رجال أصحاء الجلود من الخنا * وألسنة معروفة أين تذهب
وفي إصابة فص الشيء وعينه يقول ذو الرمة في مديح بلال بن أبي بردة الأشعري :
تناخي عند خير فتى يمان * إذا النكباء عارضت الشمالا
وخيرهم مآثر أهل بيت * وأكرمهم وإن كرموا فعالا
وأبعدهم مسافة غور عقل * إذا ما الأمر في الشبهات عالا
ولبس بين أقوام فكل * أعد له الشغازب والمحالا
وكلهم ألد له كظاظ * أعد لكل حال القوم حالا
فصلت بحكمة فأصبت منها * فصوص الحق فانفصل انفصالا
وكان أبو سعيد الرأي وهو شرشير المدني يعيب أبا حنيفة فقال الشاعر :
عندي مسائل لا شرشير يحسنها * عند السؤال ولا أصحاب شرشير
ولا يصيب فصوص الحق تعلمه * إلا حنيفية كوفية الدور
ومما قالوا في الايجاز وبلوغ المعاني بالألفاظ اليسيرة قال ثابت بن قطنة :
ما زلت بعدك في هم يجيش به * صدري وفي نصب قد كاد يبليني
إني تذكرت قتلى لو شهدتهم * في غمرة الموت لم يصلوا بها دوني
لا أكثر القول فيما يهضبون به * من الكلام قليل منه يكفيني
وقال رجل من طيء ومدح كلام رجل فقال هذا كلام يكتفي بأولاه ويشتفي بآخره وقال أبو وجرة السعدي من سعد بن بكر يصف كلام رجل :
يكفي قليل كلامه وكثيره * ثبت إذا طال النضال مصيب
ومن كلامهم الموجز في أشعارهم قول العكلي في صفة قوس :
في كفه معطية منوع * موثقة صابرة جزوع
وقال الآخر ووصف سهم رام أصاب حمارا فقال :
حتى نجا من جوفه ومانجا
وقال الآخر وهو يصف ذئبا :
أطلس يخفي شخصه غبارة * في شدقه شفرته وناره
وهو الخبيث عينه فراره * بهم بنى محارب مزداره
البيان والتبيين — صفحة 93
مساهمون: الجاحظ
ص٩٣