فأمضى ، فهو مفتاح عشوات ، ركاب شبهات ، خباط جهالات ،
لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ، ولا يعض بضرس قاطع في العلم فيغنم ،
يذرى الروايات ذرو الريح الهشيم تبكى منه المواريث ، وتصرخ منه
الدماء ، وتحرم بقضائه الفروج الحلال ، وتحلل الفروج الحرام ،
لا ملئ ( 1 ) والله بإصدار ما ورد عليه ، ولا هو أصل لما فوض إليه ،
أيها الناس ، أبصروا عيب معادن الجور وعليكم بطاعة من لا تعذرون
بجهالته ، فإن العلم الذي نزل به آدم ( ع ) وجميع ما فضل به النبيون عليهم
السلام في محمد خاتم النبيين ( صلع ) وفى عترته الطاهرين ، فأين يتاه
بكم ، بل أين تذهبون ( 2 ) .
وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : من طلب العلم ليباهي
به العلماء ، أو يمارى به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إلى نفسه ،
أو يقول أنا رئيسكم ، فليتبوأ مقعده من النار ، إن الرياسة لا تصلح إلا لأهلها .
ولولا شرطنا وجه الاختصار لاتينا من هذا بأسفار ، وفيما ذكرنا منه
بلاغ وكفاية لمن كان له علم أو دراية .
وقد ذكرنا إقرار القوم على أنفسهم بالجهالة والتردد في الضلالة ، والنهى
عن تقليدهم ، والاخذ عنهم ، وأن قولهم برأي أنفسهم وقياسهم من غير كتاب
ولا سنة ولا خبر عن رسول الله ( صلع ) ، ولا إمام مفترض الطاعة من آل
رسول الله ( صلع ) ، ووصفنا حال الأئمة من آل محمد ( صلع ) وما أوجب الله
عز وجل من طاعتهم والاخذ عنهم والتسليم لأمرهم ، وما أوجبوه من ذلك
لأنفسهم ، فكفى بهذا حجة ودليلا . والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على
رسوله سيدنا محمد خاتم النبيين ، وعلى الأئمة من ذريته الطيبين الطاهرين ( 3 ) .
تم الجزء الأول ويتلوه الجزء الثاني فيه كتاب الطهارة
هامش
. 2 . 1 . 60 . p ، Abduh . Sh . Ed ونهج البلاغة ( 1 )
. ألا تبصرون بهم ولا تعقلون S , A , C , F ( 2 )
. وسلم تسليما كثيرا كثيرا برحمتك يا أرحم الراحمين C adds ( 3 )
. وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ونعم المولى ونعم النصير T adds