيما مضى وفيما يأتي ( 4 ) .
165 - وروي عن أبي جعغر عليه السلام قال : كان أمي قاعدة عند جدار فتصدع
الجدار ، وسمعنا هدة شديدة فقالت بيدها : ( لا ) ( 5 ) وحق المصطفى ما أذن الله لك
هامش
( 1 ) في البحار : ( غير شامخين ولا متجبرين ) .
( 2 ) في نسختي الأصل : وادعوا .
( 3 ) ما بين المعقوفين من نسخة - ب - والبحار .
( 4 ) أخرجه في البحار : 44 / 273 ح 1 عن كمال الدين : 2 / 507 ح 37 وعن
الاحتجاج : 2 / 285 وعن علل الشرائع : 1 / 241 ح 1 وأخرج قطعة منه في اثبات الهداة
7 / 451 ح 30 عن كمال الدين وعن غيبة الطوسي : ص 196 وص 197 وعن علل الشرائع
وعن الاحتجاج مع اختلاف يسير فيها .
( 5 ) ما بين المعقوفين من البحار .